"حسم" تتبنى تفجيرا إرهابيا قتل رجال شرطة في الجيزة

يبدو أن تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بخصوص اقتراب مصر من القضاء على الإرهاب، استفزت الجماعات الإرهابية التي سارعت للقيام بعملية تفجير استهدفت عناصر للشرطة بمنطقة الجيزة.
السبت 2016/12/10
الشرطة في مرمى الإرهاب مجددا

القاهرة - أطلت مشاهد التفجير على محافظة الجيزة المتاخمة للقاهرة مرة أخرى، بعد فترة من الهدوء لم تستمر أكثر من شهر، حيث قُتل 6 من عناصر جهاز الشرطة وأصيب ثلاثة آخرون بمنطقة الهرم، الجمعة، بعدما قام مجهولان بتفجير عبوة ناسفة في محيط كمين (مركز) أمني.

وأعلنت حركة سواعد مصرالتي تتهمها السلطات بأنها إخوانية، المعروفة بـ”حسم” مسؤوليتها عن الهجوم في بيان نشر على الإنترنت بعنوان “بلاغ عسكري رقم 8”، في إشارة إلى عدد الهجمات التي نفذتها من قبل.

وتعتبر الشرطة المصرية “حسم” جناحا مسلحا تابعا لجماعة الإخوان المسلمين، وتبحث عن أعضائها والمنتمين إليها، وكانت محاولة اغتيال علي جمعة مفتي مصر السابق، من أخطر عملياتها، قبل حوالي ثلاثة أشهر.

وقالت وزارة الداخلية في بيان صحافي إن الحادث وقع في محيط مسجد السلام بدائرة قسم شرطة الطالبية بشارع الهرم، وأسفر عن مقتل ضابطين وأميني شرطة ومجندين وأصيب ثلاثة، بعدما زرع مجهولان عبوة ناسفة في مكان الكمين، وانفجرت فور وصول القوة الأمنية إلى حيث يتمركز عناصرها.

وجاء الحادث في ظل سيطرة نسبية لأجهزة الأمن المصرية على الوضع في البلاد، وضبط الكثير من البؤر الإرهابية، وآخرها إعلان وزارة الداخلية، الأسبوع الماضي، القبض على خلية إرهابية خطيرة بمدينة كرداسة بالجيزة أيضا، يعتزم عناصرها استهداف رجال الأمن.

استهداف عناصر الشرطة من خلال مجهولين اثنين، يعكس عودة ما يعرف بـ"الذئاب المنفردة" إلى المشهد مرة أخرى

وذهب متابعون تحدثت معهم “العرب” إلى أن الحادث قد يكون ردا على تأكيد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الخميس، أن الإرهاب قارب على الانتهاء في مصر، وأن قوات الأمن سوف تواصل دحر كل من يحاول فرض إرهابه على الدولة، لا سيما وأن هذه الجماعات أرادت التأكيد على أنهم “لم ينتهوا بعد، ومتواجدون”.

وقال اللواء مجدي البسيوني مدير أمن الجيزة سابقا، إن مكان الحادث (حي الهرم) بطبيعته مجاور لعدد من المناطق التي تعج بأنصار جماعة الإخوان، ومنها كرداسة، وهؤلاء يعادون جهاز الشرطة.

وأضاف لـ”العرب” أن خواء الكثير من الوحدات السكنية في الجيزة، دفع العناصر الإرهابية إلى الاختباء فيها للتخطيط للعمليات، وكثيرا ما توصلت أجهزة الأمن إلى بؤر إرهابية ومتطرفة في هذه المنطقة، موضحا أن الصحارى والجبال في الجيزة جعتلها بيئة حاضنة للمتطرفين.

وأشار إلى أن التكوين الأساسي للجماعات الإرهابية في الجيزة، يتشكل من الخلايا النائمة في مناطق الجنوب القريبة من بني سويف، مسقط رأس محمد بديع مرشد جماعة الإخوان المحبوس حاليا، وهي أيضا المحافظة التي ينتشر فيها فكر جماعة الإخوان، وبالتالي فهم يقاتلون لأجل الثأر من إزاحة حكم الإخوان.

ويرى البعض من المراقبين أن حادث استهداف عناصر الشرطة الستة من خلال مجهولين اثنين فقط، بحسب رواية وزارة الداخلية، يعكس عودة ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة” إلى المشهد مرة أخرى، وهذه المجموعات تسعى إلى إنهاك الأمن، ويمثل منعها من ارتكاب مثل هذه الحوادث تحديّا كبيرا للأجهزة الأمنية.

وأكد ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أن جماعة الإخوان في الجيزة ورثت فكر الجماعات الجهادية مذ فترة السبعينات، ومنذ فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، ومقتل المئات من أهالي سكان هذه المناطق، أصبح العداء بين الإخوان الجهاديين وعناصر الشرطة أبديا وانتقاميا.

ولا يستبعد أن يكون للطابع الديني الغالب على مناطق جنوب الجيزة، دور مهم في أن يكون استهداف الشرطة “مباحًا” لأنهم يتعاملون مع الدين بالعاطفة، ويتأثرون بما يحكى لهم بشأن جماعة الإخوان، وكيف كان لهم مشروع إسلامي تدخلت أجهزة الدولة للقضاء عليه.

ووقع التفجير بعد ساعات قليلة من إلقاء القبض على نجل الرئيس المعزول محمد مرسي، فيما أعتبر كثيرون أن العملية ربما جاءت ردا على إيقاف أسامة مرسي.

2