"حسم" ذراع تنظيم الإخوان المكلّفة بالانتقام لمرسي

انفجار معهد الأورام يؤكد أن لجماعة الإخوان عمقا تنظيميا لا يقتصر على الأيديولوجيا، بل يراهن أيضا على جماعات مسلحة.
الجمعة 2019/08/09
جماعات مسلحة لا تخفي أدبياتها الإخوانية

القاهرة - صدقت الأحد الماضي، تحذيرات الخبراء من تحركات أذرع جماعة الإخوان المسلمين المهدّدة لأمن واستقرار مصر، بعدما تمكّنت “حركة سواعد مصر” أو ما يسمى بـ”حسم” الذراع العسكرية لجماعة الإخوان، من تنفيذ تفجير إرهابي مروع قبالة معهد الأورام بالعاصمة القاهرة.

وكشفت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أن حركة “حسم” الإخوانية، هي المسؤولة عن تجهيز السيارة المتسببة في انفجار القاهرة ليلة الأحد الذي أسفر عن وقوع 20 قتيلا وجرح 47 مدنيا.

بعيدا عما يطرحه الباحثون في شؤون الجماعات الإسلامية المتطرفة والمسلحة من مقاربات تؤكّد أن انحسار أدوار جماعة الإخوان لا يعني بالمرة نهايتها لأنها تظل فكرة عالقة بأذهان أنصارها، فان العملية الإرهابية الأخيرة تؤكّد أن لجماعة الإخوان المحظورة في مصر عمقا تنظيميا لا يقتصر على ما يتعلق بالأيديولوجيا بل إن أهدافه تتخطى ذلك بكثير، بعد تمكنها من تجنيد حركات مسلحة.

وتجرّ عملية معهد الأورام إلى وجوب العودة إلى الحديث عن هذه الأذرع العسكرية المنتشرة في مصر من ناحية ماهيتها وخاصة ما هي مخططاتها؟

منذ وفاة الرئيس المصري السابق محمّد مرسي تعالت أصوات المتابعين مصر حول ما أسموه بإمكانية تنفيذ عمليات إرهابية غادرة للانتقام للرئيس الإخواني وخاصة من قبل بعض التنظيمات المسلحة التي ثبت أنها أذرع مسلحة منتصبة بهدف الاشتغال للحساب الخاص للجماعة الأم؛ الإخوان المسلمين، ومنها “حسم” وجماعة “لواء الثورة” وكذلك “أجناد مصر”.

كل هذه الحركات المذكورة، ومنذ نشأتها قصدت عبر أنشطتها استقطاب جمهور جديد بُعيد حظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين وذلك على قاعدة شعارات ترفع لواء الدفاع عن ثورة 25 يناير 2011، لكن لم تخف هذه الجماعات في مواقفها أهدافها المعلنة والمتمثلة أساسا في الانتقام للجماعة الأم وتحديدا بعد الإطاحة بمحمد مرسي عام 2013.

ما يثبت تبني "حسم" لأدبيات الإخوان أن بيانها الأول أكّد صراحة في يوليو 2016 أنها ستنطلق في عملياتها الانتقامية ضد ما وصفته بالانقلاب العسكري على محمد مرسي

وبالرجوع قليلا إلى فترة ما بعد عام 2013 أي فترة الإطاحة بجماعة الإخوان، شهدت مصر ظهور عدة حركات مسلحة، اتخذت العنف منهجا لها لمقاومة النظام الحالي، بدءا من “لواء الثورة”، و”أجناد مصر”، مرورا بـ”كتائب حلوان”، ووصولا إلى حركة “حسم” التي تصدرت المشهد خلال السنوات القليلة الماضية عقب توالي هجماتها المتفرقة في أنحاء البلاد.

إن أول بلاغ أصدرته حركة حسم في يوليو 2016، يؤكّد بما لا يدع مجالا للشك بأنها تفريخ إخواني جديد له أهداف متعددة الأبعاد، أولها الانتقام لجماعة الإخوان، أما الثاني فهو محاولة التنفيس قليلا عن جماعة الإخوان المحاصرة محليا وإقليميا ودوليا.

وتقول حركة “حسم”  في بيانها الشهير “بسواعدنا نحمي ثورتنا” لتتخذ شعارا دعائيا، تزعم أنه يهدف إلى الدفاع عن ثورة 25 يناير عام 2011.

ومما يثبت أيضا تبنيها لأدبيات الإخوان أن بيانها الأول أكّد صراحة في يوليو 2016 أنها ستنطلق في عملياتها الانتقامية ضد ما وصفته بالانقلاب العسكري على محمد مرسي.

ولمحاولة ربح واستقطاب جمهور جديد قدمت “حسم” نفسها بأنها حركة ثورية مقاومة ومسلحة قررت استرداد ثورة 25 يناير وأهدافها والقصاص لدماء الشهداء، وترى -وفقا لبياناتها- أن معركتها مع الثورة المضادة التي يتزعمها بحسب رؤيتها قادة العسكر وفلول النظام البائد، ولم تخف الحركة الإرهابية في منشوراتها أنها حركة مسلحة مقاومة بالأساس وليست سلمية.

قبل عملية معهد الأورام، ظهرت أول الأنشطة الإرهابية لحركة “حسم” في منتصف 2016، حين أعلنت عن تبنيها محاولة اغتيال مفتي الجمهورية السابق علي جمعة، في 5 أغسطس 2016. واستطاع آنذاك جمعة النجاة، فيما أصيب حارسه الشخصي.

وبعد ذلك ورغم تحذيرات مراكز الدراسات لتحركات الحركات المسلحة، ظهرت “حسم” مرة أخرى بعد محاولة اغتيال المستشار المصري زكريا عبدالعزيز النائب العام المساعد في سبتمبر 2016، بسيارة مفخخة في إحدى ضواحي القاهرة، لكنها فشلت.

وتفاعلت السلطات المصرية بعد هذه المحاولات الفاشلة بكل حزم مع أذرع الإخوان المسلحة، حيث أعلنت الداخلية المصرية في عام 2016 عن اعتقال قيادات هامة من جماعة الإخوان المسلمين بمصر، متهمة الجماعة بتشكيل كيانات مسلحة باسم “حسم” وآخر باسم “لواء الثورة”.

ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين المرتبكة، تنفي أن تكون لها أي صلة بحركة “حسم” أو أي حركة مسلحة، فإن البصمات التي تتركها “حسم” أو غيرها تشير إلى أنها أجزاء لا تتجزأ عن الجماعة الأم.

إلى جانب محاولات اغتيال الشخصيات العامة، استهدفت “حسم” كمائن للشرطة ودوريات قوات الأمن، وشخصيات أمنية بعينها. ورغم نشاطها السري تباهت الحركة المتطرفة في أكتوبر 2017 بإعلان تبنيها هجوما إرهابيا استهدف سفارة ميانمار في القاهرة، قائلة إن الانفجار انتقام من حملة جيش ميانمار على مسلمي الروهينغا.

13