حسم رئاسة البرلمان اللبناني قبل مسار تشكيل الحكومة المضني

إعادة انتخاب نبيه بري لمنصب رئيس مجلس النواب للمرة السادسة إضافة إلى انتخاب نائبه واختيار أعضاء مكتب المجلس، سيمر بسلاسة على خلاف عملية تشكيل الحكومة.
الأربعاء 2018/05/23

بيروت-  يجدد مجلس النواب اللبناني الاربعاء العهد مع انتخاب نبيه بري مجددا لرئاسته، في ظل غياب أي منافس خاصة وأن الثنائية الشيعية تسيطر على 26 من أصل 27 مقعدا شيعيا.

وأجمعت معظم القوى على انتخاب رئيس حركة أمل نبيه بري (80 عاما) باستثناء القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر اللذان يتجهان للتصويت بالورقة البيضاء.

وذكرت أوساط سياسية لبنانية أن هناك توجها لاختيار إيلي الفرزلي لمنصب نائب رئيس المجلس النيابي، رغم معارضة كتلتي المستقبل والقوات اللبنانية التي رشحت أنيس نصار للمنصب.

 

انتخاب رئيس حركة أمل نبيه بري لرئاسة مجلس النواب بات أمرا محسوما، وتنحصر المعركة في البرلمان على اختيار نائبه رغم أن الكفة تميل لصالح إيلي الفرزلي المقرب من حزب الله ودمشق، ويرجح مراقبون أن تمر المسألة بسلاسة على خلاف عملية تشكيل الحكومة التي ستكون جد صعبة لاعتبارات خارجية وحسابات داخلية

والفرزلي هو واحد من الوجوه السياسية المؤيدة لحزب الله ودمشق والذين عادوا إلى مناصب عامة للمرة الأولى منذ عام 2005. وكان وزيرا للإعلام خلال اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري. وانتخاب الفرزلي نائبا لرئيس مجلس النواب سيكرس واقع التحول في المشهد السياسي للبلاد لصالح حزب الله وحلفائه، منذ انتخابات 2009.

وترى الأوساط السياسية أن إعادة انتخاب نبيه بري لمنصب رئيس مجلس النواب للمرة السادسة منذ العام 1992، كما انتخاب نائبه واختيار أعضاء مكتب المجلس، سيمر بسلاسة على خلاف عملية تشكيل الحكومة التي وإن تشدد كل الأطراف على ضرورة الإسراع فيها، في ظل وجود شبه إجماع على إعادة تكليف رئيس تيار المستقبل سعد الحريري إلا أن الأمر لن يكون سهلا.

وقال سعد الحريري الثلاثاء إن هناك قرارا بالإسراع في تشكيل الحكومة، وأن العقوبات على حزب الله قد يكون لها تأثير إيجابي وإمكانية في تسريع ولادة الحكومة الجديدة.

ويعتبر كثيرون أن إرادة تشكيل الحكومة المقبلة تصطدم بحسابات داخلية واعتبارات خارجية، وأن مهمة الحريري ستكون جد صعبة لجهة إيجاد توليفة حكومية ترضي بحدها الأدنى القوى السياسية وفي ذات الوقت تكون مقبولة دوليا وإقليميا.

وأنتجت الانتخابات النيابية التي جرت في 6 مايو الجاري خارطة جديدة لجهة تحقيق حزب الله وحلفائه غالبية مريحة، مع صعود نجم القوات اللبنانية التي ضاعفت من عدد مقاعدها في البرلمان، في مقابل تراجع حصة تيار المستقبل إلى 21 مقعدا.

وعلى ضوء ذلك يطالب حزب الله بحصة وازنة تتضمن حقيبة أساسية دون أن يحددها، ومرجح أن يتمسك بموقفه خاصة وأنه يريد إيصال رسالة بأن العقوبات الأميركية لن يكون لها أي تأثير عليه، وعلى حضوره في الحكومة المقبلة بل العكس، بالمقابل تتمسك القوات بالحصول على حصة توازي حصة التيار الوطني الحر وتأخذ بالاعتبار ما حققته في صناديق الاقتراع.

ويبدي البعض تخوفا خاصة من حزب الله الذي له القدرة على تعطيل الحكومة القادمة، لجهة فائض القوة الذي يملكه سياسيا وعسكريا. وشدد القيادي بتيار المستقبل مصطفى علوش، على أن “الحكومة القادمة لن تكون حكومة حزب الله لوجود توازنات تمنع ذلك، ولكنه قادر على تعطيلها”.

ورغم أنه أشار إلى أن نتائج حزب الله لا تضمن له سيطرة كاملة على مقدرات العملية السياسية وتحديدا تشكيل الحكومة القادمة، فقد أعرب عن تخوفه من قدرة “الحزب الهائلة على تعطيل مسار خروج هذه الحكومة للنور لأطول وقت ممكن أملا في تحقيق مكاسب عدة لصالحه”.

مصطفى علوش: الحكومة القادمة لن تكون حكومة حزب الله لوجود توازنات تمنع ذلك
مصطفى علوش: الحكومة القادمة لن تكون حكومة حزب الله لوجود توازنات تمنع ذلك

وأوضح “القضية ليست مرتبطة بعدد مقاعده البرلمانية، فالحزب وحركة أمل حصلا على 26 مقعدا برلمانيا، وبانضمام شخصيات مستقلة قد يرتفع العدد لـ44 مقعدا، أي ثلث البرلمان، وهو ما يعادل ست وزارات، وهذا لا يمثل أمرا كبيرا في حكومة موسعة”.

وأضاف “القضية الرئيسية تكمن في بنية الحزب وازدواجية وضعه: فهو أحد القوى السياسية الممثلة للطائفة الشيعية بلبنان، وفي نفس الوقت هو حزب مسلح يفرض ما يريده بقوة الأمر الواقع، وهو ما سبق أن حدث في حالات مثل البلطجة السياسية التي مارسها الحزب ضد حكومات سابقة وضد قوى سياسية”.

واستطرد “قد يساوم الحزب بطريقته المعهودة على وتر قضيةٍ ما كضرورة تضمين البيان الوزاري للحكومة القادمة ثلاثية ‘جيش وشعب ومقاومة’ ويضعها كحجر عثرة أمام التشكيل الحكومي ويرفض التخلي عنها حتى يحصل على المقابل، الذي قد يكون مقاعد وزارية سيادية أو خدماتية هامة لصالحه هو وحلفائه.. أو ربما يسعى لضمان إشراك حلفائه من السنة بالحكومة.. علما بأن حصته بالمقاعد السيادية هو وحركة أمل لا يمكن أن يزيد عن وزارة واحدة.. وسواء حقق في النهاية أهدافه أم لا فكل هذه المفاوضات ستستغرق الوقت”.

ورفض محمد فنيش، وزير الرياضة والشباب وعضو كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله، ما يتردد من تحذيرات حول هيمنة حزب الله على الحكومة القادمة، وقال إن “مثل هذا الحديث، فضلا عن كذبه، فهو يسيء للدولة اللبنانية وللحزب بتصويره وكأنه بلطجي يختطف الحكومة بالقوة، بينما هو قوة سياسية تضمن مكانتها بدعم وتصويت اللبنانيين لها في انتخابات ديمقراطية”.

ورغم رفضه التطرق كثيرا لملف العقوبات، فقد وصفها فينش “بأنها جزء من مسلسل استهداف الحزب لدوره المناهض للسياسة العدوانية الإسرائيلية”، معتبرا أن توقيتها “يكشف أنها مجرد محاولة فاشلة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة للتشويش على النجاح الذي حققه الحزب في الانتخابات عبر التلويح بأن الحكومة اللبنانية المقبلة قد تتضرر من جراء مشاركة حزب الله بها”.

وتحدث القيادي بحزب القوات اللبنانية أنطوان حبشي عن وجود تواصل بين كل الفرقاء لتسريع تشكيل الحكومة، وقال “لا داعي لأي تخوفات.. فهناك توازن دقيق يحكم الأوضاع ولن يتم العبث به، خاصة وأن الوضع الاقتصادي اللبناني الراهن يحتاج إلى حكومة تنأى بنفسها قدر المستطاع عن الإشكاليات الكبيرة”.

ورغم إقراره باحتمال وجود نزاع بين حزبه، الذي استطاع مضاعفة مقاعده من ثمانية إلى 15 مقعدا، وبين التيار الوطني الحر( 29 مقعدا)، وتحديدا حول أحقية كل منهما بالمقاعد الوزارية الخاصة بالمكون المسيحي الماروني، فقد رفض تصوير الأمر وكأنه سيقف عقبة في طريق تشكيل الحكومة. واستدرك “قد يكون هناك ضغوط، ولكن كل القضايا في النهاية ستخضع للتداول السياسي.. ولا يمكن لأحد أن يستبعد القوات اللبنانية”.

البعض يبدي تخوفا خاصة من حزب الله الذي له القدرة على تعطيل الحكومة القادمة، لجهة فائض القوة الذي يملكه سياسيا وعسكريا

أما رئيس حزب الاتحاد النائب المنتخب عبدالرحيم مراد فيتوقع أن تتعثر ولادة الحكومة الجديدة رغم الدعوات لسرعة إنجاز ملفها، وقال “المشكلة الأبرز هي رغبة الكتل الكبيرة في احتكار كافة المقاعد الوزارية، خاصة السيادية، رغم أن المستقلين حققوا نتائج لا بأس بها”. كما تحدث عن قضية إشراك السنة الموالين لحزب الله بالحكومة، وأوضح “ليس كل تيار السنة موجود بتيار المستقبل أو فوضوا الحريري في تمثيلهم الحكومي، هناك عشرة نواب خارج هذا التيار ولا بد أن يكون لهم حصة”.

من جانبه، أكد مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية سامي نادر أن مهمة الحريري إذا ما وقع الاختيار عليه بشكل نهائي لتشكيل الحكومة هذه المرة ستكون أصعب نظرا لكثرة التحديات وتنوعها.

وأوضح نادر أن التحدي الأول أمام الحريري سيكون “سرعة تشكيل الحكومة استجابة لمطالب الداخل وكذلك مطالب المجتمع الدولي الذي يريد تقديم مساعدات للبنان ولكنه يريد أن يضمن أولا استقرارا داخليا يبعد شبح انجرار البلاد لأي صراع إقليمي أوسع”.

وأضاف “لديه أيضا تحدي إرضاء دول المنطقة العربية وفي مقدمتها السعودية، الرافضة لشراكته مع حزب الله.. فضلا عن التحديات الداخلية لتيار المستقبل الذي يرى البعض داخله أن حصة التيار قد تقلصت من 33 مقعدا في انتخابات 2009 إلى 21 مقعدا هذا العام نتيجة للشراكة مع التيار الحر الحليف لحزب الله”.

2