حسناء زغرب تتربع على عرش كرواتيا

الخميس 2015/01/15
كرواتيا تفتح صفحة جديدة في تاريخها باعتلاء امرأة سدة الحكم

زغرب – لأول مرة في تاريخ كرواتيا منذ استقلالها عن يوغسلافيا السابقة في بداية تسعينات القرن الماضي، تمسك إحدى السياسيات الجميلات بزمام السلطة، الأمر الذي جعل معظم الكرواتيين يدخلون في جدل مثير حول الطريقة المثلى التي ستحكم بها “حسناء زغرب” بلادهم.

استيقظ الشعب الكرواتي مطلع، الأسبوع الجاري، على نبأ فوز إمرأة، يعتبرونها حسناء بلادهم والتي تتقن سبع لغات، في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في كرواتيا.

وبذلك أصبحت وزيرة الخارجية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، أول إمرأة تتولى منصب الرئاسة في بلد انضم حديثا للاتحاد الأوروبي ويناهز تعداد سكانه الأربعة مليون نسمة، ولتسجل اسمها بأحرف من ذهب كونها المرأة الأولى التي تحكم إحدى دول يوغسلافيا السابقة.

كوليندا البالغة من العمر 46 عاما والتي ستتولى منصب الرئيس في 19 من فبراير المقبل، لولاية من خمسة أعوام، ولدت في مدينة رييكا، التي تعد كبرى المدن الكرواتية بعد العاصمة زغرب فيما تعتبر سبليت ثالث أكبر مدن البلاد.

ولم يكن تتويجها بالرئاسة مستغربا، بحسب مراقبين، فقد سجلت اسمها بقوة عندما كانت أول امرأة يتم تعيينها في منصب الأمين العام المساعد في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وقد عاشت كوليندا التي يلقبها المقربون منها بـ”الجميلة الحسناء” طفولتها في الولايات المتحدة الأميركية، وقضت مدة دراستها العليا في ولاية نيو مكسيكو، ثم تخرجت في جامعة زغرب في العلوم الاجتماعية.

وفي العام 1992 نالت درجة البكالوريوس في الفنون بالإنجليزية والأسبانية اللغتين اللتين تتقنهما إلى جانب الفرنسية والكرواتية والبرتغالية والألمانية والإيطالية.

وفي سيرة حياتها أيضا نجد أنها تلقت دورة مكثفة طوال عامين في “أكاديمية فيينا الدبلوماسية” في النمسا، نالت على إثرها دبلوما في 1996، أعقبتها بعد 4 أعوام بالتخرج من كلية العلوم السياسية في جامعة زغرب، حيث تخصصت في العلاقات الدولية، وهي متزوجة منذ ثماني عشرة سنة وأم لإبنين.

أما المناصب التي تولتها، فأهمها أنها شغلت منصب سفيرة لبلادها في واشنطن، ثم وزيرة للخارجية، من 2003 لمدة خمس سنوات.

مؤيدو كوليندا يتوقعون ألا تواجه صعوبات خلال فترة رئاستها للبلاد لجمالها وإتقانها لسبع لغات مختلفة

ولا يبدو أن الرئيسة الجديدة ستواجه صعوبات في العلاقات الدولية ومشاركاتها الدبلوماسية، بالرغم ما تعانيه كرواتيا من ركود مستمر في اقتصادها منذ ما يناهز الست سنوات، وهو ما سيضعها أمام تحد لوضع استراتيجية اقتصادية وسياسية لانتشال بلادها من الأوضاع التي تعيشها.

وفازت كوليندا في الدورة الثانية من الانتخابات الرئيسية بفارق ضئيل عن منافسها الرئيس المتخلي، إيفو يوسيبوفيتش، فقد أظهرت النتائج الرسمية بعد فرز 96 بالمئة من صناديق الاقتراع تقدمها بنسبة 50.4 بالمئة، فيما حصل منافسها على نسبة 49.6 بالمئة من الأصوات.

ولأن الفارق ضئيل جدا، فإن الرئيسة الجديدة لم تشعر بنشوة الانتصار على ما يبدو، لذلك قالت لأنصارها عندما لاحت علامات النصر لها “لا مجال لاحتفالات مفرطة بالفوز، فلنعمل إذن من أجل ازدهار كرواتيا”.ودعت أيضا إلى الوحدة قائلة “أدعوكم جميعا بما يشمل الذين صوتوا لآخرين، إلى الوحدة من أجل حياة أفضل في كرواتيا”، مؤكدة على أن هناك عملا مضنيا ينتظر الجميع لإعادة البلاد إلى الواجهة.

وتعد كوليندا رابع رئيس لكرواتيا منذ انقسام يوغوسلافيا السابقة في العام 1991 إلى دول، من بينها البوسنة والهرسك وصربيا والجبل الأسود وألبانيا وجميعها من دول البلقان.

وجاء فوزها، وفق ما أجمع عليه عدد من المحللين، نتيجة سخط شعبي جراء التراجع الاقتصادي الذي شهدته كرواتيا، ولا تزال، في ظل الحكومة التي يقودها الاشتراكيون الديمقراطيون، مع أن منصب الرئيس فيها شرفي فقط.

ورغم أن الدستور الكرواتي يمنح صلاحيات محدودة للرئيس أبرزها أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة ويدير بالاشتراك مع الحكومة الشؤون الخارجية، إلا أن الانتخابات تعتبر اختبارا حقيقيا قبل الانتخابات البرلمانية المرتقبة في نهاية العام الجاري حيث يتوقع أن يحقق حزبها “المجموعة الديمقراطية الكرواتية” تقدما كبيرا.

ولا يعرف عن الرئيسة المحافظة عن حياتها الخاصة الشيء الكثير باستثناء زوجها الذي قد يبدو للبعض بأنه يهودي بسبب اسمه، لكن من المتوقع أن تكشف الأسابيع القادمة أشياء كانت مخفية عن الجمهور نظرا لكونها ستكون تحت الأضواء.

12