حسن البنا، بن لادن، البغدادي.. ونظرية العودة بالزمن

الثلاثاء 2014/09/16

“الإسلام هو الحل” هو شعار الاخوان المسلمين، أمّا شعار القاعدة فهو: “إن كان الإسلام هو الحل، فذلك يعني أنكم أنتم المشكلة”.

وتتبنّى “داعش” شعار: “إذاكنتم المشكلة، فنحن حل”. والعلاقة بين الشعارات الثلاثة هي وراثية بالأساس: كلّ منها ينحدر مباشرة من الآخر.

كان كلّ من حسن البنا والأفغاني والشيخ عبدو المصري يؤمنون أنّ العالم العربي يواجه صعوبات بسبب ابتعاده عن الإسلام، وتحقيق النهضة (بمعنى عصر النهضة) لن يكون إلّا من خلال العودة إلى القرون القديمة. فالإسلام هو الحل، لأن المشكلة برمتها تكمن في كلّ المفاهيم الأخرى: الحداثة والتكنولوجيا والجنس والحرية والديمقراطية، على سبيل المثال لا الحصر.

وعلاقة حسن البنا بتنظيم داعش هي كذلك وراثية. تم شنق حسن البنا خلال فترة حكم جمال عبدالناصر، لذلك تقوم داعش اليوم بشنق الآخرين. فالمسألة تدور حول قصة انتقام: بحكم عجزنا عن العودة بالزمن، فسنكتفي بالانتقام من مخلفاته المعاصرة. بعد جماعة الإخوان المسلمين ومشروع العودة إلى المدينة المثلى، جاءت القاعدة ومشروع العودة إلى الحروب الصليبية.

الفكرة الأساسية هنا هي أنّ عصر النهضة هو ولادة، والولادة لا يمكن أن تتمّ دون الموت. هو القانون السريّ للطائفية والعالم: أَقتل حتى أُولد، ووجودي في العالم يُلغي وجود الآخرين. وكان مشروع القاعدة يتمثّل في هزيمة الآخر وقتله، فلم يكن مشروعها الأيديولوجي يكمن في الدولة الإسلامية ولكن في الفتوحات الإسلامية، في الفتح، وحملات المكافحة. شأن تنظيم داعش، وهو بالأساس القضاء على الولايات المتحدة الأميركية. الحل عندهم هو أن تقتل المشكلة.

كان تنظيم القاعدة، هو الأرضية التي سمحت بتكوين تنظيم داعش، كما كان الإخوان المسلمون الأرضية التي نشأت على أساسها القاعدة.

يولد أحدهم على أنقاض فشل الآخر. ونحن بذلك نمرّ تدريجيا من الكتاب إلى الفكرة، ومن الفكرة إلى تكوين التنظيم، ومن التنظيم إلى الطائفة، ثمّ من الطائفة إلى الجيش. سعى الإخوان المسلمون إلى إعادة العصر الذهبي الإسلامي، وسعت القاعدة إلى إعادة الحروب الصليبية، ويسعى تنظيم داعش اليوم إلى إعادة زمن الخلافة الراشدة (زمن الخلفاء الراشدين). أي إعادة التاريخ، ولكن في طبعة جديدة. يعود الجميع إلى البدايات ما عدا الضحية البائسة التي لقيت حتفها.

حتى في حال فشل تنظيم القاعدة، تبقى ولادة داعش انتصارا في حدّ ذاتها. ولم يعد الهدف اليوم العودة إلى زمن النهضة بل إعادة إرساء عهد الخلافة كما هو. ولكلّ هنا دوره المُحدّد: تنظيم القاعدة هو الأرضية، الإخوان المسلمون هم المشروع، وداعش هي الدولة. يمر الجهادي من المرحلة المكية إلى مرحلة المدينة المثلى ومن ثم إلى بغدادية تصوّره. من حسن البنا إلى بن لادن، ثمّ إلى البغدادي. تاريخ المشروعات الإسلامية عبارة عن حلقة إعادة تشغيل أبدية. وهي لا تنفكّ تنغمس في التطرف مع تراكم فشلها وتعكس نكساتها المتتالية على العالم.

فنحن مررنا من الجماعة (الإخوان المسلمون) إلى الإمارة ومن الإمارة إلى الخلافة. قريبا، سوف يعلن شخص ما نبوءته. فذلك هو التسلسل المنطقي لعودتنا في الزمن.

فالتصور الجهادي يدور في حلقة فارغة تخلّف جنون متتبعيها وموت بقية العالم. والجهادية الإسلامية هي عبارة عن ساعة رملية تحمل داخلها صحراء واسعة.

كاتب جزائري

6