حسن الشرق يرسم الفلاحين بألوان فريدة من صنع يديه

الفنان التشكيلي المصري يؤرخ لبساطة الحياة في قرية زاوية سلطان باستخدام الطينَ والعشب وأوراق الشجر والتوابل.
الأربعاء 2019/01/16
ألوان طبيعية ولوحات فطرية

رفض العمل بالجزارة مهنة والده وأجداده، واختار الفن التشكيلي الذي يعتبره كل حياته، نجح في رسم أجمل اللوحات التي تعبر عن التراث الشعبي والعادات المصرية وتجسد الحياة اليومية بالريف المصري، ذلك هو الفنان المصري حسن الشرق الذي نحت لنفسه اسما في عالم الفن التشكيلي جاوز المحلية إلى العالمية.

القاهرة - من موقعه أعلى تل مرتفع في قرية زاوية سلطان، حيث ولد بمحافظة المنيا في صعيد مصر، يتفانى الفنان المصري – العالمي حسن الشرق في توثيق التراث المحلي بأعمال فنية يرسمها بألوان فريدة من صنع يديه.

فمنذ طفولته، بدأ الفنان الريفي يرسم ويلون لوحاته على ورق سميك، كان يُستخدم في تغليف اللحم بمتجر والده القصاب، والآن أصبح حسن الشرق فنانا بصريا ملء السمع والبصر، حصد العديد من الجوائز العالمية، يؤرخ للحياة في القرية المصرية.

ويقول حسن الشرق إن بداياته المتواضعة نقلته وأعماله إلى أكبر المتاحف في العالم، ويؤكد أن أعماله احتُفي بها في معارض فنية بألمانيا وسويسرا وفرنسا، بعد أن اكتشفته الناقدة الفنية الألمانية أورسولا شيرنيج في مصر عام 1985.

وقبل أن يبدع أي لوحة فنيه له، يصنع الشرق الألوان بيديه من مواد طبيعية وعضوية يجدها في أماكن كثيرة من حوله، ويستخدم الفنانُ الطينَ والعشب وأوراق الشجر والتوابل لتوفير ألوان لرسومه التفصيلية والمحددة بخطوط.

لوحات الفنان حسن الشرق تركز على موضوع واحد، التراث المصري وحياة المزارعين البسيطة
لوحات الفنان حسن الشرق تركز على موضوع واحد، التراث المصري وحياة المزارعين البسيطة

ويعمل الشرق، المعروف محليا بمازج الألوان، على إثراء عمله بالمزيد من الألوان التي يطورها من خلال استكشاف الطبيعة.

وعن ذلك قال “صناعة اللون، أنا حين أتكلم عن صناعة اللون، تبدو العملية يسيرة، أنا لم آت بشيء من عندي، هي ليست من اختراعي إنما هي من صنع الخالق، من الطبيعة، وأيضا من الجبال، وبعضها الآخر من الخُضرة، وكل ما أقوم به هو تثبيت اللون عبر مادة تجعل اللوحة قادرة على البقاء لآلاف السنين”.

ويضيف “فخور بلوحاتي التي تعرض الآن بأكبر متاحف العالم، فخور بحسن الشرق سليل الفراعنة، وفي النهاية ما أنا إلاّ منشط سياحي يعمل لصالح القوة الناعمة لمصر”.

وفيما يتعلق بموضوعات لوحاته فإن الشرق يركز في الغالب على موضوع واحد، التراث المصري وحياة الفلاحين (المزارعين) المصريين.

وقال الشرق “أنا أحاول تحويل التراث إلى أعمال فنية، أرسم السيدة الجميلة التي تمثلها الفلاحة، والتي حين تصنع ثوبا لنفسها تترك قطعة من القماش صغيرة، لتصنع منها دمية لابنتها، فهذه المرأة لا تذهب إلى السوبر ماركت كي تشتري لعبة أو دمية أو أي شيء صناعي، بل هي التي تصنع اللعبة لابنتها بيديها، أنا أحاول توثيق هذا في لوحة”.

وغالبا ما تصور أعمال الشرق الفنية مشاهد تفصيلية لحياة سكان الريف في مصر.

ويقول محمد الجبالي مدير غاليري “قرطبة” إن حسن الشرق يعتبر، بصفة عامة، أحد أهم الفنانين المحليين في مصر.

يعرف بمازج الألوان
يعرف بمازج الألوان

وأضاف الجبالي “هو لا يعبّر فقط عن مصر والشرق، بل يعبّر عن حالة افتقدناها جميعا، هو يعيد إحياء التراث من جديد، من ذلك مثلا توثيقه عبر الرسم لشاعر الربابة الذي بتنا نفتقده في أيامنا هذه، هو يوثق لأشياء ثمينة سقطت منا عبر الزمن”.

وأردف أن الشرق أكثر شهرة في الخارج، في ألمانيا خاصة، لكن على الرغم من أن شهرته عالمية فإنه في المقابل لم يبتعد عن حضن وطنه.

وفي “متحف الفنان العالمي حسن الشرق” بقريته توجد عشرات اللوحات والرسومات التي توضح شغفه والتزامه بالفن في مهنة يمارسها منذ عشرات السنين، ويتميز الشرق بالجلوس في صمت بمتحفه قبل أن يشرع في إبداع عمله الفني الجديد.

والفنان حسن الشرق من مواليد محافظة المنيا بصعيد مصر، وهو عضو نقابة التشكيليين وأتيليه القاهرة، وعضو المجموعة الأوروبية للفن الحديث، أقام حوالي 50 معرضا شخصيا منها 31 معرضا عالميا خارج مصر.

كما شارك الشرق في ورش عمل فنية على المستوى المصري والعالمي، وله مقتنيات فنية بالمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة وسويسرا وهولندا والمكسيك وإسبانيا والسويد وإنكلترا والكويت وفلسطين ولبنان والمغرب والهند.

تخليد الفن الفطري
تخليد الفن الفطري

ويضم كتاب يدرس في الثانوية العامة بمصر نبذة عن حياة الفنان حسن الشرق، وقام التلفزيون الألماني بإنتاج فيلم تسجيلي عن حياة الفنان وصوره في قريته بزاوية سلطان والمرسم الخاص به، وألفت عنه العديد من الكتب باللغات العربية والألمانية والإنكليزية، وأنتجت له 3 أفلام تسجيلية ترصد رحلته الفنية بالفرنسية والألمانية والإسبانية.

وعن العالمية يقول حسن الشرق “الوصول إلى العالمية لا يحتاج إلى دراسة أكاديمية، فأم كلثوم لم تدرس الغناء في الأكاديميات الدولية، لكنها وصلت إلى العالم أجمع بقوة موهبتها”.

وكان للشاعر الراحل عبدالرحمن الأبنودي دور كبير في نشر موهبة الشرق، إذ رسم الأخير أغلفة كتب السيرة الهلالية، بالإضافة إلى رسم التراث العربي في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

ويرى الشرق أن أحلامه قد تحققت في حياته بعد تدشين متحفه الخاص في محافظة المنيا على نفقته الخاصة لتخليد الفن الفطري، وبالرغم من الرحلة التي تتخطى 40 عاما مع الفن، إلاّ أنه لم يحصل على تكريم من مصر.

16