حسن الوزاني يرسم وراء الأكمة المظلمة حلم الشاعر

الجمعة 2016/01/29
قصائد كتبت بلغة مجروحة وشفافة

الرباط- ضمن منشـورات دار العين المصرية، صدرت، مطلع هذا العام، مجموعة شعرية بعنـوان “أحـلام ماكلـوهان”، للكـاتب والشاعر المغربـي حسن الوزانـي، وتقـع المجموعـة في 112 صفحـة مـن القطـع المتـوسط.

من خلال هذه المجموعة يعود الشاعر الوزاني لمواصلة تميزه الشعري، بعد ديوانه الأول “هدنة ما” الصادر عن اتحاد كتاب المغرب في سنة 1997، والذي اعتبر إحدى إشراقات قصيدة النثر المغربية.

وعلى الرغم من هذا التوقف الاختياري عن النشر، الذي دام سنوات، تخللها صدور عدد من كتبه العلمية، بقي الوزاني حريصا على الإمساك بحرارة قصيدته، بألقها المتجدد، حيث ينحاز إلى إعادة ترتيب خسارات العالم، بكثير من النضج الشعري والتأمل الهادئ.

قصيدته، كما دشنها قبل أزيد من ثلاثة عقود، مازالت تقدم نفسها كطقس احتفالي جماعي، يسعى من خلاله الشاعر إلى الكشف عن بشاعات “قرية الكون”، بعدما تكاثفت فيها مفردات الألم وصارت مجرد صورة باهتة لكساد المشاعر وبوار القناعات.

في مقابل هذا الخواء الذي يجرح الروح وتتآخى فيه الأضداد، يظهر أن الشاعر مازال مصرا على أن وراء هذه الأكمة المظلمة ما يشبه الحلم البعيد، حلم يقود حتما إلى ترميم تشققات الحياة، بما يجعل الذات تتصالح مع نفسها.

ومن ذلك قول الشاعر في قصيدة “برج الدلو”: أنا/ سليلُ بُرج الدلو/ أقيمُ ككائن أليفٍ بقرية الكَوْن/ حيثُ الأشياءُ صديقةٌ لأضْدادِها/ أستندُ إلى جبلِ العَدَم/ كي أُطلَّ على أحلامي/ أنا سليلُ بُرجِ الدلو/ أرمي حُبَيبات خساراتي/ في الطريقِ عبر غابةِ الحياة/ كي أهتدي/ لطريقِ الرجوعِ إليّ”.

وتعكس مجموعة “أحلام ماكلوهان” نضجا شعريا راكمـه الشاعـر مـن خلال أسفار قـادته إلـى جغرافيات نائية من العالم، وقد ضمت تسع قصائد كتبت بلغة مجروحة وشفافة وذات نفس حكائي مسترسل، اختار الشاعر أن يحتفي من خلالها بابنته ريم الوزاني البالغة من العمر تسع سنـوات بوضع إحدى لوحاتهـا الفنية غلافا لمجموعته.

وللإشارة، صدر لحسن الوزاني عدد من الكتب، من بينها “معجم طبقات المؤلفين على عهد دولة العلويين لعبدالرحمان بن زيدان: تحقيق ودراسة ببليومترية”، “قطاع الكتاب بالمغرب”، “الأدب المغــربي الحـديــث: 1929-1999، ببليوغرافيا ودراسة ببليومترية”.

14