حسن طارق لـ"العرب": حكومة ابن كيران ضحت بالوثيقة الدستورية

السبت 2014/12/27
طارق: حكومة ابن كيران لا ترقى إلى قمة الاصلاحات

الرباط - قال حسن طارق، عضو البرلمان المغربي عن فريق حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” وعضو لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، إنّه “تمّ تحويل نص تعديل مشروع القانون المتعلق بالإرهاب إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لأن هذا النص يكيّف بشكل جنائي الأفعال المتمثلة في الذهاب إلى مناطق التوتر والالتحاق بكيانات وبجماعات إرهابية وبمعسكرات داعش”.

وأكّد طارق، في حوار مع “العرب”، أنّ القضاء المكلّف بالتعاطي مع قضايا الإرهاب يُعدّ أساسيّا ومهمّا اليوم، ومن واجب الدولة أن تحمي أمنها القومي وأن تحمي أبناءها، وعليها أن تحصّن نفسها من الناحيتين الإستراتيجية والتشريعية، وأن تلتزم بقواعد حماية الحقوق والحريات وتكريس المحاكمة العادلة، ثم مكافحة الإرهاب بوسائل ديمقراطية”، معتبرا أنّه “على المغرب إذن أن يستوعب قيمة نموذجه ومشروعه القائم على فكرة الإصلاح وفكرة الاستقرار”.

والجدير بالذكر أن القضاء المغربي دأب، منذ سنوات، على اعتبار الالتحاق ببؤر التوتر أو محاولة ذلك “جريمة إرهابية” واعتبار الفاعل حاملا لأولى مراحل مشروع إرهابي، من خلال المشاركة في حروب ضمن منظمات إرهابية، وآخر مراحل هذا المشروع من خلال ما يتوقع أن يبدر منه من ممارسة إرهابية عند العودة إلى وطنه.

أما بخصوص استعدادات حزب الاتحاد الاشتراكي للانتخابات المقبلة، أوضح محدّثنا أن “الانتخابات ستكون مهمة وحاسمة، بحيث ستكون أوّل انتخابات في ظل الدستور الجديد وفي ظل رهانات كبرى، كالنزاهة والفعالية ورهانات الجهوية الموسعة، لكن المشكل يكمن في الآليات التقليدية التي لا تزال الحكومة تعتمدها والمتمثلة في اللوائح الانتخابية بحيث أن الحكومة رفضت إقامة لوائح جديدة”.

وأكد أن النزيف السياسي والصراعات الداخلية التي يعرفها الاتحاد الاشتراكي، سيكون لها تأثيرها في نتائج الانتخابات، وستهز صورة الحزب لدى الشعب المغربي، مضيفا أن “الكتلة الغاضبة من القيادة حول تدبير الحزب، تحاول أن تجيب عن سؤالين أساسيين، السؤال الأول هو: هل يمكن التعايش مع القيادة؟، والسؤال الثاني هو: إذا كان هذا التعايش مستحيلا، فما هو البديل؟”، قائلا “اعتقد أنه سيكون هناك جواب عن هذه الأسئلة في الأيام القادمة”.

ويرى مراقبون أن الصراع الدائر حاليا داخل الاتحاد الاشتراكي، المعروف مغربيا بحزب “الوردة”، لن يُحلّ بطرق ودية، خاصة أن كاتبه الأول إدريس لشكر قرّر، في خطوة تصعيدية إزاء خصومه، إحالة نشطاء الحزب الموالين لتيّار أحمد الزايدي إلى المجالس التأديبية، بهدف إحكام السيطرة على أجهزة الحزب، وهو ما أدّى إلى ضرب الديمقراطية الداخليّة في الاتحاد الاشتراكي.

وعن الفوارق بين حكومتي التناوب، أي حكومة عبدالرحمن اليوسفي الاشتراكية وحكومة عبدالإله ابن كيران الإسلاميّة، قال عضو لجنة العدل والتشريع: إن “حكومة التناوب الأولى بالرغم من أنها اشتغلت في سياق دستوري لم يكن يسمح للحكومة بهامش واسع للحركة، فإنها انقذت المغرب من السكتة القلبية، كما قال الحسن الثاني، وحققت نوعا من التأهيل السياسي، وصالحت المغاربة مع السياسة، وأصلحت المؤسسات العمومية”.

أما بالنسبة إلى الحكومة الحالية، فقد اعتبر طارق أنّها “تتوفر على صلاحيات حقيقية وعلى دستور حقيقي وعلى سلطات محفزة للعمل السياسي، حيث يعتبر الدستور أن الحكومة السلطة التنفيذية، غير أن حصيلتها لا ترقى إلى قمة هذه الإصلاحات، ولم تستطع تنزيل الجزء الكبير من الدستور، وتنازلت عن الكثير من القوانين التنظيمية، وضحّت بروح الوثيقة الدستورية، كما أننا نجد نوعا من الارتباك والتلكؤ على مستوى محاربة الفساد، والأكثر من ذلك أن قمة التراجعات توجد على المستوى الحقوقي” حسب ما ذهب إليه.

وأردف السياسي المغربي، أنّ الحكومة دأبت على تهميش المبادرة البرلمانية سواء كانت نابعة من الأغلبية أو من المعارضة، والحكومة تتعامل بنوع من الأنانية مع المقترحات والتعديلات التي تقدمها المعارضة، ولم تتعامل مع المعارضة كوضع مؤسساتي متقدم.

2