حسن نصر الله والخليفة أبو بكر البغدادي في عرسال

الخميس 2014/08/07

اتصل حسن نصر الله بأبي بكر البغدادي قائلا: أنا وليت من ولي نعمتك وأطلب أن نتحدث، فرد الثاني: انتظرني فأنا قادم إليك للشكر. وكانت مأساة عرسال ومأساة اللاجئين. إن نتيجة الزيارة ستكون إغلاق الحدود أمام السوريين وتشديد الحصار على المقاتلين في القلمون وربما الغوطة، وإنهاء عرسال كحاضنة للسوريين لاجئين ومقاتلين.

لا يمكن قراءة داعش في لبنان خارج وجود حزب الله في سوريا. هذه مُسَلّمة أولية، فلو لم يوجد حزب الله وكل الميليشيات الطائفية في سوريا لمحاربة الشعب، لما نمت روح قوية مرحبة بالأصولية والطائفية، يضاف إلى ذلك أن شعور النظام بقوة الثورة الشعبية هو ما دفعه إلى خلق التنظيمات المتطرفة، عبر إطلاق سراحها من سجونه أو الإتيان بها من العراق، أو عبر تصنيع مخطط لكي تولد داعش وتموت الثورة.

داعش التي استقطبت الجهاديين نحو سوريا والعراق تحت راية دولة الخلافة، تقوم سياستها على عدم المشاركة في الحرب القائمة بين الشعب والنظام، بل تستفيد من الحرب حتى تفرض سلطتها، وإن اضطرت إلى القتال فهي تقاتل الشعب، لأنه مَن يشكل خطرا عليها. فالنظام ضعيف ولا يقاتلها، فلماذا تقاتله؟

في خلفية ما قبل معركة عرسال، تكبد حزب الله خسائر كبيرة في القلمون وغيرها، وتقدم الثوار في أكثر من منطقة، واهتزت شعبيته جراء ذلك عند الطائفة الشيعية. وهذه المعركة ستوصل رئيس الجيش إلى الرئاسة فورا، فهو مسيحي ومنتصر في معركة ضد لبنان ومناسب لهذه الحزب. عدا أنه نتيجة للمعركة الغبية للخليفة، اصطفت كل الطبقة السياسية اللبنانية خلف حزب الله، وضد اللاجئين وضد الثورة. يضاف هنا أنه ليس من قوة طائفية لبنانية لديها مصلحة في تطوير معركة عرسال إلى معركة كبيرة. أما الأصوات التي تندد بحزب الله، فبالكاد يسمع صوتها مع تتالي سقوط ضباط وجنود للجيش اللبناني ومن أهالي عرسال.

الخليفة لا يعنيه الناس لبنانين أم سوريين إن ماتوا، ومن يَمتْ على “دينهم” فهناك حوريات ينتظرنه! يريد تحطيم الحدود اللبنانية السورية كما الحال بين العراق وسوريا ولكن هذه المرة من جهة سوريا، فحزب الله حطمها من جهة لبنان من قبل. وهنا يعطي حجة لمن يقول إن الخلافة أصبحت من الموصل إلى عرسال، وإن الحرب سنية شيعية. همجية داعش تمنع أي تعاطف “سني” أو لبناني معها، وهي مرفوضة من كافة ثوار سوريا، وإن كان سيشتد العصب الطائفي بين السنة والشيعة في لبنان، فإن هذا لا يعني دعم الثورة السورية.

إن فشل الائتلاف الوطني وقبله المجلس الوطني في فرض الرؤية العلمانية والوطنية كمرجعية للفصائل العسكرية، بل وإهمالهم مجموعات الجيش المنشق وتضحيتهم بالجيش الحر كذلك، هو ما فتح الطرق نحو تطور الجهادية والإسلام السياسي متعدد الألوان. وفي هذه الأجواء خُلقت داعش. تنديدهم بدورها الكارثي في عرسال لا يجدي نفعا، ولا حتى التبرؤ منها. كان يجب تدخل الفصائل المسلحة المتواجدة في جرود لبنان لإخراج داعش وتصفيتها، وهذا لم يحدث.

ما يضع حدا لوجود داعش وكافة الفصائل الموجودة في عرسال، اتخاذ قرار سيادي لبناني بإعادة حزب الله أو التشهير بوجوده في سوريا. فإن كان هذا الحزب مشكلة لبنانية، فبدخوله في سوريا صار مشكلة سورية، وهو ما يقوّي حجة البغدادي بالتواجد في عرسال. عدم اتخاذ هذه الخطوة هو ما جعل الدولة اللبنانية تحاصِر عرسال منذ أكثر من عامين وتعتبرها شبه منطقة سورية، وتغض النظر عن المساعدات عبرها، كي تبقى صامتة عن حزب الله وربما للتخلص منه، ولكن كل ذلك لم يعد يجدي نفعا فداعش (تدّعي أنها) تحطم “حدود سايكس بيكو”، لكنها تحطم الثورة وهو الهدف المركزي من وجودها، وخلق تقسيمات جديدة على أسس ديمغرافية جديدة وهذا ما يسعى إليه النظام. وبذلك تصبح معركة الحرب على الإرهاب كاملة التحديد، ويصبح الخطاب السياسي يقوم على أن داعش تبني دولتها و”تتمدد” ولابد للعالم من أن يتكاتف مع النظام السوري والإيراني والعراقي وحزب الله في هذه المعركة.

من يتحمل مسؤولية ما يحصل في عرسال، هو من دخل إلى القصير وكافة بلدات القلمون. دور داعش قلب الرأي العام اللبناني ضد السوريين، وقطع خطوط الإمداد للثوار، وإعادة شرعنة حزب الله في سوريا وفي لبنان، بحجة أنه ذهب إلى سوريا لمحاربة الإرهاب والآن الإرهاب في لبنان ولابد من محاربته، وكون الجيش اللبناني غير قادر لوحده، إذن لابد من تضافر جهود الحزب والجيش، وطبعاً خطر الإرهاب يمنع طرح سلاح حزب الله على طاولة البحث.

غباء داعش وتبعيتها لمخابرات الدولة التي يخدمها حزب الله، كان السبب في كل ما يحصل في عرسال وفي لبنان. إذن البغدادي وحسن نصر الله من عائلة واحدة، ومتحالفان موضوعيا.


كاتب سوري

9