حسن وزاني: أعترف أنني أعيش لحظة صمت إبداعي طويلة

الجمعة 2014/02/28
وزاني: معرض الكتاب مظهر من مظاهر حرية الإبداع في المغرب

الدار البيضاء - يشعر حسن الوزاني، مدير معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب في دورته العشرين، بحنين يشدّه دائما إلى مجال البحث والدراسات. وهو يسعى كتاباته إلى الدفاع عن الهوية المغربية والتعريف بالمنتوج الثقافي من خلال حرصه على أن تكون الثقافة منبرا للأصوات المُبدعة دون تمييز في الجنس أو العرق. “العرب” التقت به في حديث عن المعرض وعن مسيرته الأدبية وعن آرائه في المشهد الثقافي المغربي، فكان الحوار التالي:

لم تكن تحضيرات المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء في دورته العشرين بالأمر الهيّن، حيث انطلقت منذ شهر يونيو من السنة الفارطة في جوّ من العمل المتواصل والجهد الدؤوب. كما أن التوجه كان نحو عمق أفريقيا وهو حدث نراه لأول مرة في تاريخ المعارض العربية.


الانفتاح على المحيط

عن المعرض وأجواء تحضيراته وعن برنامجه، يقول حسن وزاني: “أظن أن هذه الدورة تتميّز بحضور الدول الـ15 المكوّنة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وذلك من خلال وفد رسمي يضمّ أحد عشر وزيرا، ممثلين عن مفوضات المجموعة، بالإضافة إلى أربعين ناشرا وأربعين كاتبا ومبدعا. أعتقد أنه لأوّل مرة في تاريخ المعارض العربية تتمّ استضافة مجموعة من هذا الحجم. على مستوى عامّ عرفت الدورة العشرون تطوّرا على مستوى عدد الناشرين حيث بلغ عددهم هذه السنة ثمانمئة ناشر من 54 دولة مختلفة”.

ويضيف قوله: “بالنسبة إلى البرنامج الثقافي المتنوع فإنه يضمّ 120 لقاء، بمعدّل 10 لقاءات يوميا، وذلك بمشاركة 385 كاتبا من المغرب و75 كاتبا من مختلف أنحاء العالم”.

ويتابع وزاني قائلا: “البرنامج يحتوي على العديد من الفقرات مثل “أصوات من العالم” على سبيل المثال، والتي نستضيف من خلالها أسماء من أميركا اللاتينية؛ هناك أيضا الذاكرة التي نحتفل بها مثل عشرية الراحل محمد شكري وأيضا محمد الصباغ، كما يحتوي البرنامج لقاءات خاصة وندوات مع الأدباء الشبان المغاربة الذين يكتبون بالعربية والفرنسية والأنكليزية والأمازيــغية.

أما بالنسبة إلى ما قبل الافتتاح، كانت التحضيرات منذ شهر يونيو من السنة الماضية، هذا إضافة إلى الوقت الذي امضيناه في تلقي الترشحات والملفات للدول المشاركة والمعبرة عن رغبتها في حضور هذا المعرض، خلاصة القول هي مجموعة من العمليات الضخمة والمتعددة المرتبطة بتنظيم معرض في هذا الحجم”.

قبول أيّ دار أو رفضها يرتبط بمدى مراعاتها للشروط التقنية أساسا واحترامها لحقوق التأليف

القارة الأفريقية حاضرة، وبقوة، في هذه الدورة، وهذه استراتيجية خطط لها الساهرون على التنظيم والقائمون عليه، وهذا ما نفهمه من خلال شعار الدورة الذي خصّ أفريقيا باعتبارها ضيف شرف، والزائر لمختلف أجنحة المعرض يلاحظ تنوع مواضيع الكتب وتعدّد العناوين، في هذا السياق، يقول وزاني: “المعرض يتميّز بتعدّد المنتوجات التي تعرض وهي تستجيب لجميع الأذواق، وأظن أنّ هناك تعدّدا للمواضيع مع تسجيل إقبال كثيف من قبل الناشئة والأطفــال وكــل الفئات العمرية”.

ويضيف وزاني قائلا: “التفكير في هذا الجانب يأتي في إطار انفتاحنا على محيطنا الثقافي، ولكن أيضا، وأكثر من ذلك هو انفتاح على مكوّن أساسي من مكوّنات الهوية المغربية المتجلي في المكوّن الأفريقي”.

صمت إبداعي

من يقول حسن وزاني، يقول ذلك الباحث والمتخصص في الدراسات النقدية.

وزاني يختار اليوم طريقا آخر، طريقا غير الذي عهدناه كي يسير عليه، ولكنه يبقى مجالا من مجالات الإبداع، عن وزاني الباحث الأدبي ووزاني الإداري الرسمي، يقول: “أعترف أنني أعيش لحظة صمت إبداعي طويلة، وقد يعود ذلك إلى مسار الحياة التي قادتني إلى البحث العلمي أولا ثم إلى الإدارة، ولكن في جميع الأحوال أظن أن مساري الإبداعي السابق يضيء لي تجربة إدارية التي أعيشها الآن وهي تجربة في جميع الأحوال عابرة، وأعتقد أن الإبداع لا يخضع لقرارات، أترك للحياة أن تقودني إلى حيث تشاء، قد تكون محطة إبداعية أخرى، أو قد تكون شيئا آخر”.


سوريا اللغز


السؤال الكبير الذي خامر أذهان كل الحاضرين في هذا المعرض، هو لماذا لم نشاهد علم سوريا داخل الفضاء؟ ولماذا بقيت الأجنحة المخصصة لدور النشر السورية فارغة، وصمتها شاهد على غيابها؟

عن سرّ غياب سوريا عن هذا المحفل الثقافي الكبير، يقول حسن وزاني: “في الحقيقة لم يتمّ منع الوفد السوري من الحضور، فالأمر مرتبط بمسألة “الفيزا”، أي التأشيرة، التي تعتمدها المصالح المختصة خارج وزارة الثقافة، أظن أننا كوزارة قمنا بما يجب أن نقوم به، واحتفظنا بالأجنحة السورية إلى آخر لحظة، مع الإشارة إلى أن عددا من الدور السورية للنشر قد كلفت نظيراتها المغربية بتدبير أمر منشوراتها، أتمنى، صادقا، أن نرى الإخوة الناشرين السوريين الذين نعتزّ بمهنيتهم وجودة إصداراتــهم متواجــدين معــنا السنة القادمة”.

أتمنى، صادقا، أن نرى الإخوة الناشرين السوريين الذين نعتزّ بمهنيتهم وجودة إصداراتهم معنا السنة القادمة

المهنية أولا

في كل معارض الكتب، هناك دوما مقاييس معتمدة لقبول مشاركات دور النشر والعارضين، وعن هذه المسألة يقول حسن الوزاني: “نحن نشتغل على مستوى اختيار الناشرين بشكل مهني يراعي المعايير التقنية والمهنية الصرفة، من خلال لجنة مؤسساتية تضمّ ممثلين عن وزارة الثقافة وجمعيات الناشرين المغاربة الثلاث، وممثلين عن وزارة الاتصال ووزارة الأوقاف، وبالتالي فإن قبول أيّ دار أو رفضها يرتبط بمدى مراعاتها للشروط التقنية أساسا واحترامها لحقوق التأليف، وأظن أن المعرض الدولي للكتاب يتميز بحرية الإبداع التي يعرفها المغرب بشكل عامّ، وهو ما يمكن أن نلمسه من خلال الكتب المعروضة بما فيها الكتب الأكثر جرأة أو من خلال طبيعة مواضيع البرنامج الثقافي”.


لا للإقصاء

عن الثقافة الأمازيغية ودورها في تشكل الذاكرة المغربية ومساهمتها الفاعلة في حفظ تراث المملكة، يــقول الوزاني: “الثقافة الأمازيغية تعيش مرحلة جديدة بعيدا عن الحصار الذي عانت منه، ولا يجب أن ننسى أن الدستور الأخير للمملكة نصّ على اللغة الأمازيغية كلغة رسمية، وبالطبع الكتاب الأمازيغي هو في طور تطوير قنوات نشره وتوزيعه وتداوله، مع الإشارة أيضا إلى أن الكتاب الأمازيغي يحضر في المعرض من خلال جناح “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” وأيضا من خلال أجنحة عدد من الجمعيات المستقلة في الإطار وعدد من دور النشر المغربية التي بدأت تهتمّ بشكل أكبر بنشر الكتاب الأمازيغي”.

15