حسونة المصباحي يفوز بجائزة محمد زفزاف للرواية العربية 2016

باتت جائزة محمد زفزاف للرواية العربية التي تقدمها مؤسسة منتدى أصيلة، من أهم الجوائز التي تعنى بالروايات العربية، وتهدف الجائزة التي تقدمها لجنة تضم خمسة نقاد وباحثين عرب، إلى الاحتفاء بالفضاء الروائي العربي والتركيز على إسهاماته المميزة في مسيرة الثقافة الإنسانية، كما تعطي الأولوية للروائيين الذين يضعون إبداعهم الروائي في خدمة التعددية والتفاهم وتثبيت قيم الحرية والعدالة الإنسانية.
الأربعاء 2016/07/13
روائي له صوته وبصمته الخاصة

الرباط - بعد ترشيحات مختلفة، وتداول جدي ومعمق، لعدد كبير من الأسماء الروائية العربية، التي امتد إنتاجها من أواسط القرن الماضي إلى اليوم، ارتأت لجنة تحكيم “جائزة محمد زفزاف للرواية العربية” في دورتها السادسة منح الجائزة

لروائي عربي بصم بإبداعه الزمن الثقافي الراهن، ومثلت نصوصه الروائية المتواترة شهادة صادقة ومعبرة عن الحال العربي اليوم، هو الروائي التونسي حسونة المصباحي.

تقريب عالمين

تشكلت لجنة تحكيم الجائزة من الأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين رئيسا للجنة، وضمت في عضويتها النقاد والأكاديميين: لطيف زيتوني (لبنان)، عبدالفتاح الحجمري (المغرب)، شعيب حليفي (المغرب)، جليلة الطريطر (تونس)، نادر كاظم (البحرين)، بالإضافة إلى محمد بن عيسى الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة.

لاحظت لجنة التحكيم أن الروايات النوعية التي راكمها الكاتب التونسي حسونة المصباحي، اشتملت على رؤى جمالية وإنسانية فارقة في مسار الرواية العربية، سواء بتناوله موضوعات كبرى طالما شغلت الإبداع الروائي، من قبيل العنف والاضطهاد والتطلع الدائم إلى الحرية، أو بالنظر إلى انغراس تلك الأعمال في تربتها المحلية، وعكسها لهموم المجتمع التونسي.

وقد استرعى انتباه اللجنة ما تنطوي عليه تجربة المصباحي من رصيد جمالي وموضوعي جديد في الكتابة الروائية العربية، بالنظر إلى تعبيره الواضح عن انجلاء الوهم في عالم عربي تحول من حلم الوحدة إلى التشظي، ومن الدولة الوطنية إلى الدول الدينية والطائفية، ومن تطلعات العلمانية إلى التشدد الديني، وهي كلها موضوعات وجدت لها في خصوبة الأشكال السردية المنتقاة، ووجهات النظر التخييلية المقترحة، المبنى البليغ والمقنع، بما أسهم في انتشار إبداعه الروائي، وأهل بعض أعماله للترجمة إلى لغات أجنبية.

كتابات المصباحي رصيد جمالي وموضوعي

والشيء الأكيد أن أعمال الكاتب التونسي، بقيمتها الفنية والفكرية، خدمت الثقافة العربية وساهمت في ترسيخ التقارب بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، والتخفيف من غلواء الالتباس الفكري والإنساني المتراكم لسنوات طويلة بين العالمين، وهي الغايات البعيدة التي من أجلها أنشأت مؤسسة منتدى أصيلة “جائزة محمد زفزاف للرواية العربية”.

وتمنح الجائزة مرة كل ثلاث سنوات بالتناوب مع جائزتي “تشيكايا أوتامسي” للشعر الأفريقي، وبلند الحيدري للشعراء الشباب. وتبلغ قيمة الجائزة 10 آلاف دولار. وسيتسلمها المصباحي في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية في مدينة أصيلة المغربية يوم 27 يوليو الجاري.

شحنة معنوية

في تصريح خص به “العرب” يقول حسونة المصباحي “أنا سعيد وفخور بهذه الجائزة التي تحمل اسم محمد زفزاف، الكاتب المتميّز الذي كان من ألمع أبناء جيل الستينات، ذلك الجيل الذي لعب دورا مهما وأساسيا في تحديث الثقافة المغربية نثرا، وشعرا، ونقدا. وقد ترك زفزاف قصصا وروايات أعتبرها شخصيا من أفضل ما كتب في الأدب العربي في هذا المجال خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ورغم المصاعب المادية والمعنوية التي واجهها، فقد نذر حياته للكتابة ولم يتخل عنها حتى الرمق الأخير من حياته، راسما صورة حيّة للمغرب المعذب والفقير في أحياء الدار البيضاء الشعبية”.

وعبر المصباحي عن اعتزازه بهذه الجائزة التي تمنحها جامعة المعتمد بن عباد في أصيلة، والتي دأبت منذ نشأتها في أواخر السبعينات من القرن الماضي على تكريم المبدعين في مختلف المجالات، عربا وأجانب بقطع النظر عن توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية. ويرى أن الفضل في كل هذا يرجع إلى محمد بن عيسى، وزير الثقافة المغربي السابق، الذي خدم الثقافة المغربية والعربية على أحسن وأبدع صورة، مقربا بين المشرق والمغرب، ورابطا صلات مع مختلف بلدان العالم، جاعلا من الثقافة أداة ناجعة للتواصل والحوار والتعارف.

ويؤكد الكاتب التونسي أنه على يقين بأن هذه الجائزة بمثابة الشحنة المعنوية، التي ستزيده حماسا للعمل من أجل الأفضل.

تعبير واضح عن انجلاء الوهم في عالم عربي

تجربة ثرية

حسونة المصباحي من مواليد قرية «الذهبيات» في ريف القيروان التونسي عام 1950، درس الآداب الفرنسية في جامعة تونس. وبعد أن أمضى أكثر من عشرين سنة في مدينة ميونيخ الألمانية، عاد إلى بلده تونس، حيث يقيم ويعمل الآن في مدينة الحمامات. صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي «حكاية جنون ابنة عمي هنية» تونس 1986، والتي نالت جائزة القصة عن وزارة الثقافة التونسية، و«ليلة الغرباء» تونس 1997، و«السلحفاة» الصادرة عن دار جلجامش باريس.

نجاح المصباحي في عالم القص جعل الأديب المصري الراحل يوسف إدريس يصف قصصه قائلا «يكفي أن تقرأ قصة واحدة لحسونة المصباحي لكي تعرف كيف يعيش الإنسان التونسي، وكيف يفكر، وما هي حكاياته وأساطيره الخاصة كما لو أنك عشت في تونس عشرات السنين». لكن المصباحي اتجه إلى كتابة الرواية أيضا ليخط فيها تجربة عميقة ساهمت في ترسيخ تجربته كروائي له صوته وبصمته الخاصة، نذكر من رواياته «هلوسات ترشيش»، و«الآخرون»، و«وداعا روزالي» و«حكاية تونسية». وقد ترجمت بعض أعمال المصباحي إلى اللغة الألمانية.

إضافة إلى إسهاماته في عوالم السرد تميز المصباحي بترجماته المختلفة حيث ترجم من الفرنسية إلى العربية العشرات من المؤلفات منها «أصوات مراكش» لإلياس كانيتي، و«قصص للأطفال» لجاك بيرفير، و«الحب هو البراءة الأبدية» منتخبات من الشعر العالمي.

14