حسينه ليس حسينهم

الاثنين 2015/05/11

عام 1965 أقام الفنان العراقي كاظم حيدر معرضا شخصيا بعنوان “الشهيد”، كان حيدر في ذلك المعرض قد استلهم رسومه من واقعة الطف التي شهدتها أرض كربلاء عام 680 م، وقتل فيها الحسين بن علي بن أبي طالب ومعه أكثر من سبعين من أفراد عائلته وأنصاره.

تاريخيا فإن ذلك المعرض كان يمثل البداية الصلبة لما صار يسمى في ما بعد بالتحول الستيني في الفن العراقي المعاصر، وهو التحول الذي أسس لقيام الحداثة الفنية الثانية التي قطعت صلاتها بحداثة الخمسينات من القرن العشرين.

كان كاظم حيدر في معرضه مجربا ومغامرا وجريئا، وهو يقتبس إشاراته من حادثة اتخذت طابعا دينيا من غير أن تسقط رسومه في الفخ الديني. كانت رمزية الحدث، بما ينطوي عليه من تمرّد خلاّق ومستقل وحرّ قد جذبت الفنان إليه، ودفعته إلى أن يبني عليه أفكارا وصورا مستلهمة من المعاني الإنسانية. كان حيدر شجاعا في خلق حسينه الخاص، ذلك الثائر الذي فضل الموت مع الحقيقة على الحياة مع الزيف.

الإلهام الحسيني كان محفزا لحيدر للمضي في مغامرة الانتصار لحقيقة التغيير، وهو ما أعانه على اكتشاف فنه الخاص. وفي المقابل لِمَ أتذكر معرض الشهيد في هذه اللحظة بالذات؟ لقد شهدت بيروت غير مرة إقامة معرض لفنانين عراقيين “حداثويين” بعنوان “يا حسين”، وهي جملة مقتطعة من عبارة طائفية يكتبها الرعاع على اللافتات تقول “لبيك يا حسين”.

في تلك السلسلة من المعارض التي رعاها المركز الثقافي العراقي في بيروت كان الفنانون يستلهمون واقعة الطف، لكن بطريقة تبقي على طابعها الديني، فكانت لوحاتهم أشبه بالملصقات التي كانت الأحزاب اليسارية تبث من خلالها دعايتها الحزبية.

لم يكن فنانو تلك المعارض في حقيقتهم إلاّ أدوات في نزاع طائفي، لم يكن الحسين إلاّ ضحيته، حيث أفرغت ثورته من معانيها الإنسانية النبيلة وصار اسمه عنوانا للرغبة في الانتقام. لقد تقدم “حسين” كاظم حيدر بالفن العراقي خطوات مهمة، فيما يلقي “حسين” الطائفيين الفن في المستنقع.

كاتب من العراق

16