حسين الحربي يطرق باب الاحتراف في ليفانتي

خضع نجم الفريق الأول لكرة القدم بنادي الكويت حسين الحربي لتجربة معايشة مع فريق ليفانتي الإسباني، وتوج الحربي نجاحه بمشاركته في مباراة ودية، حيث سجل هدفا وصنع آخر. وكان اللاعب قد عاد بعد انتهاء زيارته، وسط رعاية واهتمام الجهازين الفني والإداري للفريق الإسباني، كما زودت إدارة ليفانتي اللاعب بتقرير فني عن التجربة التي خاضها، حول هذه التجربة يتحدث النجم الكويتي حسين الحربي إلى جريدة "العرب".
الأحد 2017/11/05
كويكو كاتالان يفتح أبواب ملعب ليفانتي أمام الكويتي حسين الحربي

تونس - اقترب اللاعب حسين الحربي لاعب خط وسط الفريق الأول لكرة القدم بنادي الكويت من خوض تجربة الاحتراف في نادي ليفانتي الإسباني، ووافق نادي ليفانتي على التعاقد مع حسين الحربي لاعب فريق الكويت، بعد ظهوره بمستوى مميز في فترة الاختبار بالنادي. ويستعد مسؤولو ليفانتي لفتح باب المفاوضات مع إدارة الكويت لضم اللاعب إلى صفوف الفريق خلال انتقالات الشتاء المقبل.

وفي اتصال لـ”العرب” بالموهبة الصاعدة في سماء كرة القدم الكويتية، قدم اللاعب الشاب حسين ناصر الحربي، نفسه بأن المتابعين لكرة القدم الكويتية والخليجية بصفة عامة يعدّونه من المواهب الكروية القادمة على مهل.

والحربي من مواليد 19 يونيو 1995، وهو ينتمي حاليا لفريق الكويت الكويتي، ويلعب في خط الوسط، ويحمل الرقم 17 في الفريق، في حين يحمل مع المنتخب الوطني الأولمبي الكويتي الرقم 7، ووزنه 62 كلغ وطوله 160 سم.

وعن سؤال “العرب” كيف ومتى اكتشف رئيس ليفانتي، كويكو كاتالان، موهبته وقدراته الفنية، قال الحربي “اكتشفني عن طريق الفيديو منذ شهرين، حين أرسل والدي ناصر الحربي الفيديو لرئيس النادي، فقال حينها كويكو كاتالان “لو كان ما أشاهده هو نفس الشخص فسنكون سعداء كثيرا بانضمامه لفريق ليفانتي”، وتحقّقت له متابعتي على الملاعب بشكل مباشر، فأردف قائلا لي “بل أنت أفضل بكثير ممّا شاهدته بالفيديو”.

وتأسس فريق ليفانتي الذي يستعد حسين ناصر الحربي للانضمام إليه في الميركاتو الشتوي القادم في العام 1909، ويلقب محليا بـ”Granotes” أي الضفادع، وفي العام 1970 انتقل إلى ملعبه الحالي “سيوداد دي فالينسيا” الذي يتسع لـ25354 متفرجا. وقبل العام 2004 لعب في الدرجة الأولى مرتين فقط، في الموسمين 1963/1964 و1964/1965.

وفجر ليفانتي مفاجأة كبيرة في العام 2011، حيث استمر الفريق بصدارة الدوري الإسباني من الجولة الأولى إلى الجولة الخامسة عشرة، حتى مواجهة نادي برشلونة الذي أسقطه من صدارة “الليغا”، وهو الموسم الذي يعد أفضل مواسم “الضفادع”.

نادي الكويت الكويتي لا يُمانع في منح أيّ من لاعبي الفريق فرصة الاحتراف الخارجي، حيث سبق ووافق في بداية الموسم الحالي على انتقال فهد الهاجري للاتفاق السعودي

جدية العرض

يعود الحربي متحدثا عن كيفية تقبلّه لخطاب نادي ليفانتي الإسباني بالانضمام إليه، فيقول “جرت العادة أن يتصل كل فريق محترف راغب في التعاقد مع لاعب ما أن يراسل أولا سفارة البلد الأمّ للاّعب، ثم الفريق الذي ينشط فيه، وهو ما حصل معي تماما، حيث أرسل نادي ليفانتي فاكس لسفارة الكويت، ومثله لفريقي الكويت الكويتي معربا فيهما عن نيته الجادة في التعاقد معي”.

ويسترسل “أما من ناحيتي، وحين علمت بجديّة العرض، فقد أصابتني ‘ربكة’ (ارتباك)، (قالها بالعامية الكويتية)، وهذا أمر طبيعي يحصل مع أيّ لاعب، لكن والحمد لله ثقتي بالله وبمواهبي كبيرة، فكان اللقاء التجريبي الأول والهدف الأول”.

وفي اللقاء الاختباري الأول لنادي ليفانتي مع فريق بومباي الهندي مهّد الحربي للهدف الأول للفريق الإسباني، ليعدّل الفريق الهندي الكفة، قبل أن يضيف اللاعب الكويتي بنفسه الهدف الثاني لـ”الضفادع”، ثم تمكن بومباي الهندي من تعديل النتيجة، لتنتهي المباراة بالتعادل الإيجابي بين الفريقين بنتيجة هدفين لمثلهما.

ويقول الحربي “بعد أن انتهت المباراة جائني المدير الفني لليفانتي، خوان رامون لوبيز مونييز، وهنّأني بتألقي وقال لي حرفيا “لم أتوّقع منك صراحة كلّ هذا الإبهار”.

وكشف نائب رئيس جهاز الكرة في نادي الكويت، عادل عقلة، في وقت سابق عن تلقي إدارة النادي خطابا رسميا من إدارة نادي ليفانتي الإسباني من أجل خضوع لاعب الفريق الأول حسين الحربي لفترة اختبار. وقال عقلة في تصريحات صحافية حينها، إن الجهاز الفني لا يمانع في منح اللاعب الفرصة الكاملة لخوض فترة الاختبار في النادي الإسباني، فيما يبقى القرار النهائي لإدارة النادي. وأضاف “نحن مع ما كلّ يصب في مصلحة اللاعب، وفي مصلحة بقية اللاعبين”.

وتأسس الكويت الكويتي الذي يضم في صفوفه حاليا اللاعب الشاب حسين الحربي في العام 1960، ويعتبر أول ناد يتم تأسيسه في دولة الكويت، ولذلك يسمى بـ”العميد”، وهو نادي العاصمة الكويتية.

موهبة كويتية صاعدة

ويعتبر نادي الكويت النادي الثالث من حيث عدد البطولات بعد القادسية والعربي، حيث فاز بـ37 لقبا، منها 13 مرة بطلا للدوري الكويتي الممتاز، وحصل على كأس الأمير 11 مرة أيضا، وحقق كأس ولي العهد 5 مرات، وكأس الاتحاد الكويتي 5 مرات، وفاز في كأس الخرافي مرة واحدة، والدوري المشترك مرة واحدة، وكأس السوبر الكويتي مرتين، وكأس الاتحاد الآسيوي ثلاث مرات.

وقدّم نادي الكويت عبر تاريخه الرياضي العديد من اللاعبين المتميزين منهم عبدالعزيز العنبري وسعد الحوطي وصلاح الحساوي، وأيضا أفضل حارس مرمى في تاريخ الكويت أحمد الطرابلسي.

وعن مدى انعكاس صفقة انتقال الحربي لصفوف النادي الإسباني، إن تحقّقت، على الكرة الكويتية وعليه شخصيا، يجيب الحربي عن سؤال “العرب” بقوله “سيكون خيرا بحول الله، فأن أكون أول لاعب كويتي، بل خليجي يحترف في “الليغا” الإسبانية، فهذا يعني أن لكرة القدم الكويتية مواهب لم تكتشف بعد، وأرجو أن يكون انتقالي، لو تحقّق، إلى فريق ليفانتي بداية قطر سينهمر خيرا بحول الله على بلدي الكويت وفريقه الوطني”.

ويشير الحربي إلى أن الأزمة التي تشهدها كرة القدم الكويتية حاليا مع “الفيفا” في طريقها إلى الحل وهو بانتقاله للدوري الإسباني يسلّط الضوء على الطاقات الكروية المخفيّة في الكويت ومدى قدرتها على النجاح والتألق محليا وعالميا.

ولم يخف الحربي أنه واجه بعض الصعوبات قبل التوجه إلى إسبانيا، لا سيما فيما يتعلق بدراسته في جامعة الخليج، بالفرقة الثانية (اختصاص علاقات عامة)، لكن دعم فريقه له والشعب الكويتي عامة، يحفّزه بشكل كبير لخوض التجربة خارج أسوار فريق “الأبيض”، ليقول مختتما “كلّه بمشيئة الله تعالى، وإن شاء الله “يصير” (يحصل) خير”.

يذكر أن نادي الكويت الكويتي لا يُمانع في منح أيّ من لاعبي الفريق فرصة الاحتراف الخارجي، حيث سبق ووافق في بداية الموسم الحالي على انتقال فهد الهاجري للاتفاق السعودي بعد أن أبدى اللاعب رغبة في ذلك. وحال نجاح الحربي في الانضمام إلى صفوف ليفانتي لن يكون أول لاعب كويتي يطرق باب الاحتراف الأوروبي، لكنه الأول الذي سيخوض التجربة بالدوري الإسباني الممتاز، فقد سبقه عبدالعزيز مشعان لاعب القادسية حاليا، حيث دافع عن ألوان موسكرون البلجيكي على سبيل الإعارة بموسم 2006-2007، كما انتقل إلى إف كي بريبرام التشيكي ولعب معه في الفترة من مارس 2013 حتى أغسطس 2014.

وخاض أيضا خالد الرشيدي حارس مرمى نادي السالمية تجربة سريعة مع نادي تارتان بريشوف السلوفاكي عام 2008 على سبيل الإعارة، فيما خاض بدر المطوع نجم القادسية فترة تجربة مع ملقة لم يكتب لها النجاح عام 2010، ووضع اللاعب بدر المطوع في بداية هذا العام تحت التجربة في نادي ملقة الإسباني ولم يوفق وسرعان ما عاد للكويت.

من ناحية أخرى انتقل اللاعب عادل حمود الشمري من نادي الجهراء إلى يدينستفو بياتش البوسني، كما انتقل اللاعب صالح مهدي من نادي السالمية إلى نادي بودابيست هونفيد المجري ومن ثم قام بفسخ العقد، وعاد إلى الكويت وبالتحديد إلى نادي القادسية.

وانتقل كذلك اللاعب خالد عايض الرشيدي من نادي التضامن إلى نادي تاتران بريشوف السلوفاكي في عام 2008 وامتد عقده لمده موسمين ثم عاد إلى الكويت وبالتحديد إلى نادي الصليبخات، وانتقل اللاعب طلال نايف العنزي من نادي النصر إلى نادي يدينستفو بياتش البوسني، ووقّع اللاعب إبراهيم حسن الفارسي مع نادي فيورنتينا الإيطالي في عام 2008، وفي عام 2009 وقّع الفارسي مع نادي ميتز الفرنسي.

الكرة الخليجية نجحت في السنوات الأخيرة في فرض كلمتها على القارة الآسيوية، وأصبح الجميع يرى الكثير من اللاعبين على منصة التتويج بجائزة أفضل لاعبي آسيا في السنوات العشر الأخيرة

نجاح خليجي

نجحت الكرة الخليجية في السنوات الأخيرة في فرض كلمتها على القارة الآسيوية، وأصبح الجميع يرى الكثير من اللاعبين على منصة التتويج بجائزة أفضل لاعبي آسيا في السنوات العشر الأخيرة، مثل القطري خلفان إبراهيم الفائز بالجائزة عام 2006 والسعوديان ياسر القحطاني وناصر الشمراني عامي 2007 و2014، والإماراتيين أحمد خليل وعمر عبدالرحمن “عموري” 2015 و2016. وهنالك العديد من الفوائد الفنية التي يمكن أن تعود على اللاعب الخليجي حال احترافه في دوريات أكثر تقدما، ولكن هناك أيضا الفائدة المالية العائدة على الدول التي لديها لاعبون محترفون بالخارج، مثل البرازيل التي تعد أكبر مصدر للاعبين في العالم، وتجني من وراء ذلك أموالا كبيرة جدا سواء من الضرائب المفروضة على صفقات بيع عقود اللاعبين أو من أرباح الأندية من صفقات اللاعبين، إلى جانب التحويلات المالية من اللاعبين في الخارج إلى بلدهم.

ويختلف اللاعبون الخليجيون عن باقي الدول العربية في مقدرتهم على الاحتراف الخارجي، ففي الوقت الذي شهد فيه تألق لاعبي عرب أفريقيا ولاعبين عرب من لبنان والعراق، لا يزال اللاعب الخليجي بعيدا عن الاحتراف الخارجي، لتبقى الموهبة الخليجية في ملاعب أوروبا غائبة عن المشهد تماما باستثناء علي الحبسي الحارس العماني الذي تألق في الدوري الإنكليزي، وربما يعود ذلك إلى القرب الجغرافي بين عرب أفريقيا والقارة الأوروبية، إلاّ أن هذا التبرير غير مقنع، مع تحول العالم كله إلى قرية صغيرة، والدليل غزو لاعبي شرق آسيا من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية لكبرى الأندية الأوروبية.

لكن حسب متباعتنا للاّعب الخليجي بصفة خاصة نلاحظ أنه يحظى بمعاملة خاصة في بلاده، وبالتالي لا يستطيع تحمّل قسوة نظام الاحتراف في الأندية الكبرى سواء على الصعيد المادي أو الصعيد الفني والبدني، وبالتالي تأثّر طموح اللاعب الخليجي ولم تكن لديه التطلعات الكبيرة بخوض تجربة احترافية خارج الوطن واقتحام ملاعب أعتى وأكبر الدوريات الأوروبية العملاقة.

22