حسين حبيل يوقظ ذاكرة الروح برسوم تجريدية

تمتد التجربة الفعلية للفنان التشكيلي السعودي حسين حبيل (مواليد القطيف 1982) منذ معرضه الشخصي الأول عام 2013، حين قدّم تجربة "ذوبان النور" ضمن مناخات فنية مختلفة عكف عليها على مدى ثلاث سنوات، غير أنه بقي حائرا وسط منتجه المتفاوت فتوقف عن العمل حتى يتبيّن طريقه الواضح للإبداع بين مدارسه المتنوعة، إلى أن كان معرضه الأخير “ذاكرة الروح” في صالة “فنون القطيف” السعودية.
الجمعة 2016/01/29
حنين لزمن لن يعود

دشّن التشكيلي السعودي حسين حبيل مؤخرا معرضه الشخصي الثاني “ذاكرة الروح” مختارا لنفسه مسارا واضحا لاشتغالاته التي وجد نفسه من خلالها، وعرف ما يريد بالتحديد في أعماله المقدمة، حيث عرض أربعين عملا تجريديا على مساحات مختلفة من الكانفاس والأكريليك، مستعينا بذائقته البصرية الخاصة في توزيع الكتل اللونية التي كوّنها ببطء شديد، وكأنه يعدّ مشهدا مسرحيا مونودراميا مرتجلا في صالة “فنون القطيف” السعودية.

المتلقون تقبلوا معرضه الجديد كيفما أرادوا ضمن فسحة من مفاتيحه التي تتسع وتضيق من لوحة إلى لوحة أخرى كعلامة لالتصاق الفنان بالماضي، ومحاولة رصده، أو إعادة تشكيله، وذلك لإخفاق الفنان -حسب رأيه- في التواصل مع الآخرين، فيرسم وكأنه شمعة تضيء وتضمحل لتشكّل ذاكرة إنسانية جديدة.

وعن فكرة المعرض، يقول حسين: هي تلك الذاكرة التي تنقلنا عبر الزمان والمكان بمجرد أن نرى صورة أو نسمع معزوفة أو نشم رائحة، هي تلك الذاكرة التي عندما نستيقظ من نومنا يتحول فيها ذلك الحلم إلى دموع تذكرنا بروح ذلك العزيز الذي رحل ولم تبق منه إلاّ تلك الذاكرة الضبابية التي كانت مسجونة بذلك الجسد، وهنا محاولة لاستنطاق تلك الأحاسيس حتى تتحول إلى نقطة وخط ولون وفراغ كي يكون ذاكرة الروح.

بدأت تتشكّل تجربة “ذاكرة الروح” في بداية 2014 حتى أواخر 2015، حيث ظل حبيل مشغولا بالتجريب والتأمل والقراءة واختبار ألوانه ومساحات كتله البصرية ليتوصل في الختام إلى حالة رضا عن تجربته.

ومن خلال ثلاثة مستويات تكميلية للتجربة حاول حسين حبيل أن يوقظ ذاكرة التاريخ والإنسان المحلي عبر ثيمات تراثية وأخرى معاصرة، فاستعان بالبحر والصحراء تارة، وبفضاءات المعمار الطيني والحديث تارة أخرى.

ومع ذلك ظلّ بين جميع اللوحات مخلصا لحالاته الصوفية التي أكّدها عبر عمله المفاهيمي "الشموع"، حيث وضع في قلب الغاليري موقدا للشمع الملون يشعلها المارّون على أرواح أسلافهم، مستحضرين ذاكرتهم وذاكرة الأرض وتاريخها معهم، ففي تجربته يجد المتابع تجمعات بصرية للحياة بشكلها الفطري قبل أن تعمّها الفوضى، إنه الحنين لزمن لا يعود، ولا يمكنه أن يفعل.

17