حشد شعبي مسيحي يتأهب للتدخل ضد داعش في العراق

دائرة نفوذ الميليشيات الطائفية بالعراق تتوسع، في ظل عجز السلطات العراقية عن إدارة الحرب بمفردها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، والمناطق السنّية تدفع فواتير العجز الحكومي وتهمتها في ذلك التستر على عناصر متشددة والتعاطف معها.
الأربعاء 2015/07/08
تنديدات واسعة بالقصف العشوائي على مدينة الفلوجة رغم عدم تمكن قسم كبير من سكانها من مغادرتها

بغداد – اتهم القيادي باتحاد القوى العراقية حامد المطلك، قوات “الحشد الشعبي” باختطاف العشرات من الأشخاص في قرية سنّية بقضاء الطارمية، شمالي بغداد.

وقال المطلك في تصريحات إعلامية إن فيديو بث على مواقع التواصل الاجتماعي أظهر عناصر في الحشد الشعبي بصدد اقتياد العشرات من شباب إحدى القرى السنّية بقضاء الطارمية شمال بغداد.

وأضاف أن الحشد الشعبي ظهر في وقت سابق وهو يقتاد المئات من الأشخاص في المناطق السنية شمال العراق وغربها.

ويتعرض قضاء الطارمية، شمال بغداد، منذ أكثر من أسبوع، لحصار تام من القوات العراقية وبدعم من الميليشيات، بحجة البحث عن المسلحين التي تحيط بها قرى زراعية وبساتين.

ويوجه ساسة عراقيون أصابع الاتهام إلى القوات العراقية، لا فقط بالتغاضي عن تجاوزات الميليشيات بل بالمشاركة فيها، وبالتالي تعميق أزمة السنّة.

و اتهمت كتلة “اتحاد القوى العراقية”، المظلة السياسية للسنّة في البرلمان العراقي، القوات الجوية العراقية بإلقاء “البراميل المتفجرة” على مناطق مأهولة بالمدنيين في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار غربي البلاد، ما أوقع ضحايا في صفوف المدنيين.

وقالت الكتلة في بيان لها “هناك تقارير دولية، تفيد بإلقاء براميل متفجرة، بشكل عشوائي، على مدينة الفلوجة، من قبل الطيران العراقي”.

وأضاف البيان أن “ضحية هذا السلاح، يكون في الغالب من المدنيين، الذين مازلوا موجودين في المدينة، ويقدرون بمئات الآلاف، من الذين لم تستقبلهم بغداد كنازحين، وفضلوا العودة إلى بيوتهم، أو لم يسمح لهم الإرهابيون بمغادرة المدينة”.

وحمل البيان وزير الدفاع العراقي، خالد العبيدي، مسؤولية الاستمرار باستخدام البراميل المتفجرة، وطالبه بـ“إصدار أوامره فورا، للكف عن استخدام هذا السلاح، الذي لا يميز بين المدني والإرهابي”.

وعلى مدار مشاركتها في الحرب ضدّ داعش بعدّة مناطق عراقية أظهرت الميليشيات الشيعية الخاضعة أصلا لقيادات متعدّدة قدرا كبيرا من التسيب والتنافس فيما بينها، وحتى مع القوى الأمنية، تحوّل أحيانا إلى مناوشات وصدامات محدودة بالسلاح. كما ارتكبت عناصر من الميليشيات تجاوزات خطرة بحق المدنيين تراوحت بين القتل واستباحة الممتلكات وحرق الدور والمتاجر، لمنع أبناء بعض المناطق من المكوّن السنّي من العودة إلى مناطقهم التي تركوها فرارا من الحرب.

800 متطوع مسيحي استكملوا تدريباتهم العسكرية التي تلقوها مؤخرا للزج بهم في المعارك ضد داعش

وتحاول الحكومة العراقية التقليل من حدة الاتهامات الموجهة إلى الحشد الشعبي عبر إطلاق تصريحات تزعم سيطرة السلطات في بغداد على مخططات قادة الحرب من الميليشيات. وقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، خلال لقاء مع عدد من سفراء الدول العربية في بغداد، أن جميع فصائل الحشد الشعبي المسلحة تخضع لسيطرته بصفته القائد العام للقوات المسلحة.

ويتكون الحشد الشعبي من فصائل مسلحة شيعية انخرطت في قتال “داعش” بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، بوجوب قتال التنظيم في يونيو الماضي 2014.

إلى ذلك قال معين الكاظمي، القيادي في الجناح العسكري لمنظمة بدر، أمس الثلاثاء، إن “قادة الحشد الشعبي مستعدون لإرسال تعزيزات إلى قضاء حديثة وناحية البغدادي غربي الأنبار للتصدي لهجمات تنظيم داعش”.

وفي تصريحات صحفية، أوضح الكاظمي أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن قوات الجيش وكتائب من الحشد الشعبي ومقاتلي العشائر السُنّية في حديثة والبغدادي، قادرة على صدّ هجمات تنظيم داعش، وقال “إذا تلقينا طلبا رسميا بإرسال تعزيزات إلى المنطقتين، فإننا سنلبي الطلب فورا”.

يشار أن فصائل “الحشد الشعبي” (شيعية)، تسيطر على محيط مدينة الفلوجة غربي بغداد، وشرقي مدينة الرمادي، وكانت قد دخلت تلك الفصائل الموالية للحكومة إلى محافظة الأنبار، في أبريل الماضي، بقرار من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لإيقاف تقدم “داعش” في المحافظة.

ورغم خسارة “داعش” للكثير من المناطق، التي سيطر عليها صيف العام الماضي في محافظات ديالى (شرق)، ونينوى وصلاح الدين (شمال)، إلا أنه ما زال يسيطر على أغلب مدن ومناطق الأنبار منذ مطلع عام 2014.

وتمكنت القوات الأمنية وبمساندة طائرات التحالف الدولي الإثنين، من صدّ هجوم شنه مسلحو تنظيم “داعش” بست مركبات مفخخة على قضاء حديثة، وناحية البغدادي، بمحافظة الأنبار.

وفي تطورات الوضع الميداني، قبل تدشين عملية تحرير الموصل من قبضة “داعش” أعلن فصيل مسيحي مسلح، منضوي تحت لواء “الحشد الشعبي”، أن 800 متطوع من عناصره أكملوا تدريباتهم في 3 معسكرات في بغداد ومحافظة صلاح الدين (شمال)، استعدادا للمشاركة في معركة “تحرير الموصل” من قبضة “داعش”. وفي تصريحات صحفية قال ريان الكلداني أمين سر الفصيل الذي يدعى “كتائب بابليون”، إن “800 متطوع من المكون المسيحي استكملوا تدريباتهم العسكرية التي تلقوها مؤخرا في معسكرات في بغداد وصلاح الدين، تمهيدا لزجهم مع باقي مقاتلي المكون المسيحي ضمن كتائب بابليون للمشاركة في تحرير الموصل”.

ومنذ أشهر يتوعد مسؤولون عراقيون، بإطلاق معركة “تحرير الموصل” من قبضة “داعش” إلا أنه لم يتم إعطاء موعد رسمي لذلك حتى اليوم. وكشفت الكتلة المسيحية في البرلمان العراقي في نوفمبر الماضي، عن انضمام أكثر من 1000 مسيحي إلى الحشد الشعبي تمهيدا لتحرير مناطق سهل نينوى الذي يضم العديد من البلدات المسيحية التي سيطر عليها “داعش”.

3