حشد من المسؤولين الأتراك في طرابلس يذكّر بأن التدخل التركي ليس عارضا

تلميحات تركية إلى رفض الانسحاب العسكري من غرب ليبيا.
الثلاثاء 2021/05/04
نحن هنا لنبقى

طرابلس (ليبيا) - لم يبق مسؤول تركي من قيادات الصف الأول إلا وكان عضوا في وفد رفيع المستوى توجه إلى طرابلس والتقى بالمسؤولين الليبيين الإثنين.

وأرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار ورئيس المخابرات هاكان فيدان ورئيس الأركان يشار غولر إلى طرابلس لإبلاغ المسؤولين الليبيين والدول الإقليمية بأن التدخل التركي في ليبيا ليس عارضا وأن تركيا هناك لتبقى.

وحملت تصريحات جاويش أوغلو، ردا على دعوة نظيرته الليبية نجلاء المنقوش إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من البلاد، تلميحات إلى رفض الانسحاب العسكري من ليبيا وهو ما خفف من حدة تكهنات توقعت أن تدرس زيارة الوفد انسحاب القوات التركية والمرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق خلال معركة التصدي لهجوم الجيش على طرابلس.

ودعت المنقوش تركيا إلى التعاون لإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد، وهو ما رد عليه جاويش أوغلو بالقول إن “التعاون العسكري مع ليبيا تم بناء على طلب من الحكومة حينها”، وأضاف “هناك محاولة للمساواة بين القوات التركية في ليبيا وأخرى غير شرعية”.

آية بورويلة: القوات التركية لن تغادر ليبيا رغم اتفاق وقف إطلاق النار
آية بورويلة: القوات التركية لن تغادر ليبيا رغم اتفاق وقف إطلاق النار

وأكد دعم تركيا “للحكومة الليبية في تحقيق مطالب الشعبي الليبي”، مشيرا إلى إجراء “مشاورات من أجل عودة الشركات التركية إلى ليبيا”.

وتابع “ناقشنا اتفاقية التفويض البحري في ليبيا والخطوات التالية التي سنتخذها”، مؤكدا أن بلاده تولي مسألة الحفاظ على وحدة ليبيا الترابية وسيادتها واستقلالها ووحدتها السياسية أهميّةً. وعبّر عن فخر بلاده بتواجدها في ليبيا.

ويعد الحفاظ على اتفاقية ترسيم الحدود الليبية التي وقعتها تركيا مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في نوفمبر 2019 أحد أبرز التحديات التي تواجهها في ليبيا لاسيما في ظل مساعي اليونان أحد أبرز المتضررين منها لإلغاء الاتفاقية.

وكان وفد حكومي ضم 15 وزيرا إضافة إلى رئيس الأركان محمد الحداد زار تركيا قبل ثلاثة أسابيع ووقع خمس اتفاقيات في مجالات مختلفة.

وتأتي زيارة الوفد التركي لتواجه تحركات من قبل دول خليجية لدخول السوق الليبية بواجهة مصرية.

ويشارك وفد كبير من جمعية رجال الأعمال المصريين في منتدى الاستثمار العربي المقرر عقده في طرابلس في سبتمبر المقبل لمناقشة فرص الاستثمار التي سيتم عرضها خلال فعاليات المؤتمر.

وعلمت “العرب” بأن المنتدى سوف يشهد مشاركة فاعلة من الإمارات والسعودية والكويت، للحصول على جزء معتبر من فرص الاستثمار المتاحة في السوق الليبية.

وقال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي عمر جليك تعليقا على زيارة وفود تركية إلى مصر وليبيا “أعمالنا متواصلة مع ليبيا وتمر بمراحل دقيقة، أما قضايانا مع مصر فنعمل على تشكيل آليات جديدة لبحثها”.

وتضع مصر انسحاب المرتزقة السوريين من غرب ليبيا شرطًا لتطبيع العلاقات مع تركيا.

ولا يستبعد مراقبون أن تقوم تركيا، في محاولة لاسترضاء مصر، بإجلاء المرتزقة السوريين مقابل الإبقاء على القوات التركية في إحدى القواعد العسكرية غرب ليبيا، مرجحين أن تكون قاعدة الوطية.

والتقى وزير الدفاع التركي الاثنين بمحمد الحداد رئيس الأركان الليبية، في العاصمة طرابلس.

جاويش أوغلو: التعاون العسكري مع ليبيا تم بناء على طلب من الحكومة حينها
جاويش أوغلو: التعاون العسكري مع ليبيا تم بناء على طلب من الحكومة حينها

وأجرى أكار ورئيس هيئة الأركان التركية زيارة إلى قيادة مجموعة المهام التركية في ليبيا.

ويستبعد مراقبون انسحابا عسكريا تركيا تاما من ليبيا. وقالت آية بورويلة، كبيرة مستشاري معهد أبحاث الدراسات الأوروبية والأميركية، إن “القوات التركية لن تغادر ليبيا، رغم أن اتفاق وقف إطلاق النار يدعو إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب”.

وطالبت بورويلة بعقد تحالف دولي لاحتواء تركيا ومنع استمرار تدخل حكومة أردوغان في صناعة مستقبل الدولة الليبية.

وأكدت أن تركيا ووكلاءها وقواتها الإسلامية في ليبيا التي مزقتها الحرب سيبذلون قصارى جهدهم لضمان عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد كما هو مقرر.

ونقل موقع أحوال تركية عن بورويلة قولها في حوار إذاعي “الأتراك لا يريدون انتخابات في ليبيا لأنهم يعلمون أن الإسلاميين لن يكون لهم مستقبل في ليبيا”.

وتحاول حكومة الدبيبة من جانبها إقناع الأتراك بضرورة سحب المرتزقة السوريين، وهو ما سبق أن أكدته نجلاء المنقوش، على أمل أن تقوم السلطات في المنطقة الشرقية بخطوة مشابهة تنتهي بخروج مرتزقة فاغنر الروس من قواعد شرق البلاد وجنوبها.

وسبق لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أن وجه الخميس الماضي رسائل إلى قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب (البرلمان) عقيلة صالح بشأن مرتزقة فاغنر الذين تتهم أطراف الجيش بالاستعانة بهم سابقا.

وحذر الدبيبة في تصريحات نقلتها عنه قناة “فبراير” المحلية من “أطراف تسعى لإشعال فتيل الحرب مجددا في البلاد”، موضحا أنه تم منعه من الهبوط في مطار سرت بسبب المرتزقة.

1