حشرات اليسروع منجم الغذاء والثروة في الكونغو

الأربعاء 2015/08/05
طبق من اليسروع المشوي يعد علامة من علامات الالتزام

غوما (الكونغو الديمقراطية)- البقاء لمدة طويلة دون طبق من اليسروع، وهو نوع من الحشرات، يعد تعديا على المقدسات بالنسبة لشعوب البالوباس

التي تقطن شرق الكونغو الديمقراطية، بل إن تكريم الضيف بطبق من اليسروع المشوي يعد علامة من علامات الالتزام.. هذه الأهمية التي تكتسبها حشرات من هذا النوع، كانت سببا في إنقاذ العديد من العائلات من الفقر، بل في إكسابها ثروة جيدة.

كابونغو موكونجي، شاب في الـ38 من عمره، لم يجد من سبيل لمواجهة متطلبات الحياة سوى بيع “اليُسروع” في السوق المركزية بمنطقة بيني الواقعة شرقي الكونغو الديمقراطية، وهي عبارة عن يرقات دودية منحته حقّ ادّعاء الحصول على حياة لائقة في منطقة تهتزّ على وقع هجمات المتمرّدين الأوغنديين.

ويقول موكونجي “بدأت برأس مال لا يتعدّى ما يعادل الـ 200دولار، وأنا اليوم أجني حوالي 20 دولارا في اليوم، ببيعي 10 كيلوغرامات من اليسروع، وهذه المهنة ساعدتني بشكل كبير على إعالة أسرتي وتعليم أبنائي، حتى أني اشتريت قطعة صغيرة من الأرض”.

وينحدر كابونغو موكونجي من محافظة كاساي الشرقية، حيث تلقى مثل تلك اليرقات الكثير من الاهتمام، تماما مثلما هو الحال في محافظة كاتانغا (في الجنوب الشرقي) وباندوندو (شرق الكونغو الديمقراطية) أو حتى في العاصمة كنشاسا.

وعن سرّ هذا الاهتمام، أشار الشاب الكونغولي إلى أن “الطبق المعد من اليسروع يتم إعداده خصّيصا على شرف ضيف أو زائر يحظى بمكانة خاصّة لدى أهل المنزل، ولدينا نحن شعوب البالوباس (أغلبية في محافظة كاساي)، عادة معروفة وهي أن انقضاء الكثير من الوقت دون استهلاك طبق اليسروع يعتبر فعلا شبيها بتدنيس المقدّسات”.
الإقبال المتزايد على استهلاك اليسروع دفع بالحكومة والأمم المتحدة إلى صياغة برامج لدعم هذه التجارة

أما عن نبيلا بوغادي، وهي سيدة في الثلاثين من عمرها، فتقول إن استهلاك اليسروع في بلادها هو استهلاك منتظم، ويحافظ سكان المنطقة على هذه العادة منذ زمن، وتضيف “نستهلك هذه اليرقات بمعدّل مرة على الأقلّ أسبوعيا”، مضيفة أنه “من أجل تحضير أطباق اليسروع، ينبغي التحلّي بالكثير من الصبر، بما أن الحصول عليها يتطلّب ساعتين تقريبا، حيث نضعها، بداية، في الماء لمدة ساعة، قبل أن نقوم بتقشيرها ومن ثمّة نقعها في الزيت، وغالبا ما نتناولها مع الموز والأرز والكسا”.

الإقبال المتزايد على استهلاك اليرقات وغيرها من الحشرات الغنية بالبروتين، دفع بالسلطات الكونغولية والصندوق العالمي للأغذية والزراعة “فاو”، إلى إطلاق برنامج موسّع للتصدّي لانعدام الأمن الغذائي في الكونغو الديمقراطية، اعتمادا على تطوير ثقافة استهلاك هذه الحشرات.

ويؤكد لوران كيكيبا ممثل الصندوق العالمي للأغذية والزراعة أن أكثر من 5 ملايين كونغولي (من أصل 68 مليونا) يعيشون أوضاعا غذائية بائسة، ونادرا ما يقع التكفّل بهم لتلبية حاجياتهم الحيوية، كما أنّ 70 بالمئة من هؤلاء السكان يستهلكون الحشرات والتي توفّر لهم 55 بالمئة من البروتينات، لافتا إلى أن “جملة المعطيات المذكورة تطرح الحاجة لتطوير مشروع يمكن هؤلاء الأشخاص من تحقيق اكتفائهم الغذائي، وتأمين إيرادات من خلال بيع الحشرات”.

ومن المنتظر إطلاق مشروع تربية الحشرات خلال شهر أكتوبر المقبل، بحسب ما تداولته وسائل الإعلام المحلّية نقلا عن وزارة الزراعة والتنمية الريفية، خلال تقديم الأخيرة للمشروع في يوليو بالعاصمة كنشاسا. كما ذكرت المصادر نفسها أن الكلفة الإجمالية للمشروع تقدّر بـ247 ألف دولار، وسيموّله البرنامج الأممي في جزء كبير منه، فيما سيتم تنفيذه، في مرحلته التجريبية، بمحافظات كنشاسا وباندوندو.

ويشمل المشروع تدريب أكثر من 200 مزارع في مجال تربية الحشرات، ليتم توزيعهم في مرحلة موالية على القرى لتكوين مزارعين آخرين، حسب كيكيبا، والذي أضاف أن المشروع سيكون تجربة فريدة من نوعها في العالم بأسره.

أمّا بالنسبة إلى أنواع الحشرات المستهدفة، فمن المتوقع أن يشمل هذا المشروع التجريبي أنواعا عديدة من الحشرات التي توفر مادة غذائية للإنسان مثل الجراد والجنادب والكريكيت، والتي تعدّ الأكثر إندماجا في غذاء السكان المحلّيين.

20