حشود عسكرية كبيرة تنذر بتجدد الاشتباكات في طرابلس

رغم أن العاصمة الليبية طرابلس تشهد منذ أشهر اشتباكات مسلحة تندلع بين الحين والآخر بين الميليشيات المتصارعة، فإن الآراء تباينت في قراءة أبعاد هذه التطورات الميدانية التي تزامنت مع ارتفاع منسوب الحراك السياسي والإقليمي والدولي ارتباطا بالملف الليبي. وشهدت طرابلس الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة تواصلت على مدى ثلاثة أيام، استخدمت فيها الدبابات والمدفعية الثقيلة.
الجمعة 2017/03/03
طرابلس على وقع اشتباكات

طرابلس - عادت الميليشيات الليبية المتصارعة إلى حشد قواتها، وسط انتشار مُكثف لمُسلحيها في العاصمة طرابلس ومحيطها، وذلك بعد أقل من أسبوع على توقف الاشتباكات العنيفة التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والمدفعية الثقيلة والدبابات التي جعلت شبح الاقتتال الليبي-الليبي يخيم من جديد على البلاد.

وأثارت تلك الحشود العسكرية المُتواصلة منذ يومين بشكل حثيث الرعب بين المواطنين، كما ألقت بظلال داكنة على الحراك السياسي والدبلوماسي الإقليمي والدولي بحثا عن تسوية سياسية للأزمة الليبية.

وقالت مصادر ليبية متطابقة إن شوارع العاصمة طرابلس وضواحيها تشهد عمليات حشد غير مسبوقة لأرتال من السيارات المُسلحة، وإغلاق للطرقات والشوارع من مُسلحي الميليشيات.

وتداول ناشطون ليبيون بمواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت صورا لتلك الحشود العسكرية، وانتشار المجموعات المُسلحة في الشوارع، وأخرى حول تزايد المتاريس، وقيام الجرافات بإغلاق الطرق بالسواتر الترابية، ما يوحي بأن معركة عنيفة ستنطلق قريبا.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها، حول الأسباب والدوافع الكامنة وراء هذا التحشيد العسكري الذي تُشارك فيه قوات موالية لها، ومع ذلك كشف هاشم بشر رئيس اللجنة الأمنية العليا سابقا أن القوات التي تتحرك وتتمركز في العاصمة طرابلس هي قوات تابعة لوزارة الداخلية والدفاع بحكومة الوفاق الوطني.

عزالدين عقيل: التطورات تعكس أن قواعد الاشتباك السياسي بدأت تتغير داخل ليبيا

وأكد في تدوينة له أن تلك القوات في حالة استنفار قصوى لمدة 4 أيام “دعما للاستقرار ولمنع أي زعزعة للأمن وللتأكيد على أن طرابلس واحدة متماسكة وعاصمة آمنة”.

غير أن تلك التدوينة التي نشرها، الخميس، في موقعه على شبكة الإنترنت، لم تُلغ المخاوف من خطر اندلاع اشتباكات جديدة قد تُبدد أجواء التفاؤل بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الراهنة عبر الحوار بين الفرقاء الليبيين بدعم وإسناد من دول الجوار (تونس ومصر والجزائر) التي تستعد لبلورة خارطة طريق جديدة للخروج من حالة الانسداد التي باتت تُحيط بالملف الليبي.

وتردد صدى تلك المخاوف التي تصاعدت وتيرتها لدى مارتن كوبلر رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الذي أعرب الخميس في تغريدة له على “توتير” عن قلقه من التقارير حول التحشيد العسكري في طرابلس.

وفيما دعا كوبلر في تغريدته إلى التهدئة الفورية وإلى تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه الأسبوع الماضي، أبدى سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر ميليت هو الآخر قلقه من إمكانية تجدد الاشتباكات في العاصمة طرابلس.

وكتب مساء الأربعاء على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” تغريدة قال فيها “مساء اليوم شاهدت رتـلا مُسلحا في طرابلس، قلق حول إمكانية تجدد الاشتباكات خاصة في مناطق المدنيين”.

وشهدت طرابلس الأسبوع الماضي إشتباكات عنيفة تواصلت على مدى ثلاثة أيام، أستخدمت فيها الدبابات والمدفعية الثقيل، وذلك في أعقاب هجوم شنته كتيبة “البركي” التابعة لوزارة دفاع ما يُسمى بحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين على أحد مقرات كتيبة “غنيوة الككلي” التابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، في منطقة ابو سليم، لتتسع بعد ذلك رقعة القتال لتشمل مقرات عسكرية أخرى.

ورغم أن العاصمة الليبية تشهد منذ أشهر اشتباكات مُسلحة تندلع بين الحين والآخر بين الميليشيات المتصارعة، فإن الآراء تباينت في قراءة أبعاد هذه التطورات الميدانية التي تزامنت مع ارتفاع منسوب الحراك السياسي الإقليمي والدولي ارتباطا بالملف الليبي.

وحذر أبوبكر بعيرة عضو البرلمان الليبي الذي يتخذ من طبرق بشرق ليبيا مقرا له، من أن هذه الحشود العسكرية تُنذر بتجدد القتال في سياق التهافت على تحسين المواقع استباقا لأي تسوية قادمة.

وقال في إتصال هاتفي مع “العرب” من طبرق إن هذا التحشيد العسكري يكشف بوضوح أن قادة الميليشيات “يسعون إلى كسب مواقع جديدة على الأرض لإثبات وجودهم الميداني، وبالتالي محاولة فرض تواجدهم على الخارطة السياسية الجديدة التي ترنو دول الجوار وبقية القوى الدولية المعنية بالملف الليبي إلى تشكيلها”.

واعتبر عزالدين عقيل رئيس حزب الإئتلاف الجمهوري الليبي في تصريح لـ”العرب”، أن هذه التطورات تعكس أن قواعد الاشتباك السياسي بدأت تتغير على الصعيد الداخلي الليبي، باتجاه الإعتماد على السلاح لكسب المزيد من النفوذ الميداني لاستثماره وتوظيفه كورقة مُقايضة لتحسين المواقع السياسية”.

وشدد على أن هذا التصعيد “يرمي إلى تحقيق مكاسب سياسية لأن كل المؤشرات تدل على أن المجتمع الدولي والقوى الإقليمية لا يفضلان تجدد الاقتتال ويدفعان باتجاه الحل السياسي”.

ويشاطر النائب أبوبكر بعيرة هذا الرأي، ولكنه اعتبر أن المخرج من هذا الوضع يكمن في تفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها، مُتهما في هذا السياق المجتمع الدولي بخذل الليبيين عندما تعهد قبل تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج بالعمل على إخراج الميليشيات من طرابلس وتجريدها من سلاحها.

4