حشود عسكرية متقابلة بين روسيا والناتو تعيد أجواء الحرب الباردة

حشود عسكرية كبيرة على طول الحدود بين روسيا ودول الناتو يعيد إلى الذاكرة أجواء الحرب الباردة، ويؤكد محللون أن حلف الأطلسي بدأ بالانتقال من سياسة طمأنة الدول الأعضاء إلى سياسة تقوم على الاستعداد لمواجهة أي خطر محدق على الرغم من تأكيدات موسكو على أنها لا تخطط لأي أعمال عدائية لدول الناتو المجاورة لها.
الخميس 2016/10/27
توتر لا ينتهي

بروكسل - يسعى حلف شمال الأطلسي لأن يساهم أعضاؤه في أكبر حشد عسكري على الحدود الروسية منذ الحرب الباردة في وقت يتأهب فيه الحلف لخلاف ممتد مع موسكو.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الأربعاء، إن الحلف يواجه العديد من التحديات المعقّدة، ويحاول التصدّي لها من خلال العمل المشترك بين الدول الأعضاء.

وفي كلمة له خلال افتتاح اجتماع وزراء دفاع الدول الأعضاء في الناتو ببروكسل شدّد ستولتنبرغ على أن الدفاع المشترك هو المسؤولية الأهم بالنسبة للحلف.

وأوضح أن “الاجتماع سيُقيّم مدى التقدم في تطبيق قرار تعزيز القدرة الدفاعية ضد شتى أنواع المخاطر، الذي اتخذ خلال اجتماع الحلف بالعاصمة البولندية وارسو في يوليو الماضي”.

وأشار ستولتنبرغ إلى أن “وزراء الدفاع سيبحثون خلال الاجتماع نشر 4 كتائب من القوات متعددة الجنسيات في استونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وبولندا، وتعزيز وجود الحلف في منطقة البحر الأسود، فضلا عن سبل زيادة سرعة التحرك في الأزمات وتعزيز الدفاع السيبراني للحلفاء”.

وأضاف “كما سنبحث أيضا التحركات العسكرية الروسية بالقرب من حدود الناتو، فنحن نواجه العديد من التحديات المعقّدة ونعمل على مواصلة العمل المشترك للتصدي لها”.

ومع توجه حاملة طائرات روسية إلى سوريا في استعراض للقوة أمام سواحل أوروبا يهدف وزراء دفاع الحلف إلى الوفاء بوعد قطعه زعماء التكتل في يوليو بإرسال قوات إلى دول البلطيق وشرق بولندا اعتبارا من أوائل العام المقبل. وتأمل الولايات المتحدة في الحصول على التزامات من أوروبا بملء أربع مجموعات قتالية بنحو 4000 عسكري في إطار رد حلف الأطلسي على ضم روسيا للقرم عام 2014 وقلقه من أن تحاول تكرار الفعلة نفسها في جمهوريات سوفييتية سابقة بالقارة الأوروبية.

ويتوقع أن تنضم فرنسا والدنمارك وإيطاليا ودول حليفة أخرى إلى المجموعات القتالية الأربع التي تقودها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا كي تذهب إلى بولندا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا بقوات تضم أسلحة متنوعة بدءا من المشاة المدرعة حتى الطائرات بلا طيار.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إن الالتزامات ستكون “برهانا واضحا على رباطنا عبر الأطلسي”.

ينس ستولتنبرغ: نبحث التحركات الروسية بالقرب من حدود الناتو، إذ نواجه العديد من التحديات

وقال دبلوماسيون إنها ستبعث أيضا برسالة للمرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب الذي شكا من أن الحلفاء الأوروبيين لا يتحملون مسؤولياتهم داخل التحالف.

وستكون المجموعات القتالية مدعومة بقوة الرد السريع في الحلف والبالغ قوامها 40 ألف عسكري وبقوات متابعة أخرى يمكن أن تنتقل إلى دول البلطيق وبولندا على أساس دوري إن تطلب الأمر وذلك تأهبا لأي صراع قد ينشأ.

وهذه الإستراتيجية جزء من قوة ردع وليدة يمكن أن تضم في النهاية دفاعات صاروخية ودوريات جوية ودفاعات ضد الهجمات الإلكترونية.

واتهمت موسكو حلف شمال الأطلسي عقب إقرار تلك الخطوات بالتركيز على تهديد روسي “غير موجود”.

وفي نهاية يونيو الماضي، اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأطلسي بالسعي إلى جرّ بلاده لسباق تسلح وبكسر “التوازن العسكري” القائم في أوروبا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي.

غير أن الحلف لا يزال يجد صعوبة في وضع إستراتيجية مماثلة في منطقة البحر الأسود التي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنها في طريقها لأن تصبح “بحيرة روسية” في ظل الوجود العسكري الروسي هناك. ومن المتوقع أن تتقدم رومانيا وبلغاريا وتركيا قريبا بخطة لتكثيف الدوريات البحرية والجوية في المنطقة إضافة إلى كتيبة متعددة الجنسيات تابعة للحلف في رومانيا.

وفي مواجهة هذا الحشد العسكري الأطلسي أكدت صحيفة إيزفيستيا الروسية اليومية الأربعاء أن روسيا تعزز أسطولها في البلطيق بكالينينغراد بسفينتين حربيتين صغيرتين مزودتين بصواريخ كروز طويلة المدى للتصدي لما ترى أنه تعزيزات مثيرة لقلق حلف شمال الأطلسي في المنطقة.

ولم يرد تأكيد رسمي من موسكو لكن التقرير سيثير توترات في منطقة البلطيق المتأججة بالفعل منذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم إلى أراضيها ومن المرجح أن يثير قلقا لا سيما في بولندا وليتوانيا اللتين تشتركان في حدود مع كالينينغراد. ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري لم تذكر اسمه القول إن السفينتين سيربوخوف وزيليني دخلتا بحر البلطيق بالفعل وستصبحان قريبا جزءا من الفرقة التي تشكلت حديثا.

ويأتي هذا أياما فقط بعد اعتراف روسيا بنشر صواريخ “إسكندر” مسلحة برؤوس نووية في كالينينغراد لأغراض التدريب.

وقال وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكفيشيوس آنذاك إنه يشتبه في أن التحرك الروسي رد فعل على تعزيز القدرات الدفاعية للناتو في المنطقة.

ويرى محللون عسكريون أن هذه التحركات الروسية مستفزة للغرب، خاصة أنها تعطي انطلاقة جديدة لتغذية التوتر بين الطرفين، وهو التوتر القائم أصلا في عدة قضايا إستراتيجية وفي مقدمتها الأزمة السورية.

ونظام “إسكندر” مخصص لإصابة وتدمير الأهداف الأرضية بالصواريخ العالية الدقة، مثل مراكز القيادة، والتجمعات الكبيرة لقوات الخصم.

وكانت دول البلطيق -وهي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا التي انضمت إلى الحلف في 2004- قد طالبت بوجود أكبر للحلف خشية تهديد روسيا. وتنفي روسيا أيّ نية لمهاجمة دول البلطيق لكنها كثيرا ما تقول إن هذه الدول أصبحت “بؤرة للمشاعر المعادية” لها وهو ما يدفع حلف شمال الأطلسي لاتخاذ مسار معاد لروسيا باستمرار.

واقتربت طائرات روسية مرارا في الفترة الأخيرة من سفن أو طائرات عسكرية أميركية في بحر البلطيق.

ويقول مسؤولون أميركيون إن هدف الأطلسي في أوروبا هو الانتقال على نحو متزايد من جهود طمأنة الحلفاء إلى نشاط أوسع لردع أيّ تحركات عدوانية من قبل روسيا.

5