حصاة تحكي عن مستقبل الأرض

الكاتب يان زالاشفتش يروي في كتابه "كوكب في حصاة..." قصة تاريخ الأرض كما يراها جيولوجي يتأمل حصاة، وكأن تلك الحصاة أشبه بكفٍّ يقرأ منه طالع الكون.
السبت 2019/04/13
يان زالاشفتش يقرب القارئ من علم الجيولوجيا

أبوظبي- بات من الدارج اليوم تأليف الكتب المعرفية حتى تلك التي تناقش أكثر قضايا العلم تعقيدا، في ثوب شبه أدبي، حيث تتحول الأفكار والمعلومات إلى سرد متسلسل كقصة يمكن للجميع قراءتها دون عناء وفهم تفاصيلها، حيث يمكن للأدب أن يجعل من العلم حكايات بعيدة عن التعقيد والنظريات العلمية التي يصعب على القارئ العادي فهمها.

وفي هذا الإطار صدر عن مشروع “كلمة” للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، كتاب “كوكب في حصاة: رحلة إلى تاريخ الأرض السحيق”، للكاتب يان زالاشفتش، نقلته إلى العربية المترجمة المغربية، من أصل فلسطيني، ابتسام بن خضراء.

قصة مشوقة لحياة الحصاة
قصة مشوقة لحياة الحصاة

وفي قالب قصصي شيّق يروي الكتاب قصة تاريخ الأرض كما يراها جيولوجي يتأمل حصاة، وكأن تلك الحصاة أشبه بكفٍّ يقرأ منه طالع الكون.

ويقول الكاتب إن الناس يحبون القصص، وقد ولدوا رواة بارعين، وينجح هنا في سرد قصته علينا عن دورة حياة حصاة، وهو بذلك يُعرّف القارئ العادي بدراسات شتى، من دراسة المستحاثات إلى دراسة الفلزات، إلى دراسة الطلعيات، والصفائح التكتونية، وغير ذلك، فيبدأ بفصل بعنوان الغبار النجمي ليعرِّفنا بمفاهيم مادة الذرات التي بنيت منها حصاته، ثم ينتقل بنا ليشرح بإيجاز بنية باطن الأرض قبل أن يحدث عن الفلزات والصخور الرسوبية ودورة حياتها، من العصور السحيقة في الجيولوجيا حتى المستقبل البعيد جدًّا.

وذلك المستقبل الذي يتنبأ فيه بتصلب نواة الأرض، واختفاء حقلها المغناطيسي جراء ذلك، وبالتالي ذهاب غلافها الجوي، لتصبح عرضة للرياح الشمسية والأشعة الكونية، فتفنى فيها الحياة، وتتناثر ذرات الأرض في الفضاء مع موت النظام الشمسي، ولعلها تجد نظاما نجميا آخر يوشك أن يولد، وفي الختام يزودنا بقائمة من الكتب نزداد بها معرفة واطلاعا على تلك الأفكار المتنوعة.

وقد بدا الكاتب شديد التعلق بعالم مستحاثات العوالق والميكروبات، فأسهب وأطال فيه، وبدا تعلقه بها واضحا من عبارته “كانت الميكروبات في العصر السيلوري تحكم العالم، كما هي اليوم تحكمه”، كما أنه لم يخفِ ولعه بالدقة في تحديد الأزمان الجيولوجية، فنراه يحصي عشرة مقاييس زمنية، أخذها جميعا من الحصاة.

وعمد الكاتب في سرد قصته المشوقة لحياة الحصاة إلى شرح طرق وتقنيات القياس والتحليل التي توافرت في ما يربو على قرن من الاكتشافات.

ويأخذ يان زالاشفتش بيدنا من العمل الحقلي إلى العمل المخبري بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، حيث إنه يقربنا بكلماته المنمقة وعباراته الأنيقة وسرده من أطراف شتى من علم الجيولوجيا.

15