حصاد اقتصادي دون التوقعات لزيارة ماكرون إلى تونس

اتفق خبراء على أن الحصاد الاقتصادي لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتونس لم تكن في حجم طموحات الأوساط الاقتصادية والشعبية. وشككوا في إمكانية تنفيذ الوعود الاستثمارية والتجارية الفرنسية على أرض الواقع رغم رهان الحكومة التونسية عليها.
السبت 2018/02/03
تحديات شاقة لترجمة الوعود الاستثمارية

تونس - قللت أوساط اقتصادية تونسية من النتائج الإيجابية لزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وانعكاساتها الاقتصادية، واعتبروها مجرد مجاملة وعلاقات عامة لأنها أظهرت محدودية دعم باريس لتونس.

وقال الخبير رضا الشكندالي إنه “لا يجب الإفراط في التفاؤل بشأن زيارة ماكرون لتونس”، مشيرا إلى الوعود الكثيرة التي قطعتها مجموعة من الدول والمؤسسات المالية الدولية في المؤتمر الدولي الاستثمار (تونس 2020)، والتي لا تزال حبرا على ورق.

وأوضح أنّ الديون التي حولتها فرنسا إلى استثمارات في حدود 50 مليون يورو من إجمالي 800 مليون يورو، وهذا المبلغ ضئيل ولا يعكس آمال التونسيين.

وتستأثر باريس لوحدها بقرابة نصف الديون الخارجية لتونس حيث يبلغ حجم دينوها المستحقة على تونس 13 مليار يورو.

ومع ذلك، أكد الشكندالي أن فرنسا تبقى شريكا اقتصاديا مهما بالنسبة لتونس، وهي “قادرة على حشد دعم أوروبي أكثر نجاعة لفائدة مشاريع التنمية في تونس”.

وأنهى ماكرون زيارته التي استمرت يومين حيث غلب عليها الطابع الاقتصادي، بدعم مالي بلغ نصف مليار يورو خلال الفترة بين 2020 و2022، إضافة إلى توقيع 8 مذكرات واتفاقيات تعزز التعاون المشترك بين البلدين.

وبالإضافة إلى حزمة مساعدات بقيمة 1.2 مليار يورو خلال الفترة ما بين 2016 و2020، أعلن الرئيس الفرنسي إنشاء صندوق بقيمة 50 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات لصالح روّاد المشاريع الشباب التونسيين.

ومن بين أبرز الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين اتفاقية تمويل لدعم إصلاح حوكمة المؤسسات والهياكل الحكومية في تونس بقيمة 100 مليون يورو في شكل قرض، واتفاقية تمويل برنامج تطوير البنية التحتية في العديد من المناطق العشوائية.

نصرالدين بن حديد: ماكرون لم يقدم ما يغير الوضع لأن بلاده لم تعد لديها الإمكانات السابقة

ويقول الخبير والصحافي التونسي نصرالدين بن حديد إن الزيارة لم تقدم ما يُغيّر الوضع في تونس، ففرنسا لم تعد لديها ذات الإمكانات السابقة.

وبرر بن حديد ذلك بأن أزمة الاقتصاد التونسي هيكلية وليست نقص في الأموال، وقال “لو قُدّمت له 10 مليارات دولار لن يتغير أيّ شيء بسبب شبكات التسيير المالي والإداري الفاسدة”.

وشكّل المنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي، الذي نظمته الغرفة التونسية الفرنسية للصناعة والتجارة الخميس، تحت شعار “النجاح معا اليوم وغدا”، الحدث الأبرز لزيارة ماكرون لكنه لم يحظ بإشادة من بعض الاقتصاديين التونسيين.

وهذا ما ذهب إليه رجل الأعمال بسام الوكيل، رئيس مجلس الأعمال الأفريقي التونسي، في تعليقه على المنتدى حيث قال إن “المبالغ التي تم الحديث عنها في الاتفاقيات الموقّعة بين البلدين ليست كبيرة ولا تفيد إلا الشركات الناشئة”.

وتواجه تونس تحديات اقتصادية شاقة تتمثل في نمو ضعيف وبطالة مرتفعة ونسب تضخم آخذة في الصعود بشكل مفزع وتآكل في احتياطات النقد الأجنبي وعجز تجاري بلغ مستويات تاريخية.

واعتبر ماكرون في اختتام المنتدى الذي شارك فيه قرابة الـ200 من كبار رجال الأعمال الفرنسيين أن مضاعفة الاستثمار الفرنسي بتونس خلال فترة رئاسته التي تمتد خمس سنوات هو “هدف قابل للتحقيق”.

وقال أمام المنتدى بحضور أصحاب شركات فرنسية بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركة أورانج ستيفان ريتشارد وشركة إلياد كزافيه نييل “لقد أكدت شركات رغبتها في الاستثمار بتونس”، مشيرا إلى قطاعات السياحة والتكنولوجيا والمنتجات الغذائية بصفتها قطاعات واعدة.

وتصل الاستثمارات الفرنسية في تونس إلى 1.4 مليار يورو من خلال نشاط أكثر من 1300 شركة فرنسية توفر فرص عمل لنحو 138 ألف شخص، وفق الخبراء الذين أكدوا أن تونس تطمح بفضل مناخ الاستثمار الذي يتعافى تدريجيا لجذب المزيد من الشركات.

وساهمت فرنسا العام الماضي بنحو 120 مليون يورو من حجم الاستثمارات الأجنبية، ما يمثّل نحو 18 بالمئة من إجمالي الاستثمارات التي توافدت على الاقتصاد التونسي.

وكانت تونس قد أقرّت خلال وقت سابق من العام الماضي، قانونا جديدا للاستثمار دخل حيّز التنفيذ في أبريل الماضي، إلا أن العديد من العراقيل مثل البيروقراطية لا تزال تهيمن على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما فيها الفرنسية.

وتشير بيانات رسمية إلى أن كفة الميزان التجاري بين البلدين تتأرجح لصالح تونس التي تطمح لمضاعفتها مستقبلا إذ بلغت صادراتها العام الماضي 4.4 مليار دولار، مقابل 3.13 مليار دولار واردات من فرنسا التي تستحوذ على 30 بالمئة من حجم الصادرات التونسية.

ويشدد خبراء اقتصاد على أن العلاقات التجارية الجديدة بين الطرفين يجب أن تنهي حقبة الشراكة التقليدية في قطاعات النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية والكهربائية، ذات اليد العاملة الرخيصة، لترتقي إلى علاقات تقوم على الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة.

11