حصاد الرابحين والخاسرين من قرار منظمة أوبك

السبت 2014/11/29
تراجع الأسعار سيعود بالفائدة على الاقتصادات الآسيوية الناشئة التي تستورد النفط

فيننا - انعكس قرار منظمة أوبك على منتجي النفط ومستهلكيه بدرجات متفاوتة، تصل من جهة إلى تحقيق مكاسب على المدى الطويل وتتسبب من جهة أخرى في آثار كارثية على بعض البلدان.

وتأتي دول الخليج بقيادة السعودية في مقدمة الفائزين، في إطار الوفاء بالتزاماتها بتوفير أسعار نفط منخفصة للمساهمة في انتعاش الاقتصاد العالمي وأيضا الحفاظ على حصتها في السوق، وكبح ميل الدول لاستخدام التكنولوجيا المتطورة والتي تتطلب تكلفة مادية باهظة لاستخراج النفط والغاز الصخري.

كما أنها تستطيع زيادة إنتاجها بسهولة، إذا ما أدى تراجع الأسعار الى تراجع الاستثمارات في النفط الصخري وتوقف الكثير من نشاطات الاستخراج، التي تزيد تكاليفها على الأسعار الحالية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة حصتها في الأسواق العالمية.

ومن بين الرابحين من قرار أوبك الدول المستوردة للطاقة والمستهلون في معظم أنحاء العالم، رغم أن بعضهم لن يشعر بفارق كبير مثل المستهلكين في البلدان الأوروبية، لأن الضرائب تمثل معظم الأسعار التي يدفعونها.

وسيؤدي تراجع أسعار النفط بنحو 6 بالمئة بعد قرار أوبك إلى خفض متفاوت بين الدول في أسعار الوقود وفواتير التدفئة للمستهلكين، وربما ينعكس أيضا على فواتير الكهرباء على المدى الطويل.

وقال اقتصاديون في بنك غولدمان ساكس إن انخفاض أسعار الغاز على مدى الأشهر الماضية يعادل خفض الضرائب بقيمة 75 مليار دولار في الولايات المتحدة، وأنه سيؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج والشحن لمجموعة من المصنعين والمزارعين والشركات في الولايات المتحدة.

ويرى جوزيف كارسون، الخبير الاقتصادي في أليانس بيرنشتاين أن “الفائدة التي تعود على الاقتصاد العالمي من وراء خفض أسعار النفط هي كبيرة جدا”.

جوزيف كارسون: فوائد الاقتصاد العالمي من تراجع أسعار النفط كبيرة جدا

وتستفيد منطقة اليورو أيضا من تراجع أسعار النفط حيث أنها مستورد كبير للنفط. وانخفاض أسعار النفط، سيدعم قدرة الإنفاق للمستهلكين في أوروبا، الذين لا يزالون يعانون من معدلات البطالة المرتفعة وسط حالة الركود لفترة طويلة في المنطقة.

كما سيعود تراجع الأسعار بالفائدة على العديد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة التي تستورد النفط، وسيكون نعمة حقيقية بالنسبة إلى بلد مثل الهند، التي تعاني وضعا هشا في الحساب الجاري، حسب اريك تشاني كبير الاقتصاديين في “مجموعة أكسا” في باريس.

وفي صفوف الخاسرين، ستكون روسيا في المقدمة مع بعض منتجي النفط في أميركا الجنوبية وأفريقيا، التي يعتمد اقتصادها اعتمادا كبيرا على ارتفاع أسعار النفط للحفاظ على استمرارية الإنفاق.

وتعاني روسيا حاليا من العقوبات الاقتصادية بسبب الأزمة في أوكرانيا، وتحتاج إلى ارتفاع أسعار النفط لإبعاد اقتصادها عن شبح الانكماش.

وتمثل عائدات النفط والغاز نحو 50 بالمئة من إيرادات الحكومة الروسية، وقد أدى انخفاض أسعار النفط إلى تعميق أزمة الروبل، الذي فقد أكثر من 3 بالمئة من قيمته بعد قرار أوبك. وتضم قائمة الخاسرين، منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة وكندا الذين سيقذف تراجع الأسعار صعوبات كبيرة أمام تمويل مشاريعهم الجديدة، وقد يؤدي إلى إيقاف الكثير من أنشطتهم التي تصل فيها تكاليف الإنتاج إلى مستويات الأسعار الحالية.

كما أن إيران ستكون في أعلى قائمة الخاسرين بسبب أزمتها المالية الناجمة عن العقوبات الغربية، وعدم قدرتها على زيادة الصادرات نتيجة القيود التي تفرضها العقوبات على صادرات النفط.

كما أن العراق أحد أكبر الخاسرين بسبب الخلل الكبير في وضعه المالي، وحاجته الماسة إلى عوائد النفط لتمويل النفقات العسكرية المتزايدة في حربه على تنظيم داعش، خاصة أن عوائد النفط هي شريان الحياة الوحيد في البلاد. وستكون أوبك كمنظمة، بين الخاسرين، لأنها ستفقد دورها في توجيه أسعار النفط العالمية في المستقبل المنظور، إلا إذا تمت إعادة تشكيلها لتضم معظم كبار المنتجين في العالم.

وتقول صحيفة وول ستريت جورنال “إن قرار أوبك يمثل نقطة تحول في صناعة النفط، وإن أوبك قالت بوضوح إنها لم تعد تتحمل عبء ضبط السوق بمفردها”.

11