حصاد العام الثقافي: كاتب صامت وكاتب ضحية وكاتب يصفق للقتلة

الخميس 2013/12/26
معارض الكتب العربية وسعت أفق المعرفة

تواصل صحيفة “العرب” قراءة العام ثقافيا من خلال إفرادها صفحاتها الثقافية خلال أيام الأسبوع الماضي وأيام هذا الأسبوع لاستطلاع تقصّت فيه آراء طيف واسع من الكتاب والشعراء والمفكرين العرب حول سؤاليْ “الكتابة في زمن الثورات العربية؟” و”هل المثقف العربي.. غائب حقا عن صناعة الرأي العام؟”.

وإذ تواصل “العرب” نشر هذا الاستطلاع على امتداد الأيام المقبلة، فإنّها تستعدّ لإنجاز تغطية شاملة للعام الثقافي تشمل مراجعات لأحداثه الكبرى ومحاورات لشخصيات ثقافية فاعلة في المشهد الإبداعي والفكري العربي وقراءات لبعض الإصدارات بأقلام عربية ممتازة.

وفي هذا الاستطلاع، طرحت “العرب” على الكتاب والمثقفين الأسئلة التالية: ما هو الحدث الثقافي الأبرز من وجهة نظرك محليا وعربيا وعالميا؟ وما الجديد في الثقافة العربية خلال هذا العام؟ وما هو الكتاب الأهم الصادر خلال هذه السنة والذي قرأته؟ ومن تختار شخصية العام 2013 على المستوى الثقافي عربيا وعالميا؟ وهي أسئلة ما تزال الإجابات تتوالى عنها في صفحاتنا الثقافية.


حوار مع الغرب بأسلوب لوني


بالرغم من أن عام 2013 حمل لنا الكثير من الآلام والمواجع في العالم العربي من أحلام أجهضتها الفوضى. بعد حلم كان أكبر من أرض الواقع ومن الصعب استيعابه من قبل مجتمعات رزحت تحت القهر والظلم والجهل سنوات طويله مثقلة بالهموم والمعاناة. حملت هذه الأحلام آمالا عريضه هي أحلام الربيع العربي التي حطت على العالم العربي لدى مجتمعات لا يزال ينقصها الكثير لاستيعاب مفردات جديدة لم تكن موجودة في قاموسها. مثل الحرية، حرية الفكر والإبداع والتعبير عن الرأي بأسلوب حضاري.

والديمقراطيه التي ترجمها البعض على أنها مرادف للفوضى أصبح البعض يستغل المنابر لتصفية الأحقاد وكيل الضغائن لسنوات عددا. ومأساة سوريا، قمع المتظاهرين في السودان بأسلوب وحشي، مصر بلد الأمان بين شدّ وجذب، ليبيا، اليمن، تونس هي الأخرى ولبنان.

بالرغم من كل تلك التداعيات إلا أن الفنان التشكيلي أخذ يعبر عن نفسه وعن آرائه واستيائه حتى لاتتحول مشاعره وانفعالاته إلى هذيان تجاه المجتمع، فاحتمى بألوانه وعالمه ليترجم ويحوّل كل ذلك إلى أعمال فارضا إرادته ورؤيتة الخاصه، حيث نشط هذا المبدع حراكا فنيا في مختلف البلاد.
الأنظار متجهة صوب عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة التي اختيرت عاصمة للثقافة العربية سنة 2015

ومن أهم الأحداث عربيا انطلاق سمبوزيم الأصمخ برعاية رجل الأعمال إبراهيم الأصمخ، فكانت تجربة شيقة للفنانين الذين جاؤوا من كافة وجهات العالم بمختلف القارات على اختلاف ثقافاتهم وقد مثلوا أجيالا مختلفه فكان نتاجه تواصل أجيال ونقل خبرات وتواصل ثقافات فألغيت الفوارق الثقافية والعرقية، وأصبحت لغة الفن هي لغة الجميع. أقام الفنانون في خيام صحراوية بقلب الرمال الصفراء وبهذه التجربة الجديدة اقترب الفنانون من بعضهم البعض أكثر دون وسيلة اتصال هاتفية أو إنترنت، هي العودة للطبيعة وإلى روح المكان، صافية أذهانهم تماما، متناسين حرارة الصحراء صباحا وبرودتها مساء.

وهذه فكرة جديدة تشجع الفنان على مزيد من العطاء والإبداع، وتلفت انتباه رؤوس الأموال للاستثمار الفني وثقافة اغتناء العمل الفني وتحويله إلى قيمة مادية.

على الصعيد العالمي كانت تجربة صالون الخريف الفرنسي العريق الذي تأسس سنة 1913 من أكثر التجارب تميزا، فنانون من كل أنحاء العالم، أعمال الجناح العربي فيه كانت مميزة جاء كل فنان محمّلا بأحلامه الخاصة وأحلام وهموم وطنه يختزن بداخله مشاعر عديدة ظهرت بوضوح من خلال الأعمال، عمل “أمّ الشهيد” للفنان عبدالرازق عكاشة الذي حكى عن الثورة المصرية، وحكى لنا عمل الفنان عادل ناصف التلاحم القبطي والمسلم في عمله؛ كما قدّمت الفنانة السورية سوزان العبود عمل أطفال سوريا نحت.

كل فنان كان يحمل بداخله قضية ما عبر عنها. تفاعل الجمهور مع الأعمال التي عكست وضعا راهنا وقضايا إنسانية مطروحة برؤية وخطوط فنانين كانت بمثابة حوار مع الغرب بأسلوب لوني راق يعكس بإيجاز واقع حال البلدان العربية وإلى أيّ مدى يؤثر الفنان ويتأثر بالهمّ الجمعي. شهد الصالون إقبالا كبيرا من الجمهور واهتماما بالفن من كافة الفئات العمرية حيث ازدحمت أروقة الصالون منذ الافتتاح وحتى اليوم الختامي بوعي تامّ وكأنه محراب تعبّد أقبل الجميع إليه.

ممّا دعا إلى التساؤل متى سنكون مثلهم؟ بمقارنة بسيطة بين واقع الحال هنا وهناك نجد أن المسافة الفاصلة بعيدة كل البعد، ففي بلداننا ينشغل الناس بالأحقاد والمقارنات فكل فنان يعطي نفسه حق الوصاية على الفن فينصب نفسه في لجنة خيالية موجودة بذهنه فيطلق الأحكام ويقيّم الفنانين وإن اختلف معهم في الرأي، يناصبهم العداء وينسى مهمته الأساسية فلا يعمل ولا يترك غيره يعمل، ويعلن الحرب على هذا وتلك وكأنهم بساحات معركة فأصبح الفن تتحكم فيه الشاليات في غياب مؤسسات الدولة، أمّا إذا نجح الفنان في مشواره وتقدّم، تكال إليه الاتهامات من وصولية وانتهازية مرورا بالماسونية ويقع الخوض والنيل من تفاصيل حياته الخاصة وتفاصيل لا تعني أحدا وليس لها صلة بما يقدمه فيُحرص على هدم شخصيته وإلغاء حالة الإبداع لديه ويصبح الشغل الشاغل هو كيف يتمّ النيل من هذا المبدع الذي لايستحق حمل لقب فنان؛ ولا يكرم المبدع ويذكر اسمه بفخر إلا إذا رحل عن الدنيا حتى لايستمتع بنجاحه، حينما يرحل يحزن الجميع ويمجده.

أمّا خارج الوطن في الغرب نجد العكس تماما، فما يحدث هو وقوف الدولة والمؤسسة خلف المبدع يناصرانه ويقدمان له الدعم اللازم يفخران به وبنجاحه فيُحترم بقدر ما يقدّم مما يجعل نجاحه سهلا فيؤدي ذلك إلى إثراء الساحة الفنية وينشط الحراك الفني والثقافي ليفخر الفنان بما يقدم ويحترم ويصبح عمله هو المهمّ.


* منى جاسم

فنانة تشكيلية من السعودية



المعرفة والارتياب


لم يكد الشهر الأخير من سنة 2013 يمضي ليرحل معه واحد من أهم الأسماء الثقافية في الجزائر، وأهمّ مؤرخ ثقافي في البلاد. هو الدكتور أبو القاسم سعدالله الذي ترك مكتبة ضخمة أشهرها “تاريخ الجزائر الثقافي” في عشرة مجلدات كاملة إضافة إلى عشرات الكتب والمجلدات في الشعر وأدب الرحلة والتحقيق العلمي. لقد توقف تأريخه الثقافي للجزائر عند سنة الاستقلال (1962)، وكان يحتاج إلى مزيد من الوقت والتمويل حتى يتمم المرحلة المتبقية. لقد توقفت موسوعة سعدالله عند هذا الحدث، وبما كان ذلك أهم حدث ثقافي في البلاد، ليضاف هذا الرحيل المؤسف إلى قائمة أخرى حملت الكثير من الأسماء الكبيرة ليس آخرها اسم المفكر الربيع ميمون الذي غاب عنا منتصف السنة.

يأتي هذا والأنظار متجهة صوب عاصمة الشرق الجزائري قسنطينة التي اختيرت عاصمة للثقافة العربية سنة 2015 لكن المشاريع الثقافية والعمرانية الخاصة بالتظاهرة بدأت مبكرا حتى أنها أصبحت الحدث الأبرز لهذه السنة والسنة التي تليها، فلا حديث للكتّاب والناشرين والفنانين وعموم المشتغلين بالثقافة إلا عن التظاهرة القسنطينية المنتظرة.

وفي انتظار ذلك تستمر الحياة الثقافية في روتينها حيث أن الصالون الدولي للكتاب يستقبل المزيد من الزوار ويقول منظموه إنه يحطم الرقم القياسي في عدد الناشرين والعارضين والزائرين رغم الحديث عن بعض النقائص في التنظيم ولا يزال الروائيون والشعراء يستعدون له مع بداية كل موسم معتبرين إياه موقع “الدخول الأدبي” حقيقة أو مجازا. ومع أن الروائي واسيني الأعرج كان قد احتفل مع هذا “الدخول الأدبي” بصدور روايته “مملكة الفراشة” إلا أن الموسم شهد تتويجا لروايته الأخرى “أصابع لوليتا” الفائزة بجائزة الإبداع العربي لمؤسسة الفكر العربي بدبي، ولم تنته السنة حتى تناقلت وسائل الإعلام مرور رواية “الحالم” لسمير قسيمي وكتاب “المعرفة والارتياب- المساءلة الارتيابية لقيمة المعرفة عند نيتشه وامتداداتها في الفكر الفلسفي المعاصر” للدكتور عبد الرزاق بلعقروز إلى القائمة الطويلة لجائزة زايد للمؤلفين الشباب، في انتظار ما ستسفر عنه القائمة القصيرة وما بعدها.
معرض أبوظبي للكتاب فتح آفاق النشر العربي


* الخير شوار

روائي من الجزائر



تكريس الأسماء المعروفة


مشروعات الترجمة جيدة ومناسبة لكنها لا تُقاس بمدى ما يتمّ إصداره عبر العالم وتبتعد كثيرا عن المجال الإبداعي سواء في الشعر أو القصة أو النقد. لكنها جهود محمودة ويجب تشجيعها لتصل إلى الكثير من المبدعين والمترجمين في شتى أنحاء الوطن العربي.

هذا العام بعون الله أصدرت كتابي الجديد في مجال الترجمة “أغنيات على ضفاف النيل” من خلال دار همت لاشين للثقافة والإبداع وهو عبارة عن قصائد تتغنى بالنيل من خلال رؤى مختلفة لشعراء أجانب ومن ثقافات شتى كأفريقيا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأثيوبيا وكينيا ومن شتى بقاع العالم ومن أزمنة متعددة كُـِتبت باللغة الأنكليزية وقمت بترجمتها للغة العربية.

كذلك تمّ إصدار ترجمتي للمجموعة القصصية “نزف من تحت الرمال” للقاصّ السعودى حسن علي البطران وهي عبارة عن قصص قصيرة جدّا من خلال أحد أندية الأدب في المملكة العربية السعودية.

وأنا غير راض بالمرة ما دامت دور النشر الرسمية في أغلبها تتجاهل الكثير من الأقلام وتعتمد على الأسماء المعروفة.

أما دور النشر الخاصة فهي تتطلب مشاركة مادية من المترجم والمبدع ومساهمته المادية في النشر وهو ما يلقي عليه أعباء إضافية وتضع أمامه عراقيل كثيرة في سبيل إنجاز مشروعات أفضل سواء في مجال الترجمة او الإبداع الأدبي.

لا يوجد تشجيع للترجمة فهي في أغلبها جهود ذاتية وتعتمد على حجم المبالغ المرصودة، بالنسبة للدعم الرسمي لتلك المشروعات فهو ضئيل ولا يتناسب مع الجهود التي يتمّ بذلها وخاصة في مجال الترجمة الإبداعية ومع ما يتمّ إنفاقه في شتى دول العالم على الترجمة وهنا أودّ أن أشير للجهود التي يتمّ بذلها من خلال الملتقيات الأدبية والفكرية كشبكة صدانا الثقافية بالشارقة التي ترأسها الشاعرة أسماء صقر القاسمي في مجال الترجمة والنشر.

الثقافة العربية لهذا العام عبرت بطريقة أو بأخرى عن المخاضات والخَضّات والانتفاضات العربية، فقد كان الإبداع القصصي والشعري والفكري مناسبا وغزيرا لكن لم يواكبه النقد الأدبي المناسب وسط التركيز على أسماء بعينها إعلاميا.

وعلى المستوى الشخصي أصدرت مجموعتين شعريتين هما “يناير وميلاد جديد” و”الربيع على ضفاف النيل” وأعتقد أنهما كانتا تعبران عن ثورات الربيع التي ندعو الله أن تكون بردا وسلاما وأمنا وعدلا ومساواة لكل العرب وليس لفصيل بعينه منهم أو لطائفة بعينها.


* حسن حجازي

شاعر من مصر



مثقف يصفق للقتلة


من خلال تجربتي البسيطة وانشغالي هذا العام بمتابعة ما يحدث بالعالم العربي عموما وسوريا خصوصا ومن خلال رصد المقالات الصحفية و بعض مداخلات المثقفين العرب حول هذه الأوضاع التي هزت دولا وغيرت أنظمة، فقد لمست أن الكثير ممن كنا نعتقد بأنهم يملكون ملكة التمييز والقراءة الحقة والرصينة للواقع، قد فقدوا توازنهم، وانقادوا ببساطة شديدة إلى شعارات أو ما تردده الأنظمة المستبدة من مقولاتها الميتة منذ زمن، والتي حكمت بها الناس وتحكمت فيها بمصائرهم وحيواتهم، والتي تروّج لها لتستبدل فيها الشعارات والأسئلة الجديدة التي طرحها هذا الحراك على امتداد أكثر من بلد عربي، أغلب المكتوب حول هذه الثورات أو الانتفاضات يحمل القصور المعرفي أولا، أو عدم الوضوح، أو أحيانا كثيرة التضليل وخلط الأوراق حتى ليكاد المرء يفتح عينيه من الدهشة حين يجد أسماء كبيرة جدا في عالم النقد والكتابة بكل أشكالها الإبداعية وخصوصا ذلك الذي كان ينصب نفسه داعية للتغيير ومحاربة الساكن فهو أكثر من كان ضدّ حراك الناس وثورتهم للمطالبة بأبسط حقوقهم، تلك التي تختص بالكرامة، وحق أن يكون معارضا للنظم الحاكمة التي تنكل به، والمستبدة، تلك التي لا تريد لأحد أن يخالفها الرأي في ما تفكر وتقرر وتشرّع أو أن يشاركها مائدة السلطة أو يحاسبها على النهب الممنهج والسطو على الوطن ومقدراته.

أغلب المثقفين والمنظرين لم يجدوا في هذا الحراك رغم إخفاقاته النسبية (وهي تكتيكية كما أرى) الرغبة في الانتقال من عصر العبودية والإذلال والاستبعاد والكثير من التهميش والإخضاع الذي كان مواطنو تلك الدول يعانون منها، والتي دفعتهم للخروج عليها.

بل وللمفارقة فإن التنظيمات السياسية التقدمية والتحررية وبعض رموزها والتي طالما تغنت بالثورة والتغيير وصدّعت رؤوسنا بخطابها التقدمي المؤسس على الخروج على الطغاة ومغتصبي السلطة، كانت أول من صفق لبقاء هؤلاء القتلة في سدّة الحكم ومتابعة مسلسلات سفكهم لدماء الناس وأرواحهم والترويج لمقولات هذه النظم المتهالكة والمستبدة بشعوبها. بل إن موسيقيا ومسرحيا بأهمية زياد الرحباني لا يتورع فقط عن نفي صفة الثورة عن الشعب السوري الذي سحقه النظام لأربعين سنة، بل كان في حواراته يتبنى الحل الأمني البربري الذي يمارسه النظام القاتل مع شعبه.. أسماء مثقفين كبار ومغنين عظام وفنانين كانوا جنبا إلى جنب مع تلك الآلة الرهيبة والساذجة.
الكتاب السعوديون يضعون الرقيب خلفهم


* وفائي ليلى

شاعر من سوريا



الحديقة الأندلسية


في اعتقادي الشخصي، إن إطلاق مؤسسة «ميوز ليست» قائمة أفضل 100 رواية في كل العصور، يعدّ حدثا أدبيا يستحق إيلاؤه أهمية قصوى في تقييم التحققات السردية العالمية والعربية: القومية منها والمحلية… وبغض النظر عن مدى حيادية واستقلالية ومصداقية ما توصلت إليه المؤسسة، فإن أول انطباع صادم هو أن عدد الروايات العربية التي تسربت إلى القائمة -عن جدارة واستحقاق طبعا- لم يتعدّ الأربعة، وهي على التوالي: “ثلاثية” نجيب محفوظ وتحفته الخالدة “السكرية” 1957، “قصر الشوق” 1957، و”زقاق المدق” 1958، ورواية “باب الشمس" لإلياس خوري، ورواية الروائي الإسكندراني إبراهيم عبد المجيد بعنوان “لا أحد ينام في الإسكندرية”، وأخيرا الرواية المثيرة للجدل “مديح الكراهية” للسوري خالد خليفة… أما من دواعي الفرح، فقد أصبح لدينا وللمرة الأولى أربع روايات في قائمة أفضل مئة رواية في «كل الأزمنة»؛ لأن الروائيين العرب، ظلّوا خارج هذا التقدير المعنوي في كل الأزمنة، وكل العصور من جهة… غير أن الذي يدعو إلى الارتياب من نتائج الانتقاء الذي أجرته مؤسسة «ميوز ليست»، أن هناك روايات عربية لا يمكن إلا أن تتصدر القائمة المتوجة، لكن لسبب أو لآخر وجدناها غائبة عن القائمة المتوجة، ربما سقطت سهوا، وربما غُيّبت بفعل فاعل، لكن الأكيد أن المنجز الروائي العربي في العقدين الأخيرين يزخر بالعناوين الروائية المتقدمة شكلا ومضمونا…

ومن وجهة نظري، أرى أن رواية الكاتب المغربي محمد عزالدين التازي وهي بعنوان “الحديقة الأندلسية” تستحق التنويه لسببين، أولا لكون الروائي يمثل الصوت المغربي الأكثر إنتاجا في الإبداع السردي والنقدي، ومواظبة على الكتابة والنشر منذ أربعين عاما؛ فهو صاحب أكبر كمّ روائي وقصصي لأديب مغربي إلى حدّ الآن.

والسبب الثاني أن روايته الجديدة “الحديقة الأندلسية” تحفل بخصوصيات فنية لافتة، بمختلف موضوعاتها، وتعدد طرائق سردها، والأهم من ذلك أن التازي حافظ على نفس الوتيرة الإبداعية، التي ضمنت له الاستمرارية، والتطور المطرد، من منطلق أساسي مفاده: أن التطور الكمي يفرز بين طياته لا محالة تطورا نوعيا، وهذا ما تشهد به تحققاته النصية… كل هذا وغيره، أهّله في نهاية هذه السنة إلى أن يظفر بجائزة الدورة الثالثة عشر(2012 ـ 2013) التي تعلن عنها مؤسسة سلطان بن علي العويس عن جدارة واستحقاق…

وعند الحديث عن المنجز الروائي العربي المعاصر، لا يمكن أن نتجاوز تجربة الروائي السوري خالد خليفة عموما، وروايته الأخيرة «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة» (دار العين ودار الآداب) على وجه الخصوص.
الديمقراطيه ترجمها البعض على كونها مرادفا للفوضى وأصبحت تستغل فيها المنابر لتصفية الأحقاد

فخالد خليفة اختط لنفسه مسارا روائيا متميزا، أهّله لأن يكون مثار نقاش حادّ في الأوساط الثقافية، على مستوى ما تحمله رواياته من اختراقات عميقة في جسد الثقافة العربية المحافظة، وانزياحه عن المواضيع المألوفة والمجترة، واختياره لمواضيع لها علاقة وطيدة بالطابوهات والمحرمات التي تكبل الثقافة العربية عموما (الجنس والسياسة والدين)، وتشكل ثقافة مسكوتا عنها باستمرار… وهذا الأفق الروائي المميز، هو الذي لفت انتباه كل من مؤسسة «ميوز ليست»، التي اختارت إدراج رواية “مديح الكراهية” ضمن قائمة أفضل 100 رواية في كل العصور، وهي ذاتها المسوّغات التي دعت لجنة التحكيم في الجامعة الأميركية بالقاهرة لاختيار روايته “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة” كي تكون الرواية الفائزة بجائزة نجيب محفوظ لهذه السنة.

فهنيئا للروائيين الكبيرين محمد عزالدين التازي على “الحديقة الأندلسية“، وللروائي خالد خليفة على “لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة“، على التتويج المستحق، كما نتمنى لهما دوام التألق ومزيدا من العطاء والإشعاع والاستمرارية…


* عبدالمالك أشهبون

باحث من المغرب



مشروع كلمة للترجمة


في مجال الترجمة، ما زال مشروع كلمة هو الرافد الأبرز لحركة الترجمة الأدبية، هذا ما لاحظته خلال السنوات الاخيرة، وأتمنى أن تصبح لدينا عشرات المشاريع مثل كلمة.

الترجمة تزداد عاما بعد عام، لكنها ما زالت أقل من المأمول..

لو أنني أستطيع، لاستنسخت من صالح علماني نسخا بكل اللغات؛ ولفت نظري هذا العام معاوية عبدالمجيد والذي يترجم من الإيطالية للعربية، أعجبتني رواية ضمير السيد زينو.

وفي مجال الرواية، عربيا أرى أن ساق البامبو لسعود السنعوسي كانت أبرز حدث لفوزها بالبوكر، وخصوصا من حيث صغر سنه وحداثة تجربته.

أما عالميا؛ فلفت انتباهي فوز روائيات بمعظم الجوائز العالمية وغياب الروائيين.. مثل جائزة البوكر للغة الأنكليزية، وجائزة سيرفانتس باللغة الإسبانية.. ولا تنسى القاصة الكندية مونرو والتي نالت نوبل للآداب.. سرديا، كان عاما نسويا بامتياز.

رواية ساق البامبو ورواية أرض السودان لأمير تاج السر كانتا أفضل روايتين عربيا.

وعالميا؛ ربما تكون رواية هاروكي “الرجل الذي بلا لون” والتي وقف اليابانيون صفوفا بانتظارها منذ منتصف الليل، وأرجو أن نطلع عليها في القريب.. أعتبر أن سعود السنعوسي أصبح نجما بعد جائزة البوكر وروايته الجيدة ساق البامبو، وأرشّح أمير تاج السر كأفضل روائي لهذا العام. وعلى مستوى الجوائز، أقول إنها ما زالت قليلة كميا على مستوى العالم العربي، فلك أن تتخيل أن فرنسا فقط فيها جوائز ثقافية بالآلاف. الجوائز الأهم هي جائزة نجيب محفوظ للرواية والبوكر للرواية العربية.
من يحمل وطأة ثقل الكتاب؟


* بدر السماري

روائي من السعودية



رواج فن الغرافيتي


في مجال الترجمة، أثمّن نشاط المجلس القومي للترجمة بمصر، ولا أخفي أنّ الترجمة أصبحت من مفردات بعض المسابقات الكبرى في العالم العربي. وعلى المستوى العالمي، هناك إنجاز تقني أفضل في مجال الترجمة الآلية عن طريق برامج الكمبيوتر.

وما تتمّ ترجمته من كتب ومعارف فى إسرائيل وحدها، يمثل أربعة أمثال ما ترجم في العالم العربي.. وأبرز ما ترجم إلى العربية مجموعة قصص من بلدان مختلفة بعنوان “أشباح بلا خرائط” وهو كتاب البوتقة الثاني ترجمة “هالة صلاح الدين”. وترجع أهميته لجودة القصص وتنوعها مع جودة الترجمة. ولا أعلم عمّا ترجم من العربية إلى اللغات الأخرى!

في السينما، تمّ افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي هذا العام، بعد توقف لعامين. وتواصل المهرجانات السينمائية العربية في الإمارات والمغرب.. وأيضا نجاح أول فيلم للمملكة العربية السعودية “خنة” لمخرجة امرأة.

أما عالميا، فهناك رواج نمط جديد من الإنتاج السينمائي المعتمد على التقنية الرقمية “فيلم الموبيل”.. وأيضا القفزة الجديدة في الإخراج لأفلام الأكشن والخيال العلمي بفضل التقنية الرقمية. أرى أن رواج فن “الغرافيتي” إبان ثورة 25 يناير بمصر وحتى الآن، وكذلك في بعض البلدان العربية مثل البحرين والعراق واليمن يمثل ظاهرة لافتة لم تتحقق من قبل. وفي الرواية، لفت انتباهي إصدار العديد من الروايات التي تتناول الأوضاع السياسية وأحداث ثورة 25 يناير، وظهور مسابقة كبيرة جديدة للرواية بالعراق، ورسوخ مسابقة الطيب صالح للرواية، واستمرارية جائزة نجيب محفوظ للرواية. كما أرى أن حصول كاتبة قصة قصيرة لجائزة نوبل هذا العام، مما قد يؤثر على إنتاج الرواية مستقبلا.. أو رواج القصة القصيرة بعد أن خفت صوتها! وأختار رواية “مصحف أحمر” للروائي اليمني محمد عمران، وقد صدرت العام الماضي وأعيدت طباعتها هذا العام كأفضل عمل روائي عربي.

وبصورة عامة فإن الثقافة العربية تعاني الكثير من الصعوبات، ولا يمكن تجاوز المأزق إلا بالكثير من العمل، كي تتحول أفعال الشارع والحراك السياسي، إلى مجموعة مفاهيم وقيم.. مثل “الديمقراطية” بما تتطلبه من تسامح وقبول الآخر والاختلاف وغيره.


* السيد نجم

كاتب من مصر



تحية للكاتب السوري


تميزت سنة 2013 محليا، ببروز أسماء روائية جزائرية شابة، تساهم بشكل جدي في كسر جمود الرواية الجزائرية، وتخليصها من السطوة والإيديولوجيات التي كرسها جيلا الثمانينات والسبعينات.

عربيا، هو للأسف تواصل سطوة الرواية التجارية على الرواية الحقيقية، وتجاهل روائيين معروفين للقضية السورية، كما لو أنهم غير معنيين بالوضع هناك، وعالميا فقدان الروائية البريطانية دوريس ليسنغ وتوقف فيليب روث عن الكتابة.
كل فنان يعطي نفسه حق الوصاية على الفن فينصب نفسه في لجنة خيالية موجودة بذهنه ويطلق الأحكام ويقيم الفنانين ويناصبهم العداء وينسى مهمته الأساسية فلا يعمل ولا يترك غيره يعمل

في الجزائر، روايات مهمة صدرت، خصوصا لكتاب شباب، مثل عبدالرزاق بوكبة، وأخرى لكتاب مكرسين، مثل حميد عبدالقادر، الذي كسر طابوهات تاريخية في روايته الجديدة، أما عربيا فيبدو أن تحولات الربيع العربي، قد أثرت سلبا على نتاج أسماء روائية معروفة، وبالتالي يصعب حاليا الفرز وتقديم رأي سيكون متسرعا. عالميا، تبقى الرواية البوليسية الأميركية، مع دان بران مثلا، سيدة أهم المبيعات، رغم أنها لم تحقق إجماعا بين أوساط النقاد، فهي على واجهات المكتبات في أوروبا وأميركا وتغطي على روايات أخرى مهمة.

لم أقرأ كل الروايات الصادرة عام 2013. خصوصا أن أغلبها صدر فقط في الشهرين الماضيين. لكن ربما سأميل أكثر إلى رواية «غطس» للكاتب الفرنسي Christophe Ono-dit-Biot.

رواية كُتبت بلغة شعرية، يتطرق فيها الكاتب إلى قضايا نفسية، ويخوض فيها رحلة البحث عن الذات وعن الآخر، للأسف لا أحد لفت انتباهي من الأسماء العربية، هي نفس الأسماء المكررة والمجترة سنويا التي يعرفها القارئ، والتي تعيد كل عام بعث نفسها وملء الساحات والمنابر الثقافية، لا أقصد روائيا واحدا، بل كل روائي؛ ولكن أقف هنا لأحيي سوريا الداخل الجريحة، في حلب وإدلب وحمص ودرعا وغيرها، لأن فيها روائيين سوريين واصلوا الكتابة رغم صعوبة الحال ودرامية الوضع. فلهم ألف تحية وتقدير.


* سعيد خطيبي

روائي من الجزائر

14