حصاد قياسي مُتوقّع من الأرزّ العراقي

وزارة الزراعة تقول إن إنتاج هذا الموسم من الأرز قد يغطي نحو 70 بالمئة من الاحتياطات المحلية.
الثلاثاء 2019/09/17
بداية واعدة على طريق الاكتفاء الذاتي

أعلن العراق الاثنين أنه يتوقّع حصادا قياسيا من الأرز خلال الموسم الحالي مدفوعا بارتفاع كميات الأمطار، في خطوة قد تحقّق طموحات المسؤولين في الوصول إلى مستوى الاكتفاء الذاتي في السنوات المقبلة بعد سلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة لتحفيز القطاع الزراعي.

بغداد - قالت وزارة الزراعة العراقية الاثنين إنها تتوقع إنتاجا كبيرا من الأرز الموسم الحالي قياسا بمستويات العام الماضي.

ويرجح المسؤولون أن يصل حجم محاصيل الأرز إلى 600 ألف طن بنهاية العام الحالي، وهو مستوى لا يكفي لتلبية الطلب المحلي البالغ مليون طن سنويا.

ويقول خبراء إن سلسلة الإجراءات، التي اتخذتها الحكومة في الأشهر الماضية والمتعلّقة بحظر استيراد الكثير من المنتجات الزراعية، قد تساعد في تعزيز الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

وأشاعت كميّة الأمطار القياسية، التي سقطت بالبلاد هذا الموسم، حالة من التفاؤل بين المزارعين الذين سارعوا إلى زراعة مساحات شاسعة، لم يكن يُزرع بعضها بالحبوب في المواسم الماضية، بسبب حالات الجفاف وسيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من الدولة النفطية.

وقال حميد النايف المتحدّث باسم وزارة الزراعة إن “المساحة المزروعة تشمل 645 ألف دونم؛ أي ما يعادل 258 ألف هكتارا، وهي الأكبر في 20 عاما بفضل وفرة الأمطار”.

وأوضح أن رقم الإنتاج هذا الموسم قد يغطّي نحو 70 بالمئة من الاحتياطات المحلية. وعادة ما يتمّ حصاد الأرز في نوفمبر وزراعته في يونيو من كل عام.

حميد النايف: نرجّح بلوغ محصول الأرز 600 ألف طن بنهاية العام
حميد النايف: نرجّح بلوغ محصول الأرز 600 ألف طن بنهاية العام

وأوضح النايف أن الطفرة، التي سجّلتها المساحة المزروعة، ترجع إلى السماح بزراعة الأرز في محافظات إضافية مثل واسط وديالي”.

وكان العراق قد زرع في العام 2017 أكثر من مئة ألف دونم من الأرز قبل أن يفرض حظرا عليه في العام التالي بسبب شح المياه.

وحظر العراق، وهو مستورد كبير للحبوب في الشرق الأوسط، زراعة الأرز في يونيو العام الماضي بسبب الجفاف ونقص تدفّقات المياه العذبة، لكنه عدل عن قراره في الموسم الحالي بعد أمطار وفيرة.

وزادت مشكلات الجفاف وتقلّص مستويات المياه تعقيدا جراء خطة تركيا لملْـءِ سدّ ضخم على نهر دجلة، وهو ما أضرّ بالفعل بالزراعة العراقية، لكن أنقرة توقّفت بعد شكاوى من بغداد.

وتسعى بغداد إلى زراعة المناطق النائية بمحاصيل الأعلاف والبذور وتوسيع رقعة الاستثمار في تلك الأماكن مع رفع كفاءاتها الإنتاجية بما يحقّق عوائد مالية أكبر لخزينة الدولة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن البادية الغربية، التي تمتد من محافظة الأنبار مرورا بمحافظات كربلاء والقادسية والمثنى وذي قار وصولا إلى البصرة، يمكن أن تتحوّل إلى سلّة غذاء عالمية بسبب خصوبة أراضيها ومستويات المياه الجوفية المرتفعة.

وتضمّ المناطق عددا من البحيرات الكبيرة مثل الحبانية والرزارة وساوة، إضافة إلى خزان المياه الاستراتيجي في سد حديثة غرب محافظة الأنبار. وينطبق ذلك على بادية الجزيرة التي تتوزّع في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى.

وكانت الحكومة قد منعت في مايو الماضي، استيراد 16 نوعا من المحاصيل نظرا إلى وفرة إنتاجها في الأسواق المحلية، في خطوة تدعم المزارعين وفق ما هو مخطّط لموسم هذا العام.

وشدّدت السلطات الرقابة على كافة المعابر الحدودية، بما فيها المنافذ التابعة لإقليم كردستان حتى لا تتسلّل المحاصيل الممنوعة لمحافظات البلاد.

وذكر رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي في وقت سابق العام الجاري أن الحكومة اشترت أكثر من 3.5 مليون طن من القمح المحلي منذ بداية موسم الحصاد الحالي، في قفزة كبيرة عن مستويات الإنتاج منذ عقود طويلة.

وتقول منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إن تأثير النزاع في العراق على الزراعة كان مدمرا، وألحق الأضرار بشبكات المياه، كما عطّل سلاسل القيمة وتسبّب في خسائر في الممتلكات وفي إنتاج المحاصيل والماشية وفي الإمدادات الغذائية.

11