حصاد مثير للجدل بعد عام على زلزال تحرير الجنيه المصري

لم يحصد الاقتصاد المصري أي إنجازات بعد عام على قرار تحرير أسعار الصرف، الذي كان الانقلاب الأكبر في برنامج الإصلاحات. ويرى محللون أن القاهرة لم تتمكن من استثمار القرار حين رفعت أسعار الفائدة إلى مستويات فلكية ونفخت الاحتياطات المالية بودائع وقروض باهظة التكلفة.
الجمعة 2017/11/03
إعادة مراجعة الحسابات

القاهرة - تميل معظم آراء الخبراء إلى أن الحكومة المصرية لم تحسن استغلال تعويم الجنيه بعد عام من اتخاذ ذلك القرار التاريخي. وأشاروا إلى أنها لم تنجح في زيادة القدرة التنافسية للصادرات وبناء الاقتصادي على أسس مستدامة.

ورغم ارتفاع الصادرات في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنحو 12.5 بالمئة، بزيادة ملياري دولار تقريبا، إلا أن الاختلالات في أداء الاقتصاد لا تزال قائمة في معظم المؤشرات الاقتصادية.

وأقر طارق عامر محافظ البنك المركزي في تصريحات لـ“العرب” بأن تلك الزيادة “لا تلبي طموحات الاقتصاد، وكنا نأمل أن تصل إلى 50 مليار دولار على الأقل بعد تحرير سعر الصرف”.

وأوضح أن واردات المواد الغذائية وحدها تصل إلى 12 مليار دولار سنويا وهو ما يكشف حجم التحدي. ودعا القطاع الخاص إلى الاستثمار في الفرص الاستثمارية الكبيرة في قطاع المنتجات الغذائية الكبير.

وقفزت معدلات التضخم في الأسعار خلال العام من 20.2 بالمئة إلى نحو 32.9 بالمئة، فيما تشير التوقعات إلى تراجعها لاحقا، لكن التراجع سيكون حسابيا فقط.

طارق عامر: البنك المركزي جمع نحو 80 مليار دولار منذ قرار تعويم العملة المحلية

وودعت البلاد سوق صرف العملة الموازية، بعد أن أطلق المركزي الحرية للبنوك في تحديد أسعار الصرف وفق آليات العرض والطلب، ما دفع المتعاملين إلى التنازل عن العملات الأجنبية للجهاز المصرفي.

ووصلت حصيلة تنازلات الأفراد من العملات التي كانوا يحتفظون بها في منازلهم إلى 37 مليار دولار خلال العام، أي ما يفوق حجم احتياطات البنك المركزي التي تضاعفت تقريبا لتصل إلى 36.5 مليار دولار، معظمها عبر قروض أجنبية باهظة التكلفة.

وزادت تحويلات المصريين العاملين بالخارج من خلال الجهاز المصرفي بنحو 2.4 مليار دولار عقب تعويم الجنيه لتصل إلى 16.3 مليار دولار خلال العام،

وتشير بيانات رسمية إلى أن الدين الخارجي قفز إلى 79 مليار دولار من نحو 60 مليار دولار قبل عام.

وقال عامر إن مصر “حصلت على موارد دولارية بنحو 80 مليار دولار خلال 11 شهرا الماضية، نتيجة ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد على النمو".

وبحسب محافظ البنك المركزي تنوعت تلك الحصيلة من العوائد بين قروض وإصدارات السندات واستثمارات غير مباشرة في الأوراق المالية”.

وقامت البنوك المحلية بطرح شهادات استثمار مرتفعة العائد لتشجيع المصريين على بيع العملات الأجنبية للبنوك، واستثمار أموالهم في تلك الأوعية الادخارية التي وصلت عوائدها إلى نحو 20 بالمئة، وهو ما اعتبره محللون استنزافا خطيرا على المدى البعيد.

وكانت البنوك تستهدف من الخطوة القضاء على ظاهرة احتفاظ الأفراد بمدخراتهم بالعملة الأميركية بدلا من الجنيه.

ويقول المحللون إن تلك الخطوة نجحت تلك الخطوة لكنها قضت على طموحات زيادة معدلات الاستثمار المباشر في البلاد.

وعرف المصريون منذ إعلان تحرير سعر صرف الجنيه طريق البنوك، بعد أن كانت شريحة كبيرة منهم تخشى التعامل مع الجهاز المصرفي.

واستفادت البنوك كثيرا من ارتفاع عدد الحسابات المصرفية التي بلغ عددها نحو 2.5 مليون حساب ليصل العدد الإجمالي إلى نحو 17.5 مليون حساب.

وأكد يحيى أبوالفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري، أن البنك الذي يعمل فيه استأثر بنحو مليون من الحسابات الجديدة.

طارق قابيل: تحرير سعر صرف الجنيه نجح في خفض العجز التجاري بنحو 33 بالمئة

وقال إن البنك "جمع 25.5 مليار دولار من خلال شهادات الادخار مرتفعة العائد، وتنازلات دولارية من جانب المصريين بنحو 16.5 مليار دولار".

وقفزت نسبة الفائدة على الإقراض إلى نحو 19.75 بالمئة بخلاف المصروفات الإدارية للبنوك والتي لا تقل عن 1.5 بالمئة، وهو ما يرفع نسبة إقراض المشروعات الاستثمارية إلى حوالي 21.25 بالمئة، الأمر الذي حدا بالجهاز المصرفي إلى التفكير في خفض هذه النسبة، مع اقتراب تراجع معدلات التضخم حسابيا.

ويتوقع البنك المركزي أن تنخفض معدلات التضخم الحالية إلى النصف مطلع العام المقبل وهو يستهدف معدل تضخم عند 13 بالمئة خلال عام 2018، لكن الكثير من الخبراء يشككون في قدرته على ذلك في ظل الوضع الغامض لاقتصاد البلاد.

وتتصاعد مخاوف الأوساط الاقتصادية والشعبية من عودة السوق الموازية للعملة مرة أخرى مع اتجاه البنوك لخفض سعر الفائدة على الودائع، بشكل يشجع الأفراد على الاحتفاظ بالدولار أو المضاربة عليه في السوق الموازية، في ظل عدم زيادة موارد النقد الأجنبي للبلاد.

وأوضح طارق قابيل وزير التجارة والصناعة لـ“العرب” أن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي طبقتها الحكومة منذ عام نجحت في خفض عجز الميزان التجاري بنحو 33 بالمئة.

ووضع البنك المركزي عددا من الضوابط التي ساهمت في ترشيد استيراد السلع غير الأساسية، بصورة سمحت بتراجع عجز الميزان التجاري، وألزم البنوك بأولوية توفير العملة لاستيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج للمصانع.

ورغم الإشادة الدولية بخطوات الإصلاح، إلا أن تقرير ممارسة الأعمال الذي أصدره للبنك الدولي هذا الأسبوع، صنف القاهرة في المركز 128 من بين 190 دولة، متراجعة بست مراتب عن التصنيف السابق.

11