حصار الفلوجة يتحول إلى كارثة إنسانية كبرى

أخبار المآسي الإنسانية تتواتر من داخل مدينة الفلوجة العراقية الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش، والمحاصرة من قبل القوات العراقية والميليشيات الشيعية، وذلك بالتوازي مع تزايد الأسئلة عن دوافع تقديم عملية استعادة محافظة نينوى قبل استكمال استعادة مناطق محافظة الأنبار ومن ضمنها الفلوجة.
الاثنين 2016/03/28
أوضاع مأساوية

الرمادي (العراق) - أعلن مجلس محافظة الأنبار، الأحد، عن وفاة طفلين اثنين ورجل بسبب نفاد الغذاء والدواء في مدينة الفلوجة ثاني أكبر مدن المحافظة بعد الرمادي، مشيرا إلى إنقاذ شخصين حاولا الانتحار بسبب الجوع.

وكانت حادثة انتحار أمّ بإلقاء نفسها صحبة طفليها في مياه الفرات بسبب العجز عن توفير الغذاء، قد هزت الرأي العام المحلي بقوّة، وأذكت المطالبات لحكومة حيدر العبادي بإدخال المساعدات لسكان المدينة ولو بإلقائها عبر الجوّ.

وجاءت الحادثة لتعكس حجم المأساة الكبرى التي بات يعيشها سكان الفلوجة بسبب الحصار المزدوج المفروض عليهم بداخل المدينة من قبل تنظيم داعش الذي يمنع مغادرتهم ليتّخذ منهم دروعا بشريا، ومن قبل القوات العراقية وميليشيات الحشد الشعبي التي تطوّق المدينة من الخارج منذ أشهر دون أن تقدم على اقتحامها.

وزاد من غضب سكان مدينة الفلوجة وضاعف يأسهم، اختيار الحكومة العراقية إطلاق معركة محافظة نينوى، فيما يعدّ من المنطقي مواصلة تركيز الجهد العسكري في محافظة الأنبار، بما فيها الفلّوجة، بعد أن تمّ تحقيق تقدّم كبير في استعادة مناطق المحافظة الأخيرة بما في ذلك مركزها، مدينة الرمادي.

وأعلن الخميس الماضي عن إطلاق، عملية “الفتح” لاستعادة الموصل من تنظيم داعش، ووردت الأحد تقارير عن فرار الآلاف من مناطق المعارك في نينوى في ظروف بالغة الصعوبة نحو مناطق واقعة تحت سيطرة قوات البيشمركة الكردية.

ثامر السبهان: ما يحدث في الفلوجة نتيجة طبيعية للتشرذم والتناحر وتهميش الآخر

وتروج شكوك قوية بشأن وجود نوازع انتقام طائفي، وراء ترك سكان مدينة الفلوجة لمصيرهم بمواجهة تنظيم داعش، على خلفية اتهامات لهؤلاء السكان من قبل قادة أحزاب وميليشيات شيعية باحتضان التنظيم والتعاون معه.

ومنذ الغزو الأميركي للعراق وما ترتّب عنه من حكومات بقيادة الأحزاب الشيعية، تحوّلت الفلوجة رمزا لمقاومة الاحتلال أولا، ولاحقا لرفض الحكم الطائفي الذي أرساه في العراق.

وبدأت مأساة مدينة الفلّوجة تسترعي انتباه المجتمع الدولي ودول الإقليم. حيث عبر ثامر السبهان، سفير السعودية في العراق على ما يجري في المدينة بالقول عبر تويتر “إنّ ما يحدث في الفلوجة وغيرها نتيجة طبيعية للتشرذم والتناحر ومحاولة تهميش الآخر”.

واستدعى هذا التعليق ردودا غاضبة من رموز الأحزاب والميليشيات الشيعية، حيث اتهمت كتلة بدر في البرلمان العراقي، الأحد، في بيان لرئيسها قاسم الأعرجي السفير السبهان بـ”الدفاع عن الإرهاب”، معتبرة تعليقه على مأساة الفلّوجة “انحيازا طائفيا وتجاوزا للخطوط الحمر”، وداعية إلى طرده.

أما ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، فاعتبر على لسان النائبة عواطف نعمة بأن الأجدر بحكومة حيدر العبادي ترك الانشغال بـ”زوبعة الإصلاحات” والاهتمام بـ”تدخلات السفير السعودي في الشأن الداخلي العراقي”.

وتتهم جهات عراقية حكومة بغداد بالرضوخ لضغوط الأطراف الأكثر تشدّدا فيها، في تجاهلها لمأساة سكان مدينة الفلّوجة رغم الأخبار المفزعة عن الوضع الإنساني داخل المدينة.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، الأحد، لموقع السومرية الإخباري إن “اثنين من الأطفال الرضع ورجل مصاب بمرض السكر توفوا في مدينة الفلوجة، بسبب عدم وجود حليب الأطفال والغذاء ودواء الإنسولين لمرضى السكر في مستشفى المدينة”.

وأضاف كرحوت أن “اثنين من كبار السن من أهالي الفلوجة تم إنقاذهما بعدما حاولا الانتحار بإلقاء نفسيها من فوق جسر الفلوجة في نهر الفرات بسبب الجوع”.

ويقدّر عدد العائلات المحاصرة في بمدينة الفلّوجة بـ10 آلاف عائلة تتعرّض لضغط شديد من مقاتلي تنظيم داعش الذي يمنع مغادرتها ويستبقي عليها، كدروع بشرية.

وبحسب ما يتسرّب من أنباء من داخل المدينة، فقد تضاعف قمع التنظيم للأهالي، بعد أن حاولت مجاميع من الشباب بداية الشهر الجاري تنظيم تمرّد مسلّح بوجهه، لكنهم فشلوا بفعل قلّة السلاح والذخيرة لديهم.

وقال رئيس ائتلاف الوطنية إياد علاوي، الأحد، في بيان إن مدينة الفلوجة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، داعيا إلى التحرك العاجل لرفع المعاناة عمن تبقى من أبناء هذه المدينة.

وشرح علاوي أن “الآلاف من الأسر من أهالي مدينة الفلوجة تعاني من أوضاع إنسانية مفزعة بسبب ارتهانها في قبضة عصابات داعش الإرهابي منذ سنوات”، مبينا أن “المدينة تفتقر إلى الغذاء والدواء والخدمات إضافة إلى تفشي الأمراض الفتاكة وفقا لتقارير المنظمات الدولية”.

3