حصار حماس في غزة يتحول إلى حصار لعباس في رام الله

الخميس 2017/08/03
ما باليد حيلة

رام الله – يسابق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الزمن لصياغة عرض سياسي مغر لحركة حماس من أجل تعطيل أي توافق بين الحركة من جهة، وزعيم تيار الإصلاح في حركة فتح محمد دحلان من جهة أخرى، سعيا للتمسك بالسلطة ووقف أي مصالحة قد تتضمن حشدا فلسطينيا عابرا للأيديولوجيات يفضي إلى خروجه من المشهد.

وقالت مصادر فلسطينية إن عباس بدأ مفاوضات هادئة مع وفد من حركة حماس زار رام الله مساء الثلاثاء. وعرض الرئيس الفلسطيني خلال الزيارة رفع عقوبات كانت السلطة قد فرضتها على القطاع من أجل تفكيك قبضة حماس عنه. ومن بين هذه الإجراءات قطع التيار الكهربائي ووقف رواتب الآلاف من الموظفين في الجهاز الإداري في القطاع.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن عرض عباس يشمل حل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات في قطاع غزة وتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حماس، وستقوم السلطة الفلسطينية في المقابل بإعادة شبكة الكهرباء في قطاع غزة بانتظام، وإلغاء قرار البنك المركزي الفلسطيني بمنع تحويل عملة أجنبية للبنوك في غزة.

وقالت المصادر إن عرض عباس طُرح ضمن محادثات مباشرة بين رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح روحي فتوح بتأييد من القيادي البارز في الحركة ومستشار الرئيس الفلسطيني عزام الأحمد.

ويخاطب عرض الرئيس الفلسطيني جناحا إسلاميا متشددا بين صفوف حركة حماس. ويرفض هذا الجناح المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين والذي يحظى بدعم قطري-تركي واسع، أي تقارب للحركة مع دحلان، ويعادي تاريخيا عباس.

ورغم ذلك يبدو أن المعسكر القطري-التركي في حماس قد حسم أمره بتفضيل عباس على أي خيارات مستقبلية قد تفرض حلا يقوم على مشاركة دحلان، المدعوم من مصر والإمارات، في إدارة شؤون القطاع.

ويكتسب دور دحلان المتصاعد في قطاع غزة شرعية شعبية، إذ ساهم القيادي الإصلاحي في حركة فتح في تنمية القطاع طوال الأعوام السابقة على انقلاب حركة حماس بالقوة عام 2007. واليوم يطرح دحلان حزمة من المشاريع، منها إقامة محطة لتوليد الكهرباء في مصر لمد القطاع بالطاقة، وإعادة بناء مرفأ بحري يربط القطاع بالعالم.

وقال دبلوماسيون غربيون إن حصار حماس في غزة بدأ يتحول مع الوقت إلى حصار لعباس في رام الله.

واتفاق دحلان وحماس على أسس لا تقوم على التنافس مع عباس على الرئاسة قد يتسبب في انقسام حماس من الداخل، بين المعسكر الإسلامي القطري والإيراني من جهة، والمعسكر الذي يضم عسكريين معتدلين داعمين للتقارب مع دحلان، ويتزعمهم القائد السياسي للحركة في القطاع يحيى السنوار.

كما سيؤدي الاتفاق إلى إعادة صياغة المعادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وبين حركتي فتح وحماس وبين دحلان وأبومازن.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن إن وفد حركة حماس الذي التقى عباس، أكد على وجوب حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة حماس في قطاع غزة.

وأضاف أن “الرئيس أكد للوفد أنه في حال تم تمكين حكومة الوفاق من العمل في قطاع غزة، فإنه سيتم التراجع عن كافة الإجراءات التي اتخذتها القيادة في القطاع″.

وأوضح محيسن أن “تمكين حكومة الوفاق في قطاع غزة سيمهد لانتخابات شاملة رئاسية وتشريعية ومجلس وطني”.

وتقول مصادر في غزة إن الانتخابات لم تعد هدفا بالنسبة لحركة حماس، إذ تراجعت أسهم هذه الورقة التفاوضية التي لطالما لجأ إليها عباس لمساومة الحركة على حكم القطاع.

لكن سلوك المتشددين بين صفوف حماس عكس صراعا محتدما على جلب دحلان أو حكومة الوفاق إلى القطاع. ويعلم أبومازن أنه من دون حكومة الوفاق سيخرج قطاع غزة نهائيا من تحت سيطرته.

وباتت حكومة الوفاق تمثل مظلة حماية لصقور حماس من فيضان الإصلاحيين والبرغماتيين الذين باتوا جزءا من اتفاق تلعب الإمارات ومصر الدور القيادي لإنجاحه. وأثار هذا الدور قلق قطر وإيران وتركيا وأجنحتها.

وسارع القيادي المتشدد في حماس محمود الزهار إلى منح عباس موطئ قدم في القطاع لتعطيل جهود دحلان.

وأبدى الزهار استعداد الحركة لـ”تجميد عمل اللجنة الإدارية بغزة”. وقال إن “تجميد أو وقف عمل اللجنة الإدارية بغزة مرتبط وبشكل مبدئي بتراجع حكومة الوفاق الوطني عن كافة العقوبات التي اتخذتها مؤخرا ضد الموظفين والمرضى”.

وأضاف “في أعقاب رفع العقوبات التي اتخذتها الحكومة، فإن حماس مستعدة للجلوس مع فتح وتمكين حكومة الوفاق من العمل بغزة ومراقبة وتقييم أداء وزراء الحكومة على أرض الواقع من خلال ما يقدمونه، خلال تجميد عمل اللجنة الإدارية”.

ويخشى الزهار، ومعه الكثيرون بين صقور حماس، من استمرار نزيف النفوذ القطري في الملف الفلسطيني وصولا إلى تصفيته نهائيا.

وفي ما يبدو انفتاح دحلان إنقاذا لحماس المعزولة عربيا ودوليا، فإن دحلان نجح واقعيا في تحييد الحركة، وقطع السبيل أمام تحالفها مع قطر وإيران، وهو تحالف لم يحقق للقطاع أي شيء بل ساعد على عزله خاصة من جانب القاهرة التي تدعم الآن خيار التقارب مع الحركة بعد تعهداتها بأمن مصر.

ومع انتهاء نفوذ أبومازن سياسيا في القطاع، لم يعد أمامه سوى الورقة المالية التي يمكن من خلالها الضغط على حماس لتحقيق مصالحه. لكن عودة دحلان بحزمة من المشاريع الكبرى قد تغير واقع غزة بأكملها، ما أدخل عباس في مرحلة “حلاوة الروح” التي قد تدفعه إلى التخبط وترسيخ معاداة خصومه وخسارة حلفائه معا.

1