حصار قطر يضاعف عزلة حركة النهضة والمرزوقي

يحاول اللوبي القطري في تونس التغطية على الأسباب الحقيقية التي دفعت الدول الخليجية لمقاطعة الدوحة من خلال شن حملات تشويه ضد كل من الإمارات ومصر والسعودية، بينما فضلت حركة النهضة الإسلامية اتخاذ موقف الحياد للحفاظ على علاقة جيدة بكل الدول تحسبا لمتغيرات سياسية قد تطرأ وتنهي نفوذ قطر في المنطقة.
السبت 2017/06/10
يظهر عكس ما يبطن

تونس - أثار إعلان قطع دول الخليج لعلاقاتها مع الدوحة ردود أفعال متباينة في الشارع التونسي الذي أجمعت غالبيته على تأييد القرار واعتبار الإجراءات المتخذة ضرورة لتأديب الدوحة والحد من تدخلاتها المتفاقمة التي عانى التونسيون من تبعاتها طوال السنوات الست الماضية.

ولا يلقى الحضور القطري ترحيبا في تونس وذلك على خلفية الدعم المالي والسياسي الذي تقدمه الدوحة لتيار الإسلام السياسي وعلى رأسه حركة النهضة، وهو

ما أسهم في تحويل قواعد الإسلاميين في تونس إلى حاضنة شعبية مؤيدة للسياسات القطرية.

وتفاعل التونسيون إيجابيا مع الإجراءات المتخذة إزاء قطر وتوجهاتها التي لم تراكم سوى الانتقادات والعداوات مع عدد من شعوب المنطقة جراء توجهات النظام القطري والتي أمعنت في التدخل في الشأن الداخلي لعدد من الدول ومحاولة فرض الوصاية على استقلالية قرارها.

مطالب بمقاضاة فرع "قطر الخيرية" بتونس
تونس - طالب نائب في البرلمان التونسي، الجمعة، السلطات القضائية بالتحقيق في مصادر تمويل جمعية تونس الخيرية، أحد فروع “قطر الخيرية” المتهمة من قبل دول عربية بدعم أنشطة إرهابية.

ودعا النائب المستقل وليد جلاد، عضو الكتلة الوطنية المستقلة في البرلمان، المحكمة الابتدائية بالعاصمة والقطب القضائي المالي إلى التحقيق في مصادر تمويل جمعية تونس الخيرية ومجال أنشطتها ورئيسها.

وأوضح أن الجمعية تحتكم إلى موازنة ضخمة وهي فرع من فروع جمعية قطر الخيرية المتّهمة بتمويل مجموعات إرهابية.

وأوضح جلاد أن هذه المبادرة ليست الأولى إذ تواجه الجمعية دعوى قضائية تقدم بها المكلف بنزاعات الدولة منذ 2014، لمخالفتها القانون المنظم لعمل الجمعيات، لكن لم يصدر عنها أي قرار حتى اليوم، مؤكدا أنهم سيناقشون الأمر داخل الكتلة البرلمانية لتشكيل قوة ضغط.

وسبق للسلطات التونسية أن أعلنت في أكثر من مناسبة عن تورط المئات من الجمعيات الخيرية والدينية في دعم وتمويل الإرهاب ومساهمتها في تسفير الآلاف من الشباب التونسيين للقتال في سوريا وليبيا.

وكانت الدول العربية التي أعلنت مقاطعاتها الدبلوماسية لقطر، نشرت الجمعة لائحة تضم 59 فردا و12 مؤسسة متهمة بالإرهاب وصنفتهم ضمن قوائم الإرهاب المحظورة لديها ومن بينها مؤسسة قطر الخيرية.

وبحسب جلاد تملك المؤسسة مكتبا في تونس وفرعا لها “تونس الخيرية” أسسه عبدالمنعم الدايمي، شقيق النائب في البرلمان عماد الدايمي، أمين عام “حراك تونس الإرادة” وهو حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي المقرب من قطر.

وقالت صحيفة الشروق التونسية الخميس إن تقارير إدارية أعدّتها الجهات الأمنية المعنية، كشفت عن تلقي جمعية خيرية تمويلات من دولة خليجية فاقت قيمتها المئة مليون دينار (50 مليون دولار) بين 2012 و2015 .

وحاولت قطر تعميق نفوذها في تونس بتأسيس جمعيات تتولى تمويلها بهدف اختراق المجتمع المدني، فضلا عن استمالة عدد من الناشطين السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال.

وأثارت المقاطعة الخليجية والاتهامات الموجهة إلى قطر بتوفير حاضنة للإرهاب وقيادات الإخوان والتنظيمات المرتبطة بهم غضب مكونات “الطابور القطري” الذي شن حملات الثلب والتشهير والتكذيب ونشر الدعايات المناهضة لكل من الإمارات والسعودية ومصر.

ويفسر المراقبون “حالة الهستيريا” التي سيطرت على ردود أفعال الأطراف الموالية لقطر بمخاوفها من التضييق عليها داخليا وخارجيا في ظل إمكانية فقدان أحد أبرز القوى الإقليمية الداعمة لها.

ويصف الأكاديمي والباحث السياسي التونسي خالد عبيد في تصريح لـ”لعرب” “الهذيان اللفظي” الذي سيطر على مواقف القوى الداعمة لقطر بكونه تعبيرا على حالة الاصطفــاف لدى جزء من التونسيين مع محاور خارجية، ما يطرح تساؤلات عن حقيقة ولاء هذه التيارات والتزامها بالثوابت الوطنية .

ويربط عبيد هذه الحملة الدعائية بقوة الحصار المفروض على قطر ما يعني في مرجعية تلك الأطراف أن قطر لن تكون الضحية لوحدها، مضيفا “هناك شعور بأن هذه الضربة ستكون قاصمة للدور القطري في المنطقة بما يمثله الأمر من استتباعات سلبية على هذه القوى”.

وجاء موقف حركة النهضة ليعكس حذرا في التعاطي مع الأزمة، إذ فضلت عدم الانحياز بشكل مطلق إلى الشق القطري تحسّبا للتحولات التي ستفرزها تطورات الوضع.

وفضل الإسلاميون إبداء موقف معتدل يدعو إلى “الحوار بين الأشقاء” وهو ما اعتبره مراقبون سعيا للحفاظ على علاقتهم مع الدوحة والإبقاء على خطوط الاتصال مفتوحة مع الرياض.

لكن سياسة الحياد التي يجمع المراقبون على أنها جاءت بقرار مباشر من زعيم الحركة راشد الغنوشي لم تكن سوى الغلاف الخارجي الذي فضل الإسلاميون إبداءه في مقابل إعطاء الضوء الأخضر لقواعد الحزب وناشطيه لشن هجمات دعائية على مصر والسعودية والإمارات.

ونشرت سمية راشد الغنوشي مقالا على أحد المواقع الإلكترونية القطرية حاولت خلاله تكرار ذات الدعايات والروايات التي يحاول أنصار المحور القطري ترويجها للتعمية على الأسباب الحقيقية التي دعت إلى فرض قرار المقاطعة.

وانضم الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي إلى صف المدافعين عن الدوحة وأياديها البيضاء على الثورة التونسية والديمقراطيات الوليدة بعد ما يسمّى بـ”الربيع العربي”.

واستنكر المرزوقي في تدوينات نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي استهداف قطر من خلال “المخطط الجهنّمي الذي تقوده حكومة الإمارات ضد كل نفس تحرري وضد كل من يدعمه أصالة عن نفسها وعن أخطبوط من اللوبي الصهيوني والاستخبارات الغربية”.

وأثارت تصريحات المرزوقي انتقادات شديدة اللهجة إذ أعادت إلى الذاكرة مواقف سابقة في الدفاع عن قطر كان أبرزها التهديــد بمحاكمة كــل من يتطـاول على قطر أو انتقادها.

ويوصف المرزوقي من قبل خصومه السياسيين “بممثل المصالح القطرية في تونس” بسبب ولاءه المطلق واندفاعه في تنفيذ أجنداتها على حساب المصالح الوطنية إبان عهدته الرئاسية.

4