حصة دراسية على فيسبوك تهز المجتمع الجزائري

أمام تراجع مساحة الحريات في وسائل الإعلام التقليدية تحولت شبكات التواصل الاجتماعي إلى منصة للتعبير عن آراء الشارع الجزائري، فالكثير من القضايا والمسائل أثيرت على صفحات شخصية وتحولت إلى نقاش يشارك فيه الجميع، كما هو الشأن بالنسبة إلى المعلمة صباح بودراس، التي هزت أركان وزارة التربية، وجددت الجدل الأيديولوجي حول مسار ومستقبل المدرسة الجزائرية.
الخميس 2016/09/08
توظيف المدرسة أيديولوجيا يثير المخاوف والجدل

الجزائر- أشعل التسجيل الذي بثته المعلمة صباح بودراس، على صفحتها الشخصية على فيسبوك، شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر، وأثار تضامنا منقطع النظير معها من طرف مختلف الفعاليات الاجتماعية، بعد قرار وزيرة التربية نورية بن غبريط، فتح تحقيق حول المعلمة، وإحالتها على المجلس التأديبي، نظير ما أسمته بـ”التجاوزات التي ارتكبتها، بعد تقديمها لدرس في التربية الخلقية، قامت بتصويره وبثه على صفحتها الشخصية”.

وكان التسجيل الذي حاز قرابة نصف مليون مشاهدة في الساعات الأولى لبثه، قد استعرض درسا قدمته المعلمة لتلاميذها في إحدى المدارس الابتدائية بمحافظة باتنة (500 كلم شرقي العاصمة) حول القيم الأخلاقية كالصدق والوفاء والتمسك باللغة العربية، كلغة تدريس وثقافة ودين، وهو ما أثار استياء القائمين على القطاع، بدعوى المساس بحرمة المؤسسة التربوية، وتوظيف المتعلمين في الترويج لرسالة أيديولوجية.

وبدأت المعلمة حديثا تدريس اللغة العربية بمحافظة باتنة، بعد تجربة قصيرة في قطاع الإعلام، حيث سبق لها أن شغلت منصب مذيعة في قناة الأطلس المحظورة، وحازت لقب أحسن مقدمة، وظهرت في التسجيل متمكنة من الأداء اللغوي، وأظهرت تفاعلا كبيرا للتلاميذ مع الدرس، الأمر الذي علق عليه ناشطون في شبكات التواصل الاجتماعي قائلين إنها “شابة تخفي إمكانيات كبيرة في التعليم كما في الإعلام”.

وكتب رئيس جمعية “الكلمة” الإعلامي والأديب عبد العالي مزغيش، في صفحته على شبكة الفيسبوك أحيي هذه الشابة المثابرة، وأحيي فيها غيرتها على الحرف العربي، وهي سليلة منطقة الأوراس الأشمّ، التي جمعت بين عروبة الدم، ووهج الأمازيغ الاحرار”.

التعليم في الجزائر يشكو علات حقيقية تستوجب تدخل الوزارة عوض ملاحقة معلمة حسب قول النشطاء

وكانت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، قد أمرت الثلاثاء بفتح تحقيق في التسجيل المصور. وخيم منذ أشهر في مختلف الأوساط المحلية، جدل ساخن بين تيارات فكرية وأيديولوجية، تعمل على توظيف المدرسة والأجيال القادمة لتنفيذ تصوراتها.

وكتبت مذيعة قناة “الشروق” فضيلة مختاري، على صفحتها الشخصية مخاطبة وزيرة التربية “هناك المئات من التلاميذ يقطعون المئات من الكيلومترات للوصول إلى مدارسهم، منهم من يركبون الحمير، وهناك من طردوا تعسفا دون أن يكملوا دراستهم، وهناك أساتذة ومعلمون متعاقدون حرموا من وظائفهم، وهناك العشرات من الفضائح التي لم يفتح بعدها تحقيق.. هي المواضيع التي يجب عليك أن تفتحي فيها

تحقيقا عاجلا، وليست متابعة معلمة بتهمة تدريس الصدق والوفاء والإرادة ضمن مادة الأخلاق بلغة تدريسها وهي مادة اللغة العربية”.

أما الإعلامية والروائية فتيحة بوروينة فقد كتبت متضامنة “هل فعلا التهمة الموجهة لهذه المعلمة هي تصوير التلاميذ دون إذن أوليائهم .. أم لأنها أرادت أن تخصص خمس دقائق للقيم والأخلاق وتقوي صلة أطفالنا بلغتهم العربية، حتى وإن طلعت معلمة أخرى تحث التلاميذ على تعلم الأمازيغية للحديث بها أين هو العيب؟ كم من مرة أُخذت للوزيرة صور من داخل قاعات التدريس مع التلاميذ ولا أحد أخرج موضوع أولياء التلاميذ؟ كم من صور التقطتها كاميراوات التلفزيونات للتلاميذ داخل باحات المدارس وأقسامها ولا أحد تحدث عن ترخيص الأولياء”.

وذكرت مصادر محلية لـ”العرب” أن توجيهات وإيعازات وصلت إلى البعض من جمعيات أولياء التلاميذ والبعض من الفعاليات الموالية لتوجهات الوزارة، من أجل رفع شكوى موثّقة على مستوى مديرية التربية لمحافظة باتنة، ضد المعلمة نظير “المخالفات التي ارتكبتها، وانتهاكها لخصوصية القسم والمؤسسة التربوية، وخروجها عن آداب وأخلاق التربية ومعايير التعليم الموصى بها”.

وأضافت المصادر أن ثلاث تهم في انتظار المعلمة وهي “تصوير ونشر مقطع لتلاميذ تحت مسؤوليتها، من داخل المؤسسة التربوية، دون ترخيص، ودون إذن الأولياء، ونشر أفكار غير علمية، وغير موضوعية بين أوساط التلاميذ، واستعمال التلاميذ في إنتاج مقطع ترويجي داخل مؤسسة تربوية”.

19