حصر الخسائر الاقتصادية مفتاح فاتورة إعادة إعمار سوريا

ينهمك المجتمع الدولي في إحصاء الخسائر التي خلفتها الحرب في سوريا طيلة السنوات الست الماضية رغم أن نهاية الأزمة لا تبدو وشيكة، وسط تقديرات تشير إلى أن إعادة إعمار المدن المدمرة ستكلف المليارات من الدولارات، في ظل غياب إحصائيات دقيقة يمكن من خلالها حصر التكاليف.
الأربعاء 2017/07/12
رؤية أوسع لمعاينة الأضرار

لندن- يؤكد اقتصاديون أن إعادة إعمار سوريا ستكون القوة المنشطة للاقتصاد عقب انتهاء الحرب، حيث تتطلب إبرام اتفاقيات عالمية وإنشاء صندوق للتمويل بعد إحصاء الخسائر التي تضاعفت أربع مرات منذ بداية الأزمة.

وقدر البنك الدولي إجمالي خسائر الاقتصاد السوري بنحو 226 مليار دولار جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات والتي أوقعت خسائر بشرية ودمرت نصف البنى التحتية وثلث المساكن في معظم المدن السورية.

ولم يركز التقرير على مسألة إعادة الإعمار في سوريا وكلفتها بشكل دقيق بسبب صعوبة حصرها، لكنه توقع في حال انتهاء النزاع في العام الحالي “تقلص الفجوة بين إجمالي الناتج المحلي ومستواه قبل اندلاع الصراع”.

هارون أوندر: الاقتصاد السوري سيستعيد 41 بالمئة من مستواه في السنوات الأربع المقبلة

وأشار خبراء البنك في تقرير حديث بعنوان “خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا” إلى أن الحرب المستمرة منذ 2011 “تسببت في خسائر بلغت أربعة أضعاف ما تم تسجيله في العام 2010”.

وتسببت الحرب بدمار هائل في البنى التحتية وبمقتل أكثر من 320 ألف شخص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، لكن البنك الدولي يؤكد أن الخسائر تتخطى ذلك بكثير.

ويقول حافظ غانم، نائب رئيس البنك لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن “الحرب في سوريا تمزق النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد”. وأوضح أن “عدد الضحايا مدمر ولكن الحرب تدمر أيضا المؤسسات والنظم التي تحتاجها المجتمعات لتقوم بوظائفها، وسيشكل إصلاحها تحديا أكبر من إعادة بناء البنية التحتية، وهو تحد سيظل ينمو ويتعاظم مع استمرار الحرب”.

وبحسب التقرير، فإن “نحو 27 بالمئة من مجموع الوحدات السكنية قد دمرت أو تضررت جزئيا” كما “تضرر نحو نصف مجموع المنشآت الطبية جزئيا”. ويعتمد البنك في احتساب الأضرار على صور الأقمار الصناعية وعلى بيانات مستقاة من دراسة تقييم الأضرار في سوريا ومعلومات من المنظمات الشريكة الموجودة على الأرض. وقد تحدث عن تقديرات تفيد بأن “6 من بين كل 10 سوريين يعيشون الآن في فقر مدقع بسبب الحرب”.

وتعرضت نحو 538 ألف وظيفة للتدمير سنويا خلال السنوات الأربع الأولى من الصراع، وفق التقرير، وأن الشباب الذين يواجهون الآن نسبة بطالة تبلغ 78 بالمئة لديهم خيارات قليلة للبقاء.

وأدى استهداف المنشآت الصحية إلى تعطيل النظام الصحي بشكل كبير، مع عودة الأمراض المعدية كشلل الأطفال إلى الانتشار، ويُقدّر أن عدد السوريين الذين يموتون بسبب عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية أكبر من عدد المتوفين كنتيجة مباشرة للقتال.

ساروج كومار جا: وجود 9 ملايين سوري عاطلون عن العمل ستكون له عواقب طويلة الأجل

وتعطل النظام التعليمي بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية واستخدامها كمنشآت عسكرية، كما أن نقص الوقود أدى إلى خفض إمدادات الكهرباء للمدن الرئيسية إلى حوالي ساعتين في اليوم مما أثر على مجموعة من الخدمات الأساسية.

وقال مدير دائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جا إن “وجود 9 ملايين سوري عاطلون عن العمل ستكون له عواقب طويلة الأجل بعد توقف المعارك”. وأوضح أنه من شأن رحيل ما يقرب من 5 ملايين لاجئ، أن يؤدي إلى تدهور طويل الأجل في الأصول الأكثر قيمة للبلاد، وهي رأس المال البشري. وفي المستقبل، عندما تشتد حاجة سوريا إليها، سيكون هناك نقص جماعي في المهارات الحيوية.

وقال هارون أوندر، الخبير الاقتصادي الأول في البنك الدولي والمؤلف الرئيسي للتقرير “تظهر نتائجنا أنه إذا انتهت الحرب هذه السنة، فإن الاقتصاد سيستعيد على مدى السنوات الأربع التالية بنحو 41 بالمئة من الفجوة مقارنة مع مستواه قبل الصراع”.

وأضاف إن ” الخسائر الناجمة عن الصراع ستبلغ 7.6 أضعاف إجمالي الناتج المحلي قبل نشوب الصراع على مدى عقدين من الزمن”. لكن إذا استمرت الحرب إلى السنة العاشرة، فإن أقل من ثلث هذه الفجوة سيتم تعويضها بعد 4 سنوات من نهاية الحرب، وستصل الخسائر الإجمالية إلى نحو 13 ضعف إجمالي الناتج المحلي عام 2010 على مدار عقدين.

وكان البنك قد كشف قبل فترة عن مبادرة بالتعاون مع جهات سورية لوضع خطة لإعادة الإعمار من خلال وضع خارطة للدمار الذي حل بست مدن رئيسية وتحديد المنشآت والخدمات التي مازالت تعمل وتلك التي توقفت عن العمل.

ومع استمرار الصراع، يعتقد الاقتصاديون أنه يمكن لصور الأقمار الصناعية وتحليل البيانات أن تساعد في التخطيط لإعادة إعمار سوريا بعد انتهاء الحرب. وأعدت “مبادرة المعلومات والبحوث المتعلقة بسوريا” خارطة لحجم الدمار، للمساعدة على تقدير تكلفة إصلاح الأضرار، وأصبحت معظم البيانات متاحة حاليا على الإنترنت.

10