حصن بهلا يحفظ تفاصيل التاريخ العريق في عمان

الأحد 2015/01/18
السور الطيني يعد خط الدفاع الأول عن الواحة

مسقط – يشكل حصن بهلا أهمية استراتيجية وثقافية في سياق الحديث عن القلاع العمانية، أو عن الفن المعماري العماني، فهو من حيث الأهمية الاستراتيجية يحتل واسطة العقد بين العديد من الحواضر العمانية في محافظتي الداخلية والظاهرة، ويقع عند سفح الجبل الأخضر الموقع الاستراتيجي المهم في قلب عُمان النابض بالحيوية والأحداث في التاريخ العماني.

أما من حيث الأهمية الحضارية والثقافية، فإن أغلب الروايات تؤكد أن الحصن مبني في مرحلة ما قبل الإسلام، وهو من أقدم الحصون والقلاع في السلطنة، وينتمي أسلوب معماره إلى مراحل مختلفة من التاريخ بدءا من مرحلة ما قبل الإسلام إلى المرحلة الإسلامية والحقبة النبهانية وغيرها من الحقب التاريخية الأخرى التي مرت بها المنطقة.

والحصن عبارة عن محمية مسورة ومثلثة الشكل إلى حد كبير، يحيط بها نتوء صخري، يتضح أنه تحصين استراتيجي، خاصة عند رؤية منحدراته السفلية الشبيهة بالأخدود. وليس الحصن وحده الذي يتحدث عن التحصينات الدفاعية المعدة له، بل هناك السور الطيني الكبير الذي يحيط بواحة بهلا وحاراتها القديمة، والذي يعد خط الدفاع الأول عن الواحة.

ويبدو أن أقدم أجزاء الحصن يقع في الركن الجنوبي الشرقي، أو الجزء المسمى “بالقصبة” وهو مجموعة غرف متداخلة ترتفع في بعض الأماكن إلى خمسة أدوار، وتبدو من خلال المشاهدة التجريدية، أنها أقدم أجزاء الحصن، وتشكل في مجملها وحدة بنائية مترابطة، لها مدخل خاص منفصل عن بقية أجزاء الحصن وتوجد بها ثلاثة ابراج، وتختلف القصبة أيضا في أسلوب البناء حيث تصل سماكة الجدران إلى نحو مترين في بعض الأجزاء منها، وزود الحصن بقنوات فخارية لتصريف المياه إلى خارج المبنى، وترتفع أساساته الحجرية إلى نحو 15 مترا عن سطح الأرض، وتزين الزخارف الجبسية بعض الجدران الداخلية لبعض الغرف.

ويشتمل الحصن عدا القصبة على بيت الجبل وهو عبارة عن مجموعة من الغرف تمت إضافتها في العهود المتأخرة، ويعتقد بعض الباحثين أن بيت الجبل أضيف زمن دولة اليعاربة (1624-1741م / 1033 – 1153 هـ) شملت عُمان وهو ما يعرف حديثا بسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة وامتدت لتشمل شرق أفريقيا وجزءا من فارس وعاصمتها ولاية الرستاق بعد القضاء على دولة بني نبهان ودامت قرابة 117 عاما). وهو يقع على امتداد الواجهة الجنوبية الغربية ويوجد برج الريح في الركن الجنوبي منه، وقد هُيئت بعض غرف بيت الجبل لعرض المقتنيات التي تم العثور عليها من الحفريات التي نفذتها وزارة التراث والثقافة في جامع بهلا.

17