حصول الروبوتات على وظائف البشر ليس سببا رئيسيا للبطالة

أعاد تحذير الأمم المتحدة، مؤخرا، من أن تتسبب الروبوتات في رفع نسب البطالة في العالم، إلى الواجهة الحديث عن الحلول الممكنة لمواجهة استيلاء الذكاء الاصطناعي على الوظائف البشرية مستقبلا.
الاثنين 2017/10/02
مقاومة العدو الآلي بجيل المستقبل

لندن – بات الحديث عن إمكانية حلول الروبوتات محل الإنسان في الكثير من الوظائف، أمرا واقعا أكثر من ذي قبل ويتطلب حلولا عاجلة تحد من تفاقم البطالة على مستوى عالمي.

وكان إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس أكد في وقت سابق على ضرورة مواجهة المخاطر الناجمة عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا، موضحا أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يعجّل إمكانية حلول الروبوتات محل الإنسان في الكثير من الوظائف، كما أنه ينذر بالكثير من المخاطر التي تهدد البشرية.

وحذرت الأمم المتحدة، مؤخرا، من أن الروبوتات قد تزعزع استقرار العالم من خلال الحرب والبطالة، وذلك قبيل افتتاح مقر لاهاي لمراقبة تطورات الذكاء الاصطناعي، حيث يهدف المركز الجديد إلى تحديد وتخمين التهديدات المحتملة في ما يخص الذكاء الاصطناعي والروبوتات من حيث خطر البطالة الجماعية، كما أنه سيسعى أيضا إلى التوصل إلى أفكار حول كيفية استغلال التقدم في هذا الميدان للمساعدة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة.

وسمح التقدم السريع في مجال الروبوتات إلى جانب صعود قوة الحوسبة خلال النصف الأخير من القرن الـ20 بزيادة المهام المسندة إلى الروبوتات والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، جنبا إلى جنب مع زيادة الاستقلالية التي تعمل بها هذه التكنولوجيات.

وتشير تقديرات شركة برايس ووترهاوس كوبرز إلى أن 30 بالمئة من الوظائف في بريطانيا قد تكون مهددة بسبب الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن يصل هذا التهديد في بعض القطاعات إلى نسبة نصف الوظائف.

وذكرت دراسة أجرتها مؤخرا نقابة المحامين الدولية أن الروبوتات قد تجبر الحكومات على إصدار تشريعات بشأن حصص العاملين في المجال الإنساني.

وكان البروفيسور ستيفن هوكينغ قد حذر العام الماضي من أن الذكاء الاصطناعي القوي سيثبت أنه أفضل شيء أو أسوأ ما قد يحصل للبشرية.

الأمم المتحدة تفتتح مقرا يهدف إلى تخمين التهديدات المحتملة في ما يخص الروبوتات من حيث خطر البطالة

الروبوتات تدفع ضرائب

ودعا بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، قبل ستة أشهر إلى فرض ضريبة دخل على الروبوت من أجل تعويض أموال الضرائب التي تخسرها الحكومات على كل عامل يتم الاستغناء عنه لصالح توظيف الروبوت. ويهدف غيتس بحسب تصريحاته إلى الإبطاء من عملية أتمتة “تفويض الروبوت بالمهام” مما يسمح للمجتمعات بالتعامل مع مشكلة تشريد العمال. كما توحي الفكرة أيضا بتغير سوق العمل الذي لم يعد كما كان عليه في السابق.

ولكن منذ أن أدلى غيتس ببيانه، أصبح من الواضح أن فرض الضرائب على التكنولوجيا سبب الكثير من المشاكل. أولها أن الروبوتات يمكن أن تقلل أو تزيد الطلب على العمالة البشرية، فعلى سبيل المثال خفضت خوارزميات البحث من الحاجة لوكلاء السفر وشركات السياحة، وعلى العكس عملت شركة أوبر على زيادة الطلب على السائقين. لذلك من المستحيل معرفة أي نوع من الروبوتات يمكن إخضاعه للضرائب بشكل مسبق.

وأكد آخرون على أن ضريبة الروبوت أمر لا يمكن قياسه وضبطه، لأن الروبوت في الأصل “قادر على تنفيذ سلسلة معقدة من الأوامر بشكل تلقائي”، وبالتالي فإن فرض ضرائب على بعض الآلات دون أخرى هو مجرد تشويش على النظام.

وفي الوقت الذي يرى فيه غيتس أن ضريبة الروبوت وسيلة لمعالجة الآثار الجانبية السلبية للتغير التكنولوجي السريع، فهي أيضا وسيلة لفرض الضرائب على الاستثمار الرأسمالي الذي تسعى جميع الدول إلى تشجيعه. ولا عجب، عندما سُئل أحد المسؤولين عن الشؤون الرقمية عما إذا كان سيدعم ضريبة الروبوت، قال “هذا شيء مستحيل”.

ولاقى اقتراح ضرائب الروبوت ترحيبا من بعض الدول، خاصة وأن الدول على الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي تواجه ركودا في الأجور وتغيرا تكنولوجيا سريعا، مما ينتج عنه رد فعل شعبوي عنيف، يرجع بالطبع إلى وجود الروبوتات.

وعرض بعض رؤساء مؤسسات وادي السيليكون، في دافوس، في وقت سابق من هذا العام، العلاقة بين تأثير الذكاء الاصطناعي وردود الأفعال الشعبوية، حيث حذر مارك بنيوف، مؤسس شركة سيلز فورس من إمكانية ظهور “اللاجئين الرقميين” كنتيجة للتقدم في الأتمتة.

دبي تعد جيلا متمكنا من آليات الذكاء الاصطناعي

وقال الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كلمته الوداعية أمام الجمهور “إن الموجة القادمة من الاضطرابات الاقتصادية لن تأتي من الخارج، ولكنها ستنتج عن الأتمتة التي أبطلت الكثير من الوظائف ذات الدخل المتوسط”.

ومع ذلك، تشير الأبحاث الأكاديمية الأخيرة في مجال الاقتصاد إلى أن الركود الحالي في الأجور لا يرتبط بشكل كلي بظهور الروبوتات وإنما أكثر بالقوة العقارية والسوقية.

ويعزى النمو الحقيقي للأجور إلى أمرين: التغيرات في الإنتاجية والتغيرات في حصة الناتج المحلي التي تؤول في النهاية إلى العمالة. فإذا ظلت الحصة الإجمالية لهذا الناتج المحلي للعاملين ثابتة لا تتغير، سترتبط الأجور بالإنتاجية.

وتفككت العلاقة، على مدى العقود الأربعة الماضية، بين نمو الأجور في الولايات المتحدة والإنتاجية بسبب انخفاض حصة العمالة من الناتج المحلي، ففي عام 1975 تلقت العمالة حوالي 65 بالمئة من جميع الإيرادات في الولايات المتحدة.

ولكن اليوم، قلت هذه النسبة عن 60 بالمئة، على الرغم من أنه إذا ظلت كما هي، فإن العمال الأميركيين جميعهم من المرجح أن يحصلوا على مبلغ إضافي قدره تريليون دولار سنويا. ولكن بدلا من ذلك، تذهب هذه الأموال الآن لأصحاب رأس المال.

ويعزو بعض المراقبين حصة العمل المتدنية إلى انخفاض قوة التفاوض بين العمال والمؤسسات، أو استعانة المؤسسات في العمل بمصادر خارجية، أو تراجع عضوية النقابات. فعلى سبيل المثال، ألقى الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب باللوم على نمو الأجور البطيء بسبب سوء الصفقات التجارية التي تمكِّن الصين وغيرها من المنتجين منخفضي التكلفة من السيطرة على الأسواق.

ولكن الانخفاض في حصة العمالة من الدخل المحلي هو ظاهرة عالمية، لا يمكن رؤيتها في دول شمال الأطلسي فحسب، بل أيضا في الصين واليابان، حيث شهدت حصة العمالة في الناتج المحلي انخفاضا في كل من القطاعات التجارية وغير التجارية. إذن، لا يمكن أن يكون نقل الأعمال إلى الخارج هو السبب الرئيسي. وبالكاد وجدت الدراسات التجريبية أن هناك علاقة بين انخفاض عضوية النقابات والتغيرات التي طرأت على حصة العمالة في الناتج المحلي.

ومن الصعب أيضا إلقاء كل اللوم على الروبوتات، حيث كما أشار مات روغنلي، الخبير الاقتصادي بجامعة نورث ويسترن بالولايات المتحدة، فإن الروبوتات والأتمتة، كما هو معروف عنهما عالميا، تشكلان جزءا صغيرا من رأس المال الأميركي بقيمة تبلغ 15 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الأميركي، وهي نسبة شهدت استقرارا إلى حد كبير خلال العقود القليلة الماضية.

وعلى النقيض من ذلك، تبلغ قيمة المباني من المنازل والشقق والمكاتب حوالي 175 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أما حصص العمالة ورؤوس الأموال فهي عبارة عن أموال متدفقة، وعلى الرغم من كونها أرصدة مخزنة، إلا أن حجم التباين بين رأس مال الأتمتة ورأس مال مشاريع الإسكان يوجه الأنظار بعيدا عن رؤية الروبوتات باعتبارها السبب الرئيسي لضعف الأجور.

وفي الوقت الذي لعبت فيه التكنولوجيا والأتمتة دورا واضحا في النمو الاقتصادي الأخير، إلا أن أرقام رأس المال تشير إلى أنها لم تلعب دورا في حدوث الانخفاضات الأخيرة في حصة العمالة من الناتج المحلي.

وهناك تفسير أقوى يشير إلى تراجع حصة العمالة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ضعف المنافسة بين الشركات وارتفاع أسعار العقارات.

ومن المعروف أيضا أن انخفاض عامل المنافسة بين الشركات، وخاصة بالنظر إلى احتكار عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون وغوغل للسوق، يمكن أن يزيد من أسعار هذه الشركات ويقلل من عوائد العمال المادية. لكن القليل من الناس يعتقدون أن منازلهم لها علاقة بالركود الذي طرأ على الأجور، حيث تذهب الزيادة في الأجور غالبا إلى العقارات، كما يحصل عند استئجار أو شراء منزل في لندن ونيويورك، حتى أصبحت حصة السكن في إجمالي الناتج أعلى بثلاثة أضعاف مما كانت عليه في الخمسينات من القرن الماضي.

وتبين من خلال الأبحاث الجديدة التي أجراها الاقتصاديان بيتر غانونغ ودانيال شواغ أن دخل عمال حراسة البنايات أقل في نيويورك بنسبة سبعة بالمئة مما هو عليه في أقصى الجنوب، مقارنة بعام 1960، حين زاد دخل عمال حراسة البنايات في نيويورك بنسبة 70 بالمئة عن أقرانهم في أقصى الجنوب، وذلك بعد تعديل تكاليف السكن. كما أدت تكاليف السكن المرتفعة إلى طرد العمال ذوي المهارات المنخفضة من المناطق ذات الدخل المرتفع، مما أدى إلى الحد من اليد العاملة.

30 بالمئة من الوظائف في بريطانيا قد تكون مهددة بسبب الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن يصل هذا التهديد في بعض القطاعات إلى نسبة نصف الوظائف

ولا تقتصر قوانين تقسيم المناطق في نيويورك وسان فرانسيسكو على دفع العمال ذوي الأجور المنخفضة إلى خارج المدن فحسب، بل تؤدي أيضا إلى خفض الأجور في أماكن أخرى من الدولة.

وتعرف الحكومات جيدا كيفية معالجة قوة المنافسة بين الشركات، فقد فرضت سلطات مكافحة الاحتكار التابعة للاتحاد الأوروبي غرامة تقدر بمليارات الدولارات على شركة غوغل بسبب انتهاكها لقوانين مكافحة الاحتكار.

وأعلنت مؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر أن 25 قاصرا حضروا الورشة التدريبية التي نظمها مركز حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والإبداع ومقرها دبي كمبادرة في عام الخير 2017، حيث قدم طلبة المركز الدروس النظرية والتطبيقات العملية حول أهمية الروبوتات والأدوار المستقبلية المتوقعة لها.

وأتاحت ورشة التدريب للقصر أن يتعرفوا على عالم الأجهزة والمعدات التي تعمل آليا وتقوم بالكثير من المهام كما اطلعوا على أحدث الابتكارات في صناعة وتصميم وبرمجة الروبوتات.

ووفقا لموقع 24، اعتبر الأمين العام لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصّر بدبي، طيب عبدالرحمن الريس، أن عالم التكنولوجيا سريع التطور يطرح العديد من الأفكار والمفاهيم والتقنيات التي ستغير الكثير من أنماط الحياة في المستقبل، و”لا بد لنا من إعداد الجيل الجديد بكل المعارف والمهارات التي تمكنه ليس فقط من فهم ملامح المستقبل بل أيضا من المساهمة في صناعته من خلال توظيف موهبته وإبداعه”.

وأشار الريس إلى أهمية هذه المبادرة التي أتاحت للأطفال القصّر اكتشاف عالم جديد يمهد لهم طريق الإبداع ليكونوا شريكا في مسيرة النهضة العلمية التي تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تكريسها.

لا مانع من أن يكون المدير آليا

كشفت دراسة حديثة أن ما يقرب من ثلث العمال البريطانيين سيكونون سعداء بالعمل مع مدير روبوت في أماكن العمل الخاصة بهم، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة فريجنت في مجال الحوسبة السحابية على قاعدة عددها 1000 موظف، أن 11 بالمئة يعتقدون أن الروبوتات ستكون أكثر كفاءة من الإنسان في عالم الإدارة، و31 بالمئة لا يمانعون أن يكون مديرهم إنسانا آليا وليس بشريا.

ووفقا لموقع IBTIMIS البريطاني قال واحد من كل 10 عمال إن العمل مع مدير روبوت سيكون مشابها إلى حد كبير للعمل مع مدير بشري، و42 بالمئة من المستطلعة آراؤهم يقولون إنهم سيشعرون براحة أكبر عند تلقي الأوامر من الروبوت.

وكشف الاستطلاع أيضا أن الرجال أكثر تقبلا لفكرة الروبوتات من النساء، مع ما يقرب من نصف الرجال يقولون إنه لن تكون لديهم مشكلة في أخذ أوامر من الروبوت مقارنة مع 36 بالمئة فقط من النساء.

12