حصيلة حرب يوتيوب على التزييف: نظرية المؤامرة تتراجع

يوتيوب: سيكون هناك دائما محتوى في المنصة "يتعارض مع سياساتنا، لكنه لن يتجاوز الخط الأحمر".
السبت 2019/12/07
هل كان يوتيوب متواطئا حقا

قال موقع يوتيوب، إن الوقت الذي يقضيه المستخدمون في مشاهدة المحتوى المزيف أو المرتبط بنظريات المؤامرة، تراجع على نحو ملحوظ، بفضل الإجراءات التي جرى اتخاذها.

واشنطن - قال موقع يوتيوب المملوك لشركة غوغل، إنه استطاع أن يخفض وقت مشاهدة المحتوى المزيف أو المرتبط بنظريات المؤامرة بنسبة 70 في المئة في الولايات المتحدة، لكن لم يتبين بعد مدى التغير في مناطق أخرى من العالم.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية أن موقع يوتيوب قال إنه سيكون هناك دائما محتوى في المنصة “يتعارض مع سياساتنا، لكنه لن يتجاوز الخط الأحمر”.

وأكد الموقع أنه بذل جهودا مهمة حتى يحد من انتشار هذا النوع غير الدقيق من المحتوى، وذلك من خلال دفع المستخدمين إلى مشاهدة مقاطع موثوقة بشكل أكبر، أو إحالتهم إليها حين ينتهوا من مشاهدة فيديو “مغرض”.

وواجه يوتيوب، انتقادات كثيرة، بسبب مقاطع فيديو تروّج لمحتوى “يتعارض مع المنطق والحقائق”، ويسوّق لنظريات توصف بالسخيفة.

فعلى سبيل المثال، يزعم البعض أن الأرض مسطحة وليست كروية كما يقول العلم، لكن يوتيوب لا يحذف مقاطع الأشخاص الذين ينشرون مقاطع فيديو تروج لهذه النظرية “العجيبة”.

ويعتقد بعض المهووسين بنظرية المؤامرة أن الأرض مسطحة، وليست كروية تدور حول نفسها والشمس في وقت واحد.

ويستند بعض رافضي كروية الأرض إلى معتقدات دينية وأفكار قديمة، ويرون حتى اليوم أن وكالة الفضاء الأميركية ومؤسسات علمية أخرى تخفي الحقيقة عن الناس. وكشفت دراسة حديثة أن نظرية الأرض المسطحة اكتسبت المزيد من الزخم، خصوصا في صفوف جيل الألفية. وقالت الدراسة التي أجراها معهد “يوغوف” (YouGov) إن 66 في المئة فقط من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة في الولايات المتحدة مقتنعون بأن الأرض مستديرة. وأشارت الدراسة إلى أن هذه البيانات قد لا تكون دقيقة كفاية، وأن الاحتمالية كبيرة بأن جيل الألفية أجابوا على الدراسة بطريقة ساخرة. وتشير النتائج إلى أن كبار السن أكثر تشبثا بنظرية كروية الأرض.

ووصفت صحيفة “إندبندنت” البريطانية عدد المؤمنين بكروية الأرض بأنه “منخفض بشكل يدعو إلى القلق”.

وكانت دراسة نشرت العام الجاري أكدت أن غالبية مقاطع الفيديو على يوتيوب تعارض الإجماع العلمي و”تسرق” المصطلحات التقنية، لإضفاء المصداقية على نظريات المؤامرة.

66 بالمئة فقط من بين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة مقتنعون بأن الأرض كروية

وفي وقت سابق قال الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز كيفن روز في تقرير عن استمرار نجاح فيديوهات المؤامرة على يوتيوب إن “الكثير من الشباب أصبحوا يتبنون نظرة للعالم ترتكز على يوتيوب رافضين بذلك المصادر الرئيسية للمعلومات لصالح مُنشئي محتوى ليس لهم وجود سوى على هذا الموقع ويتحدثون عن تواريخ سرية وتفسيرات رسمية مزيفة”.

ويقول الموقع إن هذه المواد المثيرة للمشاكل تمثل أقل من واحد بالمئة من المحتوى على يوتيوب. لكن بحثا تم إجراؤه عام 2015 توصل إلى أن نصف مقاطع الفيديو على يوتيوب تمت مشاهدتها أقل من 350 مرة، وأن 90 بالمئة منها تمت مشاهدتها أقل من 11 ألف مرة تقريبا.

ويعني ذلك، وفق خبراء، أن يوتيوب لا تحركه قاعدة الهرم من الفيديوهات نادرة المشاهدة وإنما قمة الهرم من الفيديوهات ذات الشعبية الواسعة.

ويوفر موقع يوتيوب إمكانيات لا نهائية لإنشاء المحتوى، ونظاما بيئيا مغلقا وخوارزمية غامضة بالإضافة إلى فرص لعدد قليل جدا من الأشخاص للحصول على قدر كبير جدا من المال.

ويؤكد تقنيون أنه تم تصميم يوتيوب كمجتمع حقيقي مبني على منصة أعمال. ومع مرور الوقت قدم اليوتيوبرون المشهورون أنفسهم على أنهم يحفظون هذا المجتمع بحمايته من شركة يوتيوب وكذلك من اليوتيوبرين الزائفين الذين لا يفهمون كيف تسير الأمور.

وأدى موقع يوتيوب إلى ظهور اسم يوتيوبر (YouTuber)، ويعني الشخص الذي ينشئ فيديوهات ويعرضها على يوتيوب.

وفي الحقيقة يُعتبر صانعو المحتوى مسؤولين عن تحقيق العوائد الضخمة لموقع يوتيوب، ومع ذلك فهم عاجزون بشكل فردي عن فرض شروطهم.

ومقابل كل يوتيوبر مشهور يوجد الآلاف من اليوتيوبرين الذين لم يسمع بهم أحد.

ويشير الكاتب أليكساس مادريجال في مقال نشره على موقع “ذي أتلانتك” إلى أن نظام إنتاج المحتوى قد أنشأ نوعا من سياسات المؤمنين بنظرية المؤامرة الخاصة بموقع يوتيوب. ويظهر هذا الأسلوب الآن بشكل مختلف على موقع يوتيوب متضمنا نظرية المؤامرة المتعلقة بيوتيوب ذاته.

ويضيف “إنها دائرة مريبة. أيّ مؤامرة يتم قمعها خارج يوتيوب فإنها بالطبع سيتم قمعها بواسطة الخوارزمية الخاصة بيوتيوب. وبالمثل إذا قامت الخوارزمية بقمع المحتوى الخاص بك فإن العالم الخارجي قد يقوم بالشيء ذاته كذلك! ولأن أغلب اليوتيوبرين يفشلون على موقع يوتيوب فإن هناك خط إنتاج ثابتا للأشخاص الذين يشعرون بالظلم”.

ويتابع “هذا الجمهور من المتضررين صادف أن كان مجموعة مثالية لليوتيوبرين الناجحين في العثور على مشاهدين مؤمنين بنظرية المؤامرة سواء كانوا يؤمنون بما يقولونه أم لا يؤمنون. فمثلا المؤامرة بإلقاء الخطاب الافتتاحي في مؤتمر حول الأرض المسطحة، وبمجرد معرفة أن شيئا ما ينجح في عالم يوتيوب فإن جانب العرض من صانعي الفيديو يبدأون عملهم، وكل منهم يحاول العثور على المؤامرة الصحيحة أو الدوران حول مؤامرة ما لرفع مستوى شعبيته في خوارزمية يوتيوب”.

وفي العام الماضي، كشف يوتيوب المملوك لشركة غوغل في مؤتمرها “VidCon” عن وصول عدد مستخدمي المنصة إلى 1.9 مليار مستخدم نشط شهريا، وهذا الرقم لا يشمل الأشخاص الذين يدخلون إلى الموقع دون إنشاء حساب، إذ يوجد ملايين من المستخدمين الآخرين الذين يقومون بمشاهدة الفيديوهات على المنصة من دون امتلاكهم حسابات على الموقع أو دون تسجيلهم للدخول.

يذكر أن المنصة متاحة بـ80 لغة مختلفة حول العالم.

19