حصيلة عربية ضعيفة في ريو 2016

اختُتمت منافسات ألعاب ريو دي جانيرو الأولمبية بعد 17 يوما من إنطلاقها، وفيها حصلت أحداث ومفارقات لأول مرة في تاريخ الأولمبياد والعالم العربي؛ ذهبية واحدة وثلاث فضيات.. هكذا كانت حصيلة ألعاب القوى العربية في دورة الألعاب الأولمبية رغم الطموحات الكبيرة التي سبقت ألعاب القوى العربية إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.
الثلاثاء 2016/08/23
أسماء تدخل التاريخ

ريو دي جانيرو - أسدل الرياضيون والرياضيات العرب الستار على مشاركتهم في دورة الألعاب الأولمبية التي اختتمت الأحد في ريو دي جانيرو وفي جعبتهم حصيلة ضعيفة لكن تعتبر مرضية مقارنة بما حققوه في تاريخ مشاركاتهم السابقة. واللافت في الحصيلة أن 40 بالمئة منها كانت من نصيب السيدات وذلك للمرة الأولى في تاريخ المشاركات العربية. وتميزت الألعاب الأولمبية الأولى في أميركا اللاتينية بتسجيل الأردن اسمه في جدول الميداليات للمرة الأولى أيضا وبميدالية ذهبية.

وحصد العرب 14 ميدالية في الأولمبياد البرازيلي هي ذهبيتان و4 فضيات و8 برونزيات، بينها 6 ميداليات نسائية وهي ذهبية واحدة ومثلها فضية و4 برونزيات.

يذكر أن الراميين الكويتيين فهيد الديحاني وعبدالله الرشيدي أحرزا ذهبية الحفرة المزدوجة (دبل تراب) وبرونزية السكيت على التوالي، لكنهما شاركا تحت العلم الأولمبي بسبب إيقاف الكويت، وبالتالي لم تحتسب الميداليات لبلدهما. وهي رابع أفضل حصيلة عربية وتبقى الأفضل هي دورة أثينا من ناحية المعدن الأصفر حيث انتزع المتنافسون العرب 4 ذهبيات بينها اثنتان للعداء المغربي هشام الكروج وواحدة لكل من المصارع المصري كرم جابر والرامي الإماراتي الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم.

وتبقى حصيلة ريو دي جانيرو أسوأ من الحصاد في لندن عندما نال العرب 3 ذهبيات ومثلها فضية و6 برونزيات، لكنها تبقى واعدة بالنظر إلى أعمار المتوجين بالميداليات الأولمبية، علما بأنه لو احتسبت ميداليتا الكويت لحقق العرب ثاني أفضل حصيلة في تاريخهم.

وخلافا للأولمبيادات السابقة وتحديدا منذ 1996 عندما كانت رياضة أم الألعاب صاحبة الحصيلة الأكبر، فإنها اكتفت في ريو دي جانيرو بـ5 ميداليات فقط، فيما كان النصيب الأكبر للرياضات القتالية التي ظفرت بـ7 ميداليات أبرزها التايكواندو (3).

حسن مصطفى: الحصيلة لا تليق بإمكانيات المنطقة العربية
ريو دي جانيرو - وصف حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد الحصيلة العربية من الميداليات في دورة الألعاب الأولمبية (ريو دي جانيرو 2016) بأنها لا تليق بمستوى الدول العربية التي تمتلك الإمكانيات التي تؤهلها لحصد أضعاف هذا الرصيد من الميداليات.

وأرجع مصطفى الحصاد المتواضع من الميداليات للدول العربية في الأولمبياد إلى غياب التخطيط طويل الأمد لدى المؤسسات الرياضية في المنطقة العربية على عكس ما هو عليه الحال في أوروبا وأماكن أخرى من العالم حيث توضع خطط طويلة المدى يتعاقب على تنفيذها أكثر من مجلس إدارة في كل مؤسسة أو اتحاد رياضي ليبني كل مجلس على ما وصلت إليه المجالس السابقة بمبدأ استكمال العمل وتطويره.

وقال حسن مصطفى، إنه يرى أن مشكلة الرياضة العربية ليست مالية لأن الدول العربية في مجملها لا تعاني من مشاكل مالية فيما تعانيها بلدان أخرى تغلبت على هذه المشكلة وحصدت رصيدا أفضل من الميداليات.

وأوضح “المنطقة العربية لديها كم كبير من المواهب الرياضية والإمكانيات كما سنحت لها الفرصة لاستقدام المدربين والخبرات الأجنبية من كل أنحاء العالم. ولهذا، أرى أن مشكلتنا الأساسية تتعلق بالتخطيط والالتزام بتنفيذ هذه الخطط والتعاون سويا لتبادل الخبرات والإمكانيات”.

ورفع الرياضيون العرب عدد ميدالياتهم الإجمالية إلى 108 ميداليات في الألعاب الأولمبية من دورة أمستردام 1928 إلى دورة ريو وهي 26 ذهبية و28 فضية و52 برونزية، موزعة على مصر (27 ميدالية)، والمغرب (23)، والجزائر (17)، وتونس (13)، ولبنان (4)، وسوريا (3)، والجمهورية العربية المتحدة (2)، وقطر (5)، والسعودية (3) والكويت (2)، والعراق (1)، والإمارات (2)، وجيبوتي (1)، والبحرين (3)، والسودان (1)، والأردن (1). وهي أيضا موزعة على ألعاب القوى (45 ميدالية)، ورفع الأثقال (14)، والملاكمة (15)، والمصارعة (11)، والجودو (5)، والغطس (2)، والرماية (4)، والفروسية (2) والتايكواندو (4) والسباحة (3) والمبارزة (2).

تألق جزائري

مرة أخرى تألق العداء الجزائري توفيق مخلوفي بإحرازه فضيتين في سباقي 800 متر و1500 متر. وإذا كان مخلوفي فقد لقبه الأولمبي في سباق 1500 متر بحلوله ثانيا خلف الأميركي ماتيو سنتروفيتز، فإنه نال فضية سباق 800 متر خلف صاحب اللقبين الأولمبي والعالمي والرقم القياسي الكيني ديفيد روديشا.

وبات مخلوفي (28 عاما) أول رياضي جزائري يحرز ميداليتين في دورة واحدة، والأكثر تتويجا أمام الملاكم حسين سلطاني صاحب ذهبية وزن تحت 60 كلغ في أولمبياد أتلانتا 1996 وبرونزية وزن تحت 57 كلغ في برشلونة 1992، كما أن مخلوفي الأفضل كونه نال ذهبية وفضيتين. ورفع مخلوفي رصيد الجزائر إلى 17 ميدالية في تاريخ مشاركاتها في الألعاب: 5 ذهبيات و4 فضيات و8 برونزيات.

من ناحية أخرى أنقذ الملاكم محمد ربيعي ماء وجه الرياضة المغربية عندما نال برونزية وزن 69 كلغ. هذه الميدالية اليتيمة هي ذاتها توج بها المغرب في دورة لندن عندما نال عبدالعاطي إيغيدير برونزية سباق 1500 متر الذي توج به مخلوفي.

وخيب إيغيدير خاصة وألعاب القوى عموما الآمال وخرج المغرب صاحب ثاني أفضل رصيد بين العرب في الألعاب الأولمبية خالي الوفاض في رياضة أم الألعاب للمرة الأولى منذ أولمبياد لوس أنجليس 1984 عندما توج سعيد عويطة ونوال المتوكل بذهبيتي سباقي 5 آلاف متر و400 متر حواجز على التوالي.

دون لاعب التايكواندو أحمد أبوغوش اسمه واسم بلاده بأحرف من ذهب عندما أحرز اللقب الأولمبي في وزن تحت 68 كلغ.

ونجح أبوغوش في تسجيل اسم الأردن على جدول الميداليات للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته في الألعاب الأولمبية، كما بات أول لاعب عربي يحرز ميدالية أولمبية في رياضة التايكواندو.

وكان الأردنيون يأملون في أن يكون أولمبياد ريو 2016 بوابة لتذوق حلاوة الفوز بأول ميدالية أولمبية رسمية بعد 3 ميداليات برونزية شرفية حصل عليها أبطال التايكواندو؛ إحسان أبوشيخه وسامر كمال (سيول 1988)، وعمار فهد في أولمبياد برشلونة 1992. واعتبرت الميداليات الثلاث شرفية لأن رياضة التايكواندو لم تكن وقتذاك رياضة أولمبية معتمدة رسميا.

من جانب ثان منحت العداءة راث جيبيت، الكينية الأصل، البحرين ذهبية تاريخية هي الأولى في تاريخ مشاركاتها في دورات الألعاب الأولمبية عندما أحرزت المركز الأول في سباق 3 آلاف متر موانع.

وعززت البحرينية الأخرى أونيس جبكيروي كيروا، الكينية الأصل أيضا، الحصيلة بفضية سباق الماراثون. وهي الفضية الثانية للبحرين في تاريخ مشاركاتها في الدورات الأولمبية بعد ميدالية مريم يوسف جمال في سباق 1500 متر في دورة لندن 2012، علما بأن عداءها رشيد رمزي، المغربي الأصل، توج بطلا لسباق 1500 متر في بكين عام 2008، لكن اللجنة الأولمبية الدولية جردته منها لثبوت تناوله منشطات.

وأحرز القطري معتز برشم فضية مسابقة الوثب العالي في ريو محسنا إنجازه قبل 4 أعوام في لندن عندما أحرز البرونزية. وهذه الميدالية الوحيدة لقطر في ريو 2016، فارتفع رصيدها إلى 5 ميداليات بعد برونزيات ناصر العطية في السكيت ضمن مسابقة الرماية في لندن أيضا، والعداء محمد سليمان في 1500 متر في برشلونة 1992، والرباع أسعد سعيد سيف في وزن 105 كلغ في سيدني 2000.

أرقام وإنجازات في ريو 2016
ريو دي جانيرو - 87 دولة أحرزت ميداليات في ألعاب ريو 2016 (باعتبار الرياضيين المستقلين) وهذا شيء لم يتحقق في السابق. والرقم السابق كان في بكين 2008 (86 دولة).

من بين الدول الـ87، هناك 59 أحرزت على الأقل ذهبية واحدة، والرقم القياسي السابق كان 56 في أولمبياد أثينا 2004.

من بين الدول الـ59 التي أحرزت الذهب، 10 أحرزت ذهبيتها الأولى. وهذا أكبر عدد باستثناء النسخة الأولى من الألعاب الحديثة عام 1896 (11 دولة مختلفة) وألعاب أتلانتا 1996 (16 دولة مختلفة).

بريطانيا أحرزت 67 ميدالية في ريو 2016، أي أكثر بميداليتين من حصيلتها في الألعاب التي استضافتها عام 2012 (65). لم تحرز بريطانيا عددا أكبر من الميداليات إلا عام 1908 عندما استضافت الحدث أيضا (140).

أنهت الولايات المتحدة الألعاب وفي رصيدها 121 ميدالية، وهذا أكبر عدد من الميداليات تحصده خارج أراضيها والأفضل لها سابقا كان 110 عام 2008.

عادلت الولايات المتحدة بذهبياتها الـ46 رقمها القياسي خارج قواعدها والذي حققته قبل 4 أعوام في لندن.

البرازيل أحرزت 7 ذهبيات و19 ميدالية بالمجمل (7 ذهبيات و6 فضيات 6 برونزيات). وهذا أكبر عدد لها من الميداليات سواء كانت الذهبية أو بالمجمل.

أصغر رياضي توج في ريو الصينية رين كيان التي أحرزت ذهبية الغطس عن منصة ارتفاع 10 أمتار وهي تبلغ 15 عاما و180 يوما.

أكبر رياضي توج في ريو الفارس البريطاني نيك سكيلتون الذي أحرز الذهبية في مسابقة قفز الحواجز وهو يبلغ 58 عاما و233 يوما.

أضاف السباح الأميركي الأسطوري مايكل فيلبس خمس ذهبيات وفضية إلى سجله، رافعا بذلك عدد ذهبياته الأولمبية إلى 23 إضافة إلى ثلاث فضيات وبرونزيتين (23 ذهبية و28 ميدالية بالمجمل وهو إنجاز لم يحققه أي رياضي).

لو كان فيلبس بلدا بحد ذاته لكان احتل المركز التاسع والثلاثين في الترتيب العام للميداليات منذ انطلاق الألعاب الأولمبية مشاركة مع جامايكا (23 ذهبية).

توج العداء الجامايكي الأسطوري أوسيين بولت بثلاثية سباقات 100 و200 و4 مرات 100 متر للمرة الثالثة على التوالي، رافعا رصيده إلى 9 ذهبيات ليكون بذلك على المستوى ذاته من لاعبة الجمباز السوفياتية لاريسا لاتينينا (1956-1964) والعداء الفنلندي بافو نورمي (1920-1924) والسباح الأميركي مارك سبيتز (1968-1972) ومواطنه العداء كارل لويس (1984-1996)، ووحده فيلبس يتفوق على هذه المجموعة.

وأعاد الرباعان محمد إيهاب وسارة سمير رياضة رفع الأثقال المصرية إلى منصات التتويج الأولمبية للمرة الأولى منذ 68 عاما وذلك بإحرازهما برونزيتين في وزني 77 كلغ و69 كلغ. افتتحت سارة رصيد الفراعنة في ريو وباتت أول مصرية تصعد على منصة التتويج في تاريخ المشاركة المصرية في الألعاب الأولمبية، وبعدها بنحو ساعة ونصف الساعة، عزز مواطنها إيهاب الحصيلة ببرونزية ثانية. ولم تحرز مصر أي ميدالية في رفع الأثقال منذ أولمبياد 1948 في لندن عندما نال محمود فياض وإبراهيم شمس ذهبيتين وعطية حمودة فضية.

وباتت المصرية هداية ملاك أول عربية تحرز ميدالية في رياضة التايكواندو عندما توجت ببرونزية وزن تحت 57 كلغ. وهي البرونزية الثانية لمصر في رياضة التايكواندو في تاريخ مشاركاتها في دورات الألعاب الأولمبية بعد الأولى لتامر بيومي في أولمبياد بكين 2008.

ثلاث برونزيات

عززت المبارزة إيناس البوبكري والمصارعة مروى العمري ولاعب التايكواندو أسامة الوسلاتي رصيد تونس في الألعاب الأولمبية بثلاث برونزيات غير مسبوقة.

وباتت البوبكري أول تونسية وعربية تحرز ميدالية في منافسات سلاح الشيش، والعمري أول تونسية تظفر بميدالية في المصارعة (وزن 58 كلغ)، والوسلاتي أول تونسي ينال ميدالية في التايكواندو (وزن تحت 80 كلغ). وحظي لاعب الجودو الإماراتي توما سيرجيو بشرف منح العرب أول ميدالية في ريو دي جانيرو عندما نال برونزية وزن 81 كلغ.
ومنح سيرجيو، المولدافي الأصل، الإمارات ميداليتها الثانية في تاريخ مشاركاتها الأولمبية بعد ذهبية الشيخ أحمد بن حشر آل مكتوم في رماية الحفرة المزدوجة “دبل تراب” في أولمبياد أثينا 2004.

وخيب العديد من الأبطال العرب الآمال أبرزهم ناصر العطية صاحب برونزية السكيت في أولمبياد لندن؛ إذ فشل في ريو في التأهل إلى الدور النهائي.

وخرجت التونسية حبيبة الغريبي بطلة سباق 3 آلاف متر موانع قبل 4 أعوام، بنتيجة مخيبة في الدور النهائي في ريو بحلولها ثانية عشرة. ولم تكن حال مواطنها أسامة الملولي أفضل وحل في المركز ذاته في سباق 10 كلم في المياه الحرة والذي نال لقبه الأولمبي في لندن.

وضحى الملولي بسباق 1500 متر حيث فشل في التأهل إلى الدور النهائي، ليدافع عن لقبه في سباق 10 كلم.

وحجز السوري مجدالدين غزال بطاقته إلى الدور النهائي لمسابقة الوثب العالي لكنه حل سابعا بـ2.29 متر حيث فشل في تخطي 2.33 متر في 3 محاولات، علما بأن رقمه الشخصي هو 2.36 متر وسجل هذا العام.
22