حضارات غير مرئية

هل غزت تلك الكائنات الفضائية كوكب الأرض ذات يوم في الماضي السحيق، وصنعت حضاراتها التي لا نراها حولنا؟ وربما كانت عمارتها داخل أجسادنا وفي كل شيء تراه صالحا للاستيطان.
الجمعة 2019/09/06
كائنات خارقة تستطيع استعادة نشاطها في الفضاء

يعتقد الإنسان أنه الكائن الحي الوحيد الذي يسيطر على الأرض بسبب تطوره العقلي وقدراته على الخلق والإبداع والغزو والهيمنة وبناء الحضارات. غير أن العالم غير المرئي الذي يحيط بالإنسان يضم آخرين تجاوز تطورهم تطور الإنسان بمراحل عديدة، وبقياس النتائج فإن نجاح هؤلاء الآخرين في مقاومة جميع الظروف وتمكنهم من النجاة، يبرهن على أنهم هم ورثة الأرض الحقيقيون لا أبناء آدم.

عالم الأحياء كيث ستيدمان وفريقه في جامعة كاليفورنيا ومعهد طوكيو للتكنولوجيا يعتقدان أن تلك الكائنات المجهرية التي نسميها “فيروسات” ما هي إلا كائنات خارقة بما تعنيه الكلمة. يقول ستيدمان “لقد مر أكثر من قرن منذ اكتشاف الفيروسات الأولية، وها نحن اليوم ندخل القرن الثاني من بحوثنا في علم الفيروسات، ويمكننا أخيرا أن نبدأ في التركيز على ما هو موجود خارج كوكبنا”.

يدعو ستيدمان علماء وكالة ناسا ووكالات الفضاء الأخرى، اليوم، إلى البحث عن فيروسات في عينات التربة والصخور القادمة من أقمار زحل والمشتري والمريخ.

ويصف لنا كيف أن الفيروسات تحتاج دوما إلى جسم مضيف حيث يمكن لها التكاثر. مشيرا إلى أنه اكتشف سنة 2012 مجموعة من الفيروسات القادرة على العيش في البحيرات الحمضية الساخنة. ما يعني أن الفيروسات قادرة على أن تتطور وتتأقلم لتعيش في أصعب الظروف حتى في الفضاء، ولكن أليست هذه هي الصورة النمطية التي قدمتها لنا كتب الخيال العلمي وأفلام السينما عن الكائنات الفضائية التي تغزو الأرض عادة؟

ما يزال الإنسان بدائيا جدا في فهمه للعلاقات ما بين الأشياء والحجوم والأوزان والحركة، فالحجم لا يعني شيئا ولا الظهور الفيزيائي. ما يهم هو القدرة على البقاء والتطور وهو أمر تتقنه الفيروسات بامتياز.

ليس هذا فقط، بل إن تلك الكائنات الخارقة تستطيع استعادة نشاطها في الفضاء، وتنتعش وتعمل أفضل مما عليه حالها في الأرض، حسب دراسة نشرتها مجلة “فرونتيرز إن مايكروبيولجي” اعتمدت على عينات جمعت من رواد فضاء قبل وأثناء وبعد رحلاتهم إلى الفضاء، ما دعا الباحثين إلى القول إن البيئة الضاغطة، مثل تعرض الرواد لضغوط جاذبية متفاوتة وإشعاعات كونية وتوترات عديدة، توقظ الفيروسات الخاملة.

فهل غزت تلك الكائنات الفضائية كوكب الأرض ذات يوم في الماضي السحيق، وصنعت حضاراتها التي لا نراها حولنا؟ وربما كانت عمارتها داخل أجسادنا وفي كل شيء تراه صالحا للاستيطان.

لا يتوقف العلم عن إدهاشنا، فمتى ستستيقظ فيروسات الشرق وفي أي ظروف أكثر سوءا من الظروف الحالية؟

24