حضور باهت للسياسيين وتألق البابا في احتفالات عيد الميلاد

الخميس 2013/12/26
تواضع البابا وسيطرة الجانب الإنساني على شخصيته

الفاتيكان - وجه البابا فرنسيس الأربعاء بركته الأولى المرتقبة كثيرا بمناسبة عيد الميلاد في وقت يزداد فيه عدد المهمشين بسبب الأزمة العالمية ويدفع فيه المسيحيون ثمنا باهظا في أعمال العنف التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

وهذه الرسالة الموجهة إلى القارات الخمس –والمعروفة تقليديا برسالة البابا إلى مدينة روما والعالم– يختار فيها الحبر الأعظم بين دعوات عديدة ليوجهها بشأن الأزمات والمظالم، تولد آمالا وتطلعات كبيرة. وهي الأولى لحبر أعظم آت من الجنوب ويحظى بشعبية كبيرة بما في ذلك بعض أوساط غير المؤمنين. ويعتبر البابا فرنسيس الذي اختارته مجلة تايم الأميركية وصحف كبرى عدة رجل العام 2013، أكثر قدرة من سلفه بنديكتوس السادس عشر على التأثير إيجابيا على أوضاع بالغة التعقيد مثل الحرب في سوريا والتفاوت الاجتماعي وعدم المساواة في العالم.

وعشية عيد الميلاد شدد البابا فرنسيس أمام آلاف المؤمنين أثناء قداس منتصف الليل في كاتدرائية القديس بطرس، مجددا على «محبة ورحمة» يسوع المسيح معتبرا أن «المهمشين» هم أول من يفهم رسالة المسيح.

واتسمت رسالة البابا فرنسيس بأنها أقل كآبة من سلفه بنديكتوس السادس عشر في عيد الميلاد العام الماضي، ففي عظته انتقد البابا الألماني بشدة اللامبالاة تجاه الله الذي وضع بين الأمور «غير الضرورية».

وكلمات البابا يترقبها المسيحيون بحرارة بدءا ببيت لحم المدينة التي ولد فيها يسوع المسيح في فلسطين وصولا إلى الفيليبين البلد الكاثوليكي في آسيا الذي اجتاحه إعصار مدمر، ومرورا بأفريقيا الوسطى التي تشهد مجازر ونزعات أصولية وكذلك في سوريا ومصر والعراق.

وهذا الحبر الأعظم اجتماعي إلى حد كبير إلى درجة يتهمه بها الليبراليون الأميركيون المتطرفون بأنه ماركسي، فخلافا لسلفه البابا بنديكتوس السادس عشر، لم يشر إلى قضايا مطروحة للنقاش في المجتمع، بل تحدث عن “ظلمات العالم” في مواجهة “نور الله” وتطرق إلى الجانب الإنساني والروحي البحت.

ورغم هذه التهم إلا أن استطلاعا للرأي بواشنطن أكد أن نجم البابا في أوج إشعاعه، حيث وصلت معدلات تأييد الأميركيين للبابا إلى أعلى المستويات، حيث أبدى 88بالمئة من الأميركيين الكاثوليك رضاهم عن تأدية البابا لمهامه. وعبّر قرابة 3 من كل 4 من الأميركيين بشكل عام عن تأييدهم للبابا .

ووفقاً لرئيس قسم استطلاعات الرأي، في (سي ان ان)، كيتينغ هولاند، فإن الاستطلاع يظهر أن البابا هو أكثر شخصية دينية جيّدة بنظر الأميركيين حالياً، وذكرت الشبكة أنه وفقاً لإحدى الدراسات فقد كان البابا الشخص الأكثر ذكراً على شبكة الانترنت عام 2013، حتى أن ملحدين قد أعلنوا عن تقديرهم له.

وقال قرابة ثلثي الكاثوليك الأميركيين إنهم يتوافقون مع البابا على مدى الاهتمام الذي ينبغي أن يولى للمسائل الأخلاقية.

ويقول أكثر من 80 بالمئة من هؤلاء الأميركيين إن البابا فرنسيس ليس ليبرالياً جداً وليس محافظاً جداً، فيما يعتبر 86 بالمئة أنه في اتصال مع العالم المعاصر. وعن دور المرأة في الكنسية، نال البابا معدلات تأييد عالية أيضاً بين الأميركيين الكاثوليك، إذ عبّر 6 بين كل 10 منهم على موافقتهم على تصريحات البابا بشأن النساء في الكنيسة. وقال أيضا 6 بين كل 10 من الكاثوليك الأميركيين إن البابا الحالي يعالج بشكل جيّد مسألة فضائح الاعتداء الجنسي بالكنيسة.

وأجري الاستطلاع من 16 كانون الأول/ديسمبر الجاري حتى 19 منه، وشمل 1035 راشداً في أرجاء الولايات المتحدة بينهم 191 من الكاثوليك جرى التواصل معهم عبر الهاتف، وبلغ هامش الخطأ 3 بالمئة.

وجاء زوار من مختلف أنحاء العالم لحضور القداس وقال بعضهم أن ذلك يرجع إلي أنهم يشعرون أن فرنسيس جلب نفحة من الهواء المنعش إلي الكنيسة؛ وقال دولوريس دي بنيديتو -وهو من الأرجنتين بلد البابا- إن فرنسيس «يجلب عهدا جديدا إلي الكنيسة.. كنيسة تركز بشكل أكبر على الفقراء وأكثر زهدا وأكثر حيوية.. كنيسة تهتم بالجميع في العالم».

ورأس فرنسيس الذي أصبح في مارس /آذار أول بابا غير أوروبي في 1300 عام قداس ليلة عيد الميلاد بحضور حوالي 10 آلاف شخص امتلأت بهم ساحة القديس بطرس بينما تابع مئات آخرون القداس على شاشات عملاقة خارج الميدان.

وترأس قداس منتصف الليل في كنيسة المهد ببيت لحم بطريرك اللاتين فؤاد طوال بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تجري زيارة خاصة ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة، في كنيسة القديسة كاترين الكاثوليكية المتصلة بكنيسة المهد، ولم يأت أحد على ذكر أو الإشادة بكلمة الساسة الحاضرين خلال هذه الاحتفالات.

وفي ذات السياق تداولت أنباء عن تجاهل التلفزيون العام في إقليم كتالونيا بأسبانيا لخطاب للملك وذلك في حادثة هي الأولى من نوعها منذ إنشاء هذا التلفيزيون قبل 30 عاما، وهو ما يظهر نزعة انفصالية متنامية في الإقليم الغني الواقع في شمال شرق أسبانيا.

12