حضور عربي مرتقب في مونديال روسيا 2018

تعيش كرة القدم العربية في الوقت الحالي طفرة كبيرة على مستوى المنتخبات، ففي الوقت الذي حجز فيه فريقان بطاقة التأهل لمونديال روسيا 2018 (حسمت السعودية ومصر بطاقتي التأهل للمونديال) بقيت خطوة صغيرة لتونس والمغرب فيما فشلت سوريا في تحقيق الحلم والوصول إلى بطولة كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
الأربعاء 2017/10/11
تحسر شديد

سيدني - تأهلت السعودية باحتلالها المركز الثاني في المجموعة الثانية للتصفيات الآسيوية، فيما حجزت مصر مكانها في روسيا بعدما ضمنت صدارة المجموعة الخامسة قبل الجولة الأخيرة للتصفيات الأفريقية.

أما تونس فلها أكثر من فرصة للتأهل عندما تستضيف ليبيا في نوفمبر في الجولة الأخيرة للمجموعة الأولى للتصفيات الأفريقية، حيث تضمن حجز مكان لها في حال الفوز أو التعادل، حتى خسارتها تمنحها بطاقة روسيا في حال تعادل أو خسارة جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي المجموعة الثالثة لنفس التصفيات يحتاج المغرب إلى الفوز أو التعادل أمام مضيفته كوت ديفوار من أجل التحليق والتوجه إلى موسكو، أما الخسارة فتمنح بطاقة المجموعة لأصحاب الأرض.

عندما شاركت مصر في كأس العالم لكرة القدم للمرة الأخيرة عام 1990، لم يكن محمد صلاح ورمضان صبحي وأحمد حجازي قد ولدوا. بعد نحو ثلاثة عقود، بات هؤلاء ركيزة جيل شاب أعاد “الفراعنة” إلى المونديال.

ويقول المحلل الرياضي المصري خالد بيومي إن "محمد صلاح هو اللاعب الأهم في المنتخب"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "نوعية الجيل الحالي تقارن بالمنتخبات الغربية. التأهل إلى كأس العالم يُظهر ذلك، إلا أن المنافسة ستكون شرسة".

وشكل غياب مصر عن كأس العالم منذ 1990 مفاجأة لمنتخب يعد تاريخيا الأفضل قاريا، ويحمل الرقم القياسي في عدد ألقاب كأس الأمم الأفريقية (سبعة)، بينها ثلاثة تواليا (بين 2006 و2010).

إلا أن المنتخب عانى أيضا في الأعوام الماضية، وغاب عن البطولة الأفريقية منذ لقبه الأخير. وفي نسخة 2017 في الغابون، تمكن "الفراعنة" من بلوغ النهائي قبل أن يخسروا أمام الكاميرون.

بطولة كأس العالم لم تشهد منذ انطلاقها عام 1930 تواجد أربعة أو خمسة منتخبات عربية حيث كان أقصى عدد هو ثلاثة

وساهمت الكأس الأفريقية الأخيرة في إبراز العناصر الشابة للمنتخب، والتي يدافع العديد منها عن ألوان أندية أوروبية لا سيما إنكليزية، فصلاح يلعب مع ليفربول، ومواطنه رمضان صبحي (20 عاما) يلعب مع ستوك سيتي، ومحمد النني (25 عاما) مع أرسنال، وأحمد حجازي (26 عاما) مع وست بروميتش ألبيون.

خروج مشرف

خسر المنتخب السوري بصعوبة، أمام أستراليا، (1-2) في إياب الملحق الآسيوي لتصفيات مونديال روسيا 2018، ليودع التصفيات مرفوع الرأس.

وانتهى الوقت الأصلي للقاء بالتعادل (1-1)، وهي نفس نتيجة مباراة الذهاب، ليلجأ الفريقان إلى شوطين إضافيين. وتقدمت سوريا بهدف مبكر بعد مرور 6 دقائق عن طريق عمر السومة الذي سجل هدف التعادل 1-1 ذهابا في ماليزيا يوم الخميس الماضي.

وأدرك كاهيل (37 عاما)، الذي دخل التشكيلة الأساسية على حساب تومي يوريتش، التعادل بضربة رأس من مكان قريب في الدقيقة 13.

ونجح كاهيل الهداف التاريخي لأستراليا في تسجيل هدف الانتصار بضربة رأس أخرى لتتفوق بطلة آسيا 3-2 في مجموع المباراتين. ودفعت سوريا ثمن اللعب بـ10 لاعبين معظم فترات الوقت الإضافي بعد طرد محمود المواس بسبب حصوله على الإنذار الثاني في الدقيقة 94.

وفي الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي سدد السومة قذيفة من ركلة حرة لكنها ارتدت من القائم الأيسر لأستراليا لينتهي حلم سوريا في مواصلة مشوار التأهل إلى كأس العالم لأول مرة.

وستلعب أستراليا في الملحق العالمي مع صاحب المركز الرابع في تصفيات اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ودول الكاريبي (الكونكاكاف) في مواجهة فاصلة على بطاقة الظهور في روسيا العام المقبل.

وللحديث عن حظوظ العرب في الظهور بالمونديال، قال عبدالسلام الناقد الرياضي بجريدة "الجمهورية" المصرية إن المنتخبات العربية حاليا رغم أنها لا تضم نجومًا كبارا على غرار نجوم جيلَيْ سبعينات القرن الماضي وثمانيناته إلا أنها باستخدام الأداء الخططي المتطور نجحت في إثبات الذات بتأهل فريقين للمونديال واقتراب ثلاثة.

وأضاف أن كرة القدم أصبحت بمثابة علم للمدربين الذين نجحوا في تطوير جوانبهم الفنية والخططية، والدليل على ذلك تطور مستوى بعض المنتخبات، وظهر ذلك واضحا على صعيد الأندية العربية آسيويا وأفريقيا.

تونس لها أكثر من فرصة للتأهل عندما تستضيف ليبيا حيث تضمن حجز مكان لها في حال الفوز أو التعادل، أو حتى خسارتها في حال تعادل أو خسارة جمهورية الكونغو الديمقراطية

طفرة ملحوظة

من جانبه، قال السباعي المعلق الرياضي بالإذاعة المصرية إن الكرة العربية أثبتت مدى تطور مستواها في الفترة الأخيرة، والدليل على ذلك زيادة نسبة المحترفين العرب في مختلف الأندية الأوروبية والتي من المؤكد أنها تساهم بشكل كبير في إحداث طفرة ملحوظة في أداء منتخباتهم.

وأضاف “الرغبة موجودة لدى كل لاعب في خوض تجربة الاحتراف الأوروبي لكن تقديم شيء للوطن الأم هو الأهم وما يضعه اللاعبون صوب أعينهم، كما أن تطور مستوى فكر المدربين العرب ومواكبتهم لكرة القدم الحديثة ساهما بشكل كبير في تطور مستوى الكرة العربية”.

بدوره أكد العراقي فرطوس أن الاحتراف الخارجي هو العامل الأساسي في تألق الكرة العربية مؤخرا بدليل أن منتخبات مصر وتونس والمغرب بها مجموعة متميزة من اللاعبين المحترفين أوروبيا وعربيا.

وأضاف “كلما زاد عدد المحترفين العرب في الخارج تطورت المنتخبات، وهو مردود إيجابي، لذا فإن الاحتراف الخارجي ضروري جدًا ولا بد أن يكون الاحتراف المحلي على نفس المنوال بشأن تنظيم مسابقاته المحلية وغيرها”.

وأوضح فرطوس “أمنية أي لاعب عربي محلي هي الاحتراف ومحاولة تطوير مستواه، لذا فإنه يسعى لاستغلال المونديال من خلال تواجده لإظهار إمكانياته الفنية والبدنية حتى يكون ضمن اللاعبين الراغبين في الاحتراف”.

ولم تشهد بطولة كأس العالم منذ انطلاقها عام 1930 تواجد أربعة أو خمسة منتخبات عربية حيث كان أقصى عدد للمنتخبات العربية التي تواجدت في المونديال ثلاثة وكان ذلك في نسختي 1986 و1998.

وأول ظهور عربي في بطولات كأس العالم كان في نسخة 1934 متمثلا في مصر فقط، وغاب بعدها العرب عن التواجد حتى نسخة 1970 حيث ظهر المغرب في الصورة ليكون الممثل العربي الوحيد.

وفي نسخة 1978 تواجدت تونس، وفي مونديال 1982 تواجد منتخبا الجزائر والكويت، أما في بطولة 1986 فتواجدت منتخبات العراق والجزائر والمغرب.

وفي مونديال 1990 تأهل منتخبا الإمارات ومصر، وفي مونديال 1994 تواجدت السعودية والمغرب، وفي مونديال 1998 تواجد المغرب والسعودية وتونس. أما في نسختي 2002 و2006 فتواجد منتخبا السعودية وتونس، بينما كان المنتخب الجزائري هو الممثل العربي الوحيد في بطولتي 2010 و2014.

22