حضور عسكري أميركي في أفريقيا قوامه السرية والتدرج

الخميس 2014/08/21
الجيش الأميركي يشرف على قيادة العمليات العسكرية في أفريقيا بشكل مباشر

واشنطن - قبل خمسة أعوام، رأى البنتاغون في أفريقيا معزلا استراتيجيا مثاليا دفعه إلى إعادة رسم الخارطة السياسية العالمية بتقسيم القارة الضخمة إلى نصفين ووضع معظمها تحت سيطرة رئيس “القيادة الأميركية بأوروبا” في بلجيكا.

لكن، منذ إنشاء ” القيادة الأميركية بأفريقيا” في 2008، تكثّف الحضور العسكري الأميركي بالمنطقة تدريجيا، وهو يشمل اليوم ما لا يقلّ عن 5 آلاف جندي يقومون بعمليات منتظمة في جميع أنحاء القارة. وينصبّ تركيز ‘أفريكوم’ على المناطق الشاسعة المحيطة بالصحراء الكبرى، والمغرب من جهة الشمال ومنطقة الساحل من جهة الجنوب. غالبا ما تفتقر هذه المناطق إلى أي سلطة حاكمة ممّا يجعل منها ملاذا لبعض السلالات الأكثر ضراوة في صفوف الجماعات الإسلامية المتشددة الحديثة التي موّلت الحرب الأهلية السورية المندلعة منذ ثلاث سنوات بالأسلحة والقوى المقاتلة، بهدف تحويل الانتباه مؤقتاً بعيداً عن أفريقيا. إلّا أنّ حكومات المنطقة تبقى على أهبة الاستعداد لاندلاع محتمل للعنف حال انتهاء الصراع السوري.

وفي إطار مؤتمر صحفي، عُقد في أبريل الماضي بالبنتاغون، صرّح الجنرال ديفيد رودريغز، رئيس القيادة الأميركية بأفريقيا: “عدد كبير من المتمردين في جميع أنحاء المنطقة غادروا نحو سوريا، وحتى الآن، لم يتمكن إلا القليل منهم من العودة… تشعر جميع الحكومات بالقلق بهذا الشأن، باعتبار أن عودتهم المحتومة ستكون مصحوبة بتجربة وتدريب واسعين مُكتسبين خلال فترة ‘الجهاد’ بالحرب السورية”.

وقد أدّت هذه التهديدات في المنطقة إلى تحوّل “لومونيي” –وهو معسكر الجيش الأميركي على طول ساحل شرق أفريقيا بجيبوتي- من ثكنة متداعية مكوّنة من بضع مئات من الجنود قبل عشر سنوات، إلى مركز أساسي لعمليات أفريكوم ومقرّ لعدة آلاف من أفراد القوات العسكرية الأميركية. وخارج بوابات “لومونيي”، “وفي بقية أنحاء المنطقة، توجد مجموعات صغيرة من المنظمات والأفراد التابعة لها والتي تمّ وضعها مؤقتا”، على حدّ تعبير رودريغز.

تُقدّم هذه القوات العسكرية دعما هاما للحكومات بالمنطقة، كما تقوم بعمليات مباشرة تستهدف جماعة الشباب المتطرفة التي يقع مقرها في الصومال، والتي يؤكّد الخبراء أنها تمثل إحدى أبرز المجموعات المتطرفة وأكثرها تطورا في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة. وقد أعلنت جماعة الشباب مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مركز التسوق في منطقة بارزة من نيروبي، كينيا، في نوفمبر الماضي. وقال رودريغز أنّ مجهودات القوات العسكرية الأميركية، بالتنسيق مع مختلف الجيوش الأفريقية، قد نجحت في أضعاف نفوذ جماعة الشباب وسيطرتها التامة على المدن والمناطق الريفية.

كما يقود معسكر “لومونيي”عمليات واسعة النطاق من خلال مركبات القتال الجوي بدون طيار، التي توفر معلومات استخبارية رئيسية حول نشاطات الجماعات المتطرفة في المنطقة، فضلا عن الهجمات المباشرة على غرار تلك التي استهدفت أحد زعماء جماعة الشباب في أواخر يناير.

وأعلن البنتاغون في مطلع أبريل، تعزيزه لفرقة مشاة البحرية الأميركية في “قاعدة مورون الجوية” في جنوب أسبانيا، التي يتمثّل دورها أساس في دعم ‘أفريكوم’. من جهتها، سوف تتطوّر فرقة الجو-أرض من 600 إلى 775 فردا، حسب تصريح مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية. كما ستساعد فرقة مشاة البحرية في أسبانيا على تحسين قدرة/وقت استجابة الجيش الأميركي في مواجهة الأزمات في الجزء الغربي من أفريقيا.

وفي هذا الإطار قال رودريغز: “نحن نحاول جاهدين إيجاد حلول لتحسين وضعنا في غرب أفريقيا، وهو في الحقيقة من أبرز التحديات الأمنية على الإطلاق”. وقال الجنرال جيمس آموس -قائد البحرية- مؤخرا إنه يود إقامة مقرّ رسمي لبعض مشاة البحرية على طول ساحل غرب أفريقيا في خليج غينيا.

وقد شاركت الولايات المتحدة الأميركية في عمليات في غرب أفريقيا العام الماضي، في مهمة قادتها فرنسا ضدّ المتطرفين الذين أطاحوا بالرئيس المالي “المنتخب ديمقراطيا”، معتمدين في ذلك على مساندة أفراد القبائل الصحراوية المحلية ومساعدتهم. على مدى عدة أشهر، وفّرت الولايات المتحدة الأميركية للجيش الفرنسي نقلا جويا وتزويدا مستمرا بالوقود للطائرات الحربية، بالإضافة إلى معلومات استخباراتية هامة وفرق صغيرة من الموظفين الأميركيين (في العمليات البرية).

حاليا، تطغى العمليات السرية والخاصّة على المهام الاستراتيجية لأفريكوم، والتي تشمل كذلك عمليات مكافحة الإرهاب المباشرة، وبعثات التدريب مع قوات الأمن المحلية.

وقال رودريغيز إنّ الفرق المكلفة بالعمليات الخاصة هي “جزء كبير” من عمل أفريكوم، مضيفا: “علينا أن نوفّر فرق العمل الصغيرة والأماكن المناسبة المصممة خصيصا لتلبية احتياجات شركائنا. ويأتي تعزيز الدفاع الداخلي الأجنبي وتدريب الوحدات الصغيرة على رأس تلك القائمة “.

7