حضور مسرحي عربي لافت في مهرجان أفينيون

مهرجان "أفينيون" يحرص على تواجد مسرحيات من شتى أنحاء العالم، تناقش قضايا عديدة كالنسوية والهجرة والمثاقفة.
الثلاثاء 2018/04/10
مسرح في شوارع أفينيون

قبل أيام أعلن القائمون عن برنامج الدورة الثانية والسبعين لمهرجان “أفينيون”، أشهر المهرجانات المسرحية في العالم، والتي ستمتد أيامها بين السادس والرابع والعشرين من شهر يوليو القادم.

كان لحلم المؤسس جان فيلار، الذي أسس المهرجان سنة 1947 بدعم ومساندة من صديقه الشاعر رينيه شار، في أن يكون المسرح بمتناول الجميع صدىً حقيقياً في سيرة المهرجان الفرنسي، وفي حكاية فصوله المتعاقبة.

 

يعدّ مهرجان “أفينيون” المسرحي واحدا من المواعيد الأساسية على أجندات صنّاع المسرح حول العالم، فخلال أيامه يبث المسرح روحه في كافة زوايا المدينة خلال شهر كامل (شهر يوليو)، وفيه يتم مناقشة وعرض ما يشغل ذهن المسرحيين من أسئلة وقضايا راهنة. ما يجعله المناسبة التي ينتظرها جلّ مسرحيي العالم للالتقاء والاطلاع على الحركة المسرحية وعلى تنوع تجاربها

مع مرور السنين، صار حلم فيلار حقيقة وصارت شوارع أفينيون وساحاتها وحدائقها العامة في كل عام تتحول بنشاطات المهرجان الرسمي والـoff (الموازي للمهرجان الرسمي الـin) إلى مسرح مفتوح في الهواء الطلق. يذكر أن البرنامج الرسمي يوزع بطاقات يصل عددها إلى 200 ألف بطاقة، وتشهد التظاهرة الرديفة سنويا عروضاً يزيد عددها على 1300 عرض أدائي وفني.

في برنامج المهرجان هذا العام، المعلن قبل أيام خلال مؤتمر صحافي عقده المدير الفني للمهرجان المخرج والكاتب الفرنسي أوليفيه بي، يظهر جليا اهتمام القائمين على هذه التظاهرة المسرحية الكبرى بتواجد عروض مسرحية من بقاع شتى من حول العالم، تناقش بعمومها قضايا عديدة كالنسوية والهجرة والمثاقفة.

على صعيد نجوم مهرجان أفينيون تحضر هذا العام مصممة الرقص الألمانية الشهيرة ساشا فالس بعرضها “كرياتور” بعد غياب خمس سنوات عن دورات المهرجان. كذلك من العروض البارزة في برنامج دورة هذا العام نذكر عرض “أحمد يعود” للفرنسي ديديه غالاس حيث يشتغل في هذا العمل على مؤلفات الفيلسوف الفرنسي آلان باديو.

ومن كتالونيا تحضر المخرجة الكتالونية ديديه رويز بـمسرحية “أكثر فقط”. أما على مستوى الحضور العربي الذي يشهد مشاركة نوعية في برنامج المهرجان الرسمي، وخاصة الأعمال عديدة تناقش واقع المرأة المصرية. سيقدّم المخرج المصري أحمد العطار عمله المسرحي “ماما” التي يعالج فيها حكايا نساء مصريات مستعرضاً نضالاتهن والمصاعب والتحديات التي تعترض طريقهن في مصر اليوم.

والجدير بالذكر أن هذه هي المشاركة الثانية للعطار في “مهرجان أفينيون” حيث عرض سابقا ضمن فعالياته مسرحية “العشاء الأخير” والتي حظيت بحضور جماهيري ونقدي لافتين.

ومن مصر أيضا يقدّم الشاعر والموسيقي عبدلله المنياوي عرضا موسيقيا مع فرقته ليقدّم آخر اشتغالاته على التراث الصوفي المصري، وهو ضمن مشروع المنياوي الذي بدأه قبل سنوات بمحاولة نبش هذا التراث وتقديمه بروح عصرية.

كما يخصص المهرجان أياما لحضور مجموعة “بنت المصاروة” المصرية، الفرقة التي تسعى إلى تقديم خطاب النسوية عبر الموسيقى والمسرح والدفاع عن حقوق المصريات من خلال الفن.

عروض متنوعة
عروض متنوعة

البداية كانت في يوليو 2014، عندما شاركت 7 فتيات من القاهرة في ورشة كتابة إبداعية، وكانت الورشة بعنوان “عروستي”، والهدف منها كان كتابة كلمات أغان تناقش التمييز الواقع على النساء والفتيات في المجتمع المصري.

وبعد هذه الورشة تم إنتاج أول ألبوم منها في 2015، وحمل الألبوم اسم “بنت المصاروة”، الذي صار اسماً للفرقة، التي تعدّ مشاركتها في المهرجان الفرنسي من أبرز مشاركاتها الخارجية، وهي فرصة حقيقية لجمهور المهرجان ليتعرّف عبر الموسيقى والمسرح على بعض من هموم وهواجس المرأة المصرية.

وفي الحديث عن المشاركات العربية، يقدّم المسرحي والكريوغراف اللبناني علي شحرور مسرحية “عساه يحيا ويشم العبق” الذي يختتم به ثلاثية السواد التي بدأ بالعمل عليها منذ 2014. مشروع الأخير الذي سيعرض في “أفينيون” يأتي ضمن بحث طويل عن علاقة الجسد بطقوس العزاء والمستمدة من علاقة الجسد بالإرث الثقافي.

والجدير بالذكر أن هذا العرض جرى تقديمه سابقاً مرات عدة، كان آخرها في مرسيليا الفرنسية، وشهد تألق المؤدين على خشبات عديدة لا سيما الممثلة السورية حلا عمران التي لفتت الأنظار بحركتها وبأدائها الغنائي الرفيع.

14