حضور مشرف للمنتخبات العربية في ربع النهائي لأمم أفريقيا

تحددت ملامح مباريات ربع النهائي، حيث سيلعب منتخب الكاميرون مع السنغال، وبوركينا فاسو مع تونس السبت المقبل، على أن يلعب منتخب مصر مع المغرب، وغانا مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في اليوم التالي.
الجمعة 2017/01/27
ملتحقون بالركب

فرانسفيل (الغابون) – حققت المنتخبات العربية المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2017 في الغابون، أداء جيدا في الدور الأول، وتأهلت ثلاثة منها إلى ربع النهائي هي مصر وتونس والمغرب، بينما فاجأ منتخب الجزائر، أحد المنتخبات المرشحة البارزة للقب، المتابعين بخروجه المبكر. وكانت مصر آخر المتأهلين لربع النهائي عن المجموعة الرابعة، لتلاقي المغرب، الأحد، بعد تأهل الأخير عن المجموعة الثالثة. أما تونس التي تأهلت عن المجموعة الثانية، فتلاقي السبت بوركينا فاسو.

وفي الدور نفسه، تلتقي السنغال والكاميرون السبت، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا الأحد، في إطار البطولة الحادية والثلاثين المقامة في الغابون حتى الخامس من فبراير. وأظهرت مصر إصرارها على العودة بقوة إلى البطولة التي تحمل الرقم القياسي في عدد ألقابها (سبعة) منها ثلاثة تواليا (2006، 2008، و2010)، بعد غيابها عن النسخ الثلاث السابقة.

وتصدرت مصر بفوزها على غانا (1-0)، المجموعة الرابعة برصيد سبع نقاط، بفارق نقطة عن خصمها. ودخل منتخب “الفراعنة” المباراة محتاجا إلى التعادل، بينما ضمنت غانا تأهلها.

وواصل منتخب مصر وحارسه المخضرم عصام الحضري، تحقيق الأرقام القياسية في بطولة كأس الأمم الأفريقية. ونجح الحضري في الحفاظ على نظافة شباكه، التي لم تهتز بشكل شخصي في أمم أفريقيا منذ 25 يناير 2010، حين فاز الفراعنة على الكاميرون بنتيجة (3-1) في دور الثمانية، وسجل أحمد حسن قائد مصر هدف الكاميرون في مرمى الفراعنة بنيران صديقة.

ولم يتلق الحضري أيّ هدف خلال 5 مباريات متتالية ببطولة الأمم الأفريقية في مباراتي الجزائر وغانا في نصف نهائي ونهائي نسخة 2010، إلى جانب المباريات الثلاث في بطولة 2017 أمام مالي وأوغندا وغانا. وخاض الحضري المباراة رقم 150 دوليا مع منتخب مصر محتلا المركز الثالث في قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة مع الفراعنة، بعد أحمد حسن عميد لاعبي العالم برصيد 184 مباراة وحسام حسن 178 مباراة.

وسجل محمد صلاح هدفه رقم 28 في تاريخه مع منتخب مصر خلال 48 مباراة دولية، ليتساوى مع عماد متعب في المركز السادس بين قائمة هدافي منتخب الفراعنة عبر التاريخ، ولكن متعب سجل نفس الرقم في 70 مباراة.

ويفصل محمد صلاح، هدفان فقط للحاق بعمرو زكي صاحب المركز الخامس والذي سجل 30 هدفا دوليا، ويتصدر هذه القائمة حسام حسن برصيد 68 هدفا. وواصل منتخب مصر سجله الخالي من الهزائم في بطولة أمم أفريقيا، منذ خسارته أمام الجزائر يوم 29 يناير 2004 بنتيجة (1-2)، وخاض الفراعنة 22 مواجهة في البطولة دون هزيمة.

وتواجه مصر في ربع النهائي، المنتخب المغربي الذي يدربه الفرنسي هيرفيه رينار والساعي إلى لقبه الثاني بعد الأول عام 1976. وتأهل منتخب “أسود الأطلس″ إلى ربع النهائي بحلوله ثانيا في المجموعة الثالثة، بعد خسارة افتتاحية أمام الكونغو الديمقراطية (0-1)، تلاها فوزان على طوغو (3-1) وكوت ديفوار حاملة اللقب (1-0)، علما أن الأخيرة ودعت البطولة وفقدت لقب 2015.

الجزائر ودعت البطولة التي أحرزت لقبها عام 1990، بحلولها ثالثة في المجموعة، ما دفع مدربها ليكنز إلى الاستقالة

وأبدى رينار الذي قاد كوت ديفوار للقب النسخة الأخيرة في غينيا الاستوائية وزامبيا عام 2012 في الغابون بالذات، ترقبه للدور المقبل، وقال بعد المباراة الأخيرة “منافسة جديدة تبدأ مع المباريات الإقصائية”، معتبرا أن مفتاح الفوز فيها سيكون القوة الذهنية. أما المهاجم المغربي رشيد العليوي، فقال بعد المباراة نفسها والتي سجل فيها الهدف الوحيد “كنا نتطلع قدما إلى هذا التأهل، نحن، المشجعون والشعب المغربي، جميعنا فخورون بالتأهل، والآن نأمل في الذهاب إلى أقصى حدّ، لأننا هنا للمنافسة على إحراز اللقب”.

نقطة تحول

أما تونس بطلة عام 2004 على أرضها، فأثارت القلق في المجموعة الثانية، بعد خسارتها لمباراتها الافتتاحية أمام السنغال (0-2). إلا أن منتخب “نسور قرطاج” حقق انتصارين متتالين، أولهما على الجزائر (2-1) والثاني على زيمبابوي (4-2)، ليتأهل بحلوله ثانيا خلف السنغال. وبعدما كرر سابقا أن هدف المنتخب هو بلوغ الدور ربع النهائي، قال المدرب الفرنسي البولندي لتونس، هنري كاسبرجاك، بعد المباراة الأخيرة أمام زيمبابوي الاثنين “علينا أن نواصل تقديم ما أظهرناه”، معتبرا أن المباراة مع بوركينا فاسو في ربع النهائي “هي مواجهة كغيرها”.

وأظهرت تونس أداء هجوميا قويا في الدور الأول، بتسجيلها ستة أهداف في ثلاث مباريات، وسط بروز لاعبين منهم نعيم السليتي ووهبي الخزري ويوسف المساكني. وشكلت نقطة التحول بالنسبة إلى تونس، مباراتها مع الجزائر التي فازت فيها (2-1)، بهدفين لعيسى مندي (خطأ في مرمى منتخب بلاده)، والسليتي، بينما سجل سفيان هني الهدف الجزائري اليتيم.

وودعت الجزائر البطولة التي أحرزت لقبها عام 1990 على أرضها، بحلولها ثالثة في المجموعة، ما دفع مدربها البلجيكي جورج ليكنز إلى الاستقالة. وقال ليكنز إنه “نظرا للضغط الممارس على الاتحاد والمنتخب الوطني، آثرت وقف تعاقدي بالتراضي”، معتبرا أنه “لصالح الجميع، أفضل الرحيل على الرغم من أنني أقوم بذلك مع حسرة في القلب”.

وشكل خروج الجزائر مفاجأة نظرا لضمها لاعبين موهوبين يشاركون في دوريات أوروبية بارزة، يتقدمهم لاعب وسط ليستر سيتي بطل الدوري الإنكليزي رياض محرز، أفضل لاعب أفريقي لعام 2016.

وفشلت الجزائر في الاستفادة من مباراتها الافتتاحية مع المنتخب الأضعف في المجموعة، الزيمبابوي، إذ تعادلت معه بهدفين لكل منهما. وقال مهاجم ليستر سيتي الآخر إسلام سليماني في تصريحات لاحقة “بصراحة، البطولة كانت صعبة علينا. جئنا بطموحات كبيرة، وببساطة لم نكن نستحق التأهل”.

وعزا سليماني الخروج إلى ثلاثة أسباب هي “عدم التأقلم بعد أن وصلنا قبل ثلاثة أيام من المباراة الأولى (…) ونتيجة المباراة الأولى وكثرة الأخطاء التي ارتكبناها”. وارتكب اللاعبون الجزائريون أخطاء قاتلة في مباريات الدور الأول، ولا سيما الظهير الأيمن مختار بلخيثر الذي يتحمل مسؤولية الهدفين في مباراة زيمبابوي. كما أن مندي سجل الهدف الأول خطأ في مرمى فريقه في المباراة مع تونس، بينما سجل المنتخب الأخير الهدف الثاني من ركلة جزاء إثر خطأ من مدافع نابولي الإيطالي فوزي غلام بإعادة الكرة إلى حارس المرمى.

وداع البطل

لم تكن كوت ديفوار، بطلة 2015 في غينيا الاستوائية، أفضل حالا من الجزائر والغابون المضيفة، لقد فقدت اللقب وودعت المسابقة خالية الوفاض. إلا أن المنتخب افتقد إلى مساهمة لاعبين أساسيين اعتزلوا اللعب دوليا، في مقدمتهم يايا توريه، وآخرين مصابين أبرزهم جرفينيو.

أما الغابون، فكانت من المرشحين لتخطي الدور الأول على الأقل، لكونها المضيفة وتشكيلتها تضم لاعبين محترفين في أوروبا، في مقدمتهم مهاجم بوروسيا دورتموند الألماني بيار إيمريك أوباميانغ، أفضل لاعب أفريقي لعام 2015. إلا أنها أقصيت بعد تعادلها في مبارياتها الثلاث في الدور الأول.

22