حضور واسع للشباب في مهرجان الفيلم العربي في برلين

أفلام الدورة الحالية تخوض في مواضيع المقاومة والتحدي، وخاصة تجارب النساء الساعيات لتحقيق ذواتهن.
الخميس 2018/04/12
"على كف عفريت" أولى خطوات العرب في برلين

برلين - في السنوات الأخيرة، تعددت التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا التي تسعى في مجملها إلى تعزيز الحوار ونقل رؤى الفنانين الشباب في طرق اشتباكهم مع واقع مجتمعاتهم. ويبدو أن ظاهرة المهرجانات أو التظاهرات السينمائية هي الأكثر فاعلية وسهولة لأسباب عديدة، أهمها يكمن في طبيعة الفن السابع وقدرته على التواصل مع المتلقي والوصول سريعا إلى ذهنه وأفكاره ومشاعره، والسبب الثاني لوجستي يتمثل بخفة التكاليف والسفر، فيكفي حضور الشريط السينمائي على عكس المسرح والموسيقى حيث يجب تأمين سفر وتأشيرة دخول وإقامة المشاركين وغيرها.

أغلب الفعاليات السينمائية المنظمة في الدول الأوروبية تقوم بجهود فنانين متطوّعين في أغلب الأحوال، في محاولة لتقديم صورة للمجتمعات العربية أمام المتلقي الغربي ومحاولة ربط المغتربين العرب وأبنائهم ببلدانهم الأصلية.

من هذه التظاهرات يبرز مهرجان “الفيلم العربي في برلين”، الذي انطلقت فعاليات دورته التاسعة، الأربعاء 11 أبريل الجاري، وتستمر حتى الثامن عشر من الشهر نفسه.

وينظم مركز فنون الفيلم والثقافة العربية “مكان” الفعالية، التي تعنى “بتشجيع وتقدير ثقافة العاملين على صناعة الأفلام العربية وإظهار تنوع الثقافة العربية. كما أنها تساعد على الحوار ببن الحضارات عن طريق الأفلام”.

أفلام تطرح مواضيع المقاومة والتحدي
أفلام تطرح مواضيع المقاومة والتحدي

تخوض أفلام الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم العربي ببرلين في مواضيع المقاومة والتحدي، وخاصة تجارب النساء اللاتي يسعين لتحقيق ذواتهن في عالم الرجال كمريم بطلة فيلم الافتتاح “على كف عفريت” للتونسية كوثر بن هنية، أو كلاعبات الفريق الأردني لكرة القدم النسائية في فيلم “17” للمخرجة وداد شافوقي. كما يعرض سير رجال يسعون خلف أحلام الثراء رغم الظروف المجتمعية والاقتصادية العسيرة كالفلاح هيكل في فيلم “ميل يا غريل” للبنانية إليان الراهب.

وأخيرا تقدم الفعالية تجارب الحرب والمنفى التي تتناولها أفلام من وحي المعاناة السورية كالشريط الشاعري “ذاكرة باللون الخاكي” للسوري الفوز طنجور، فيلم مواطنه زياد كلثوم “طعم الإسمنت” الأخير الذي يعد أفضل الإنتاجات السينمائية العربية في السنوات الأخيرة، حيث حقق تميزا كبيرا في مختلف المحافل السينمائية العالمية والعربية كحصوله على جائزة أفضل فيلم عربي في الدورة الأخيرة لمهرجان “دبي السينمائي” وأفضل فيلم في مهرجان “فيزيون دو ريل”، ناهيك عن العشرات من الجوائز والإشادات في المهرجانات السينمائية العالمية.

يمتاز المهرجان بحضور الأسماء العربية الشابة التي لفتت الأنظار إليها مؤخرا، ففي فئة “بقعة ضوء” يعرض المهرجان أفلاما تناقش ثيمة الذكورة من وجهة نظر السينمائيين العرب، ويشتمل برنامج هذه الفئة لهذا العام “رؤى حول الذكورة العربية” على تسعة أفلام ما بين روائي ووثائقي، بأساليب مختلفة وبمنهجية نقدية تحاول هذه الأفلام تفكيك مفاهيم الذكورة ومساءلة مسلماتها، كما تناقش متغيرات المعايير التي تحكم العلاقة بين الجنسين والأدوار الاجتماعية المترتبة عليها، سواء في ما يخص الحياة العملية، أو مسؤوليات الإنفاق على العائلة وتأمين سبل العيش كواجب اجتماعي ووطني، إضافة إلى مهام الإنجاب والتكاثر.

من أبرز الأفلام المعروضة في هذه الفئة نذكر الفيلم اللبناني “غرفة لرجل” لأنطوني شدياق، حيث استطاع بفيلمه الأول الإفصاح عن موهبة تناقش قضايا حساسة بأسلوب فني خاص بعيد عن القوالب الجاهزة.

14