حظر التجول في تونس يخلي الشوارع أمام عشاق الدراجات

فرصة للتمتع بشعور الحرية والتحسّس بأهمية استخدام الدراجات الهوائية للحد من التلوث.
الأربعاء 2021/05/05
الطريق لنا

منح فرض حظر التجول المفروض على السيارات في تونس خلال شهر رمضان، حيث يبقي الشارع مفتوحا لمدة أطول للمشاة، فرصة أمام عشاق الدراجات لتنظيم نزهات ليلية تنطلق من قلب العاصمة للترويح عن أنفسهم والتوعية بأهمية استخدام وسائل النقل الصديقة للبيئة.

تونس - يتجمع سائقو الدراجات الهوائية كل ليلة بعد الإفطار في العاصمة التونسية مستغلين حظر التجوّل في شهر رمضان الذي يبدأ باكرا بالنسبة إلى السيارات، بينما يبقي الشارع مفتوحا لمدة أطول للمشاة وراكبي الدراجات.

ويلتقي العشرات من سائقي الدراجات أمام قوس نصب باب بحر في تونس تلبية لدعوة أطلقتها جمعية “فيلوريسيون” للتنزه ليلا في الشوارع المقفرة بسبب تدابير الوقاية من فايروس كورونا، للتمتع بشعور الحرية والتحسّس بأهمية استخدام الدراجات للحد من التلوث.

وتنطلق الدراجات في شارع الحبيب بورقيبة الذي تنتصب على جانبيه أشجار بشكل متواز مع أعمدة مصابيح كهربائية مضاءة، مرورا بنصب الساعة وحيّ لافايات وحديقة باستور ومناطق أخرى تحيط بالمدينة العتيقة لتونس.

ويقول أسامة مرايدي (25 عاما) الذي وضع خوذة على رأسه وارتدى لباسه الرياضي “إحساس ممتع، بطريق مقفرة. تشعر بأنك في أمان. لا توجد سيارات تلتصق بك”.

وفرضت السلطات الصحية في تونس إزاء عودة تفشي فايروس كورونا قيودا صارمة للتنقل في الليل.

ويبدأ حظر جولان السيارات الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، لكن يسمح للمواطنين بالتنقل وسط الشوارع إلى حدود العاشرة ليلا، موعد بدء حظر الجولان الشامل.

ويشكل ذلك فرصة لمحبي الدراجات الهوائية الساعين إلى التوعية بالفوائد الصحية والبيئية والاقتصادية والرياضية لوسيلة النقل هذه.

ويداوم مرايدي مع مجموعة من السائقين المنضمين للجمعية مرتين في الأسبوع خلال شهر رمضان، ويأتي خصيصا لذلك من الحي الذي يسكنه بأحواز العاصمة.

وتنظم جمعية “فيلوريسيون” تجمعا أسبوعيا للخروج والتنزه في موكب للمطالبة بدعم استخدام الدراجات الهوائية.

ولكن ومع حلول شهر رمضان أصبحت هذه التظاهرة تقام يوميا إثر موعد الإفطار.

وترى المشاركة أمينة حمداني (30 عاما) أن لهذه المناسبات “طعما مختلفا.. الطريق لنا، ونحن نستغل ذلك”.

أما مهدي زعيم (35 عاما)، العضو الناشط في الجمعية، فلفت إلى أن “الدراجة كانت مهمشة”، ولكنها بدأت تسجل حضورا قويا منذ ظهور الجائحة.

ويظهر هذا الإقبال من خلال تزايد شعبية الرحلات المسائية الرمضانية التي تنظمها الجمعية التي حصدت شهرة، إلى جانب زيادة عدد المنضمين إليها.

وساهمت فترة الإغلاق التي أقرتها السلطات التونسية منذ الوهلة الأولى لمكافحة انتشار فايروس كورونا في انضمام المزيد من التونسيين من مختلف الشرائح العمرية ولاسيما من النساء إلى مبادرة تهدف إلى تعليم ركوب الدراجة الهوائية والتشجيع على ممارسة هذه الرياضة.

وكانت ستيفاني بوسال التي شاركت في تأسيس الجمعية قالت إن “النقل من أهم المواضيع التي تشغل التونسيين”، مشيرة إلى أن الدراجة الهوائية قد تشكل الحلّ. وأضافت أن “السلامة مصدر قلق كبير، وكذلك ثقافة التفكير في ركوب الدراجات على أنها وسيلة نقل خاصة بالفقراء”.

وبدأت الظاهرة تلقى رواجا أيضا في محافظات أخرى على غرار جندوبة الزراعية (شمال غرب) وسوسة الساحلية (وسط شرق).

----

وتطلب الجمعية بشكل متكرر من السلطات تخصيص بنية تحتية للدراجات مثل الطرق التي تتلاءم وطبيعة التنقل بالدراجة، ويقوم أعضاؤها لضمان سلامة الركاب بحملة لتسريع ذلك.

وظهرت حركة “فيلوريسيون” في فرنسا في السبعينات مروجة لاستخدام الدراجة الهوائية وسيلة نقل بديلة على الطرقات.

وتراهن الجمعية التي تسعى إلى تشجيع استعمال الدراجة كوسيلة نقل أساسية في شوارع العاصمة التونسية، على الجانب الصحي والوقائي أيضا من انتشار الفايروس. فالدراجة تجنّب الاختلاط وتساعد على التباعد الاجتماعي على عكس بقية وسائل النقل العمومي.

ويقول راكبو الدراجات إنها وسيلة توفر بديلا لوسائل النقل العام المزدحمة، مما قد يقلل من خطر التعرض المحتمل للإصابة بكورونا عند التنقل.

وتسجل تونس منذ مطلع أبريل الماضي ارتفاعا في عدد الإصابات بالفايروس في البلد الذي يعد نحو 12 مليون نسمة، مع عشرات الوفيات وأكثر من ألف إصابة يوميا. وسجلت في تونس إجمالا 10.868 وفاة بالوباء وأكثر من 311 ألف إصابة.

وتشهد مستشفيات حكومية في الولايات الكبرى اكتظاظا، وبلغت أقسام الإنعاش والأوكسيجين في بعضها الطاقة القصوى.

24