حظر العمل السياسي للشباب المصري يدفع بهم إلى التهميش والتطرف

الاثنين 2017/11/27
التوق إلى مساحة أكبر من الحرية

القاهرة- أثارت انتخابات اتحادات الطلبة بالجامعات المصرية المزمع إجراؤها أواخر نوفمبر الجاري، بعد توقف دام ثلاث سنوات، جدلا لدى الرأي العام المصري بعد أن نصّت اللائحة الحكومية الجديدة على منع ترشح ممثلين لشباب الأحزاب أو الكتل السياسية في الانتخابات.

وحذّر مراقبون من عزوف قسري للشباب في الحياة السياسية، من شأنه خلق مجموعات سرية تميل للعنف والتطرّف، كما يقوّض دور الجامعة المصرية حيث لم تعد ميدانا متحركا للأحزاب المصرية.

وكشفت استعدادات الجامعات المصرية لإجراء انتخابات الاتحادات الطلابية في أواخر نوفمبر الجاري، عن عزوف الشباب المنتمين إلى الأحزاب السياسية، لجهة أحجامها عن المشاركة أو لاستبعاد ممثليها لأسباب أمنية.

وأشار سياسيون إلى أن إجراء الانتخابات في ظل غياب شباب الأحزاب يضعف المشهد السياسي في البلاد في ظل غياب قيادات سياسية شابة، التي تستطيع أن تخرج للشارع ويصل صوتها إلى المواطن.

مسألة حظر العمل السياسي داخل أسوار الجامعة تفتح الباب بشكل واسع للعمل السياسي السرّي، وقد ينجم عن الحظر انضمام المئات منهم إلى التنظيمات الإرهابية

كما سيفقد حظر مشاركة الشباب الفاعل في الحياة السياسية دور الجامعة المصرية، التي ظلت على مدار سنوات طويلة الملهم الرئيسي للقيادات الحزبية والسياسية الحالية.

ولفت مراقبين أن استمرار حظر العمل السياسي للشباب قد ينجم عنه عودة للتنظيمات الظلامية في ظل إتقان القوى الإسلامية العمل في الخفاء. والتي تعول على فشل الأحزاب الرسمية للترويج إلى نفسها مرة أخرى واستدراج الشباب نحو صفوفها. وتأتي عودة الممارسة الديمقراطية بين الطلاب داخل الجامعات بعد أن توقفت أكثر من مرة منذ اندلاع ثورة يناير عام 2011.

وقرّرت السلطة السياسية عام 2013 تجميد الانتخابات إلى حدود العام 2015، لكن أشرف الشيحي، وزير التعليم العالي آنذاك، قرّر حلّ اتحاد طلاب جامعات مصر، مبرّرا ذلك بوجود خطأ في “الإجراءات وعدم قانونية اتحاد الطلبة”.

وعقدت وزارة التعليم العالي عديد من المشاورات لإعداد لائحة طلابية جديدة، وفرضت اللائحة الجديدة على المرشح للانتخابات “ألا يكون منتميا إلى أي تنظيم أو جماعة يجرّمها القانون”. ودعت إلى التزام كل مرشح بتقديم برنامج انتخابي بعيدا عن الأيديولوجيا السياسية التي ينتمي إليها.

كما نبهت اللائحة أيضا على ضرورة قيام المرشحين بالدعاية الانتخابية وفقًا للضوابط التي تحددها لجنة الإشراف، مع الالتزام بكل الضوابط التي تحددها السلطة المختصة.

وقال خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إنه “لن يسمح برفع شعارات سياسية أو حزبية أو دينية خلال فترة الدعاية الانتخابية وفي أثناء إجراء الانتخابات”. وتعد هذه الانتخابات الأولى منذ قرار منع ممارسة الأنشطة سياسية والحزبية داخل الجامعات المصرية.

وقالت مصادر حكومية لـ“العرب” إن “تشديد إجراءات عدم استخدام الدعاية السياسية خلال الانتخابات، بهدف عدم استغلال الانتخابات الطلابية للدعاية لانتخابات الرئاسة في مارس القادم، وتحريف النشاط الطلابي عن أهدافه الرئيسية”.

وأشارت المصادر إلى أنه سيتم التأكيد على المشاركين في الانتخابات، على ضرورة الالتزام بضوابط فترة الدعاية الانتخابية وأبرزها عدم استخدام شعارات حزبية. وقال سيد عبدالغني رئيس الحزب العربي الناصري إن “تقييد شباب الأحزاب داخل أسوار الجامعة يتعارض مع التوجهات العلنية للحكومة المصرية نحو إعداد كوادر سياسية جديدة لقيادة العمل العام”.

وبيّن الناصري أنّ الانتماء السياسي ينضج لدى الشاب عند الاختلاف مع التيارات الأخرى، وأردف “الجامعة تعدّ على مدار التاريخ المصري أهم فضاء أكاديمي يعزز الانتماء الوطني ويغرسه في وجدان الطلاب”.

كريم السقا: توظيف جماعة الإخوان انتخابات الجامعة ضاعف معدلات العنف داخلها

وتراجع العمل السياسي للشباب المصري منذ تولّي الرئيس الأسبق حسني مبارك للسلطة، قبل أن يعود النشاط مجدّداً بعد ثورة 25 يناير، ثم سرعان ما اختفى عقب ثورة 30 يونيو عام 2013.

وأضاف عبدالغني في تصريحات لـ“العرب” أنّ “مؤتمرات الشباب التي تعقدها الرئاسة المصرية باستمرار، أو برامج تأهيل القيادة لا تستطيع النفاذ إلى القطاع العريض من الشباب”.

وأشار إلى أنّ “الاتحادات الطلابية بالجامعات والتي تفرز أكبر عدد من الطلاب المهيأ للعمل السياسي، لها القدرة على إدماجه في الحياة السياسية”. ودشّن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي منذ العام 2015 العديد من المبادرات الرئاسية لرعاية الشباب منها، برنامج تأهيل الشباب للقيادة السياسية.

وعقد السيسي منذ نهاية العام الماضي سبعة مؤتمرات خاصة بالشباب، كان آخرها في شهر نوفمبر الجاري بمدينة شرم الشيخ. وأطلق الرئيس المصري على العام 2016 “عام الشباب”، وخصّص للاهتمام بالمشروعات الشبابية التنموية، لكن في المقابل لم تظهر قيادات سياسية حزبية تستطيع أن تُلفت الأنظار إليها بالشارع المصري، على الرغم من وجود 59 شابا دون سن الأربعين داخل مجلس النواب الحالي.

ويرى مراقبون أنّ مسألة حظر العمل السياسي داخل أسوار الجامعة تفتح الباب بشكل واسع للعمل السياسي السرّي، وقد ينجم عن الحظر انضمام المئات منهم إلى التنظيمات الإرهابية في ظل مأخذهم على البعض من توجّهات الحكومة وتضييق هامش الحريات.

وأكد كريم السقا، عضو لجنة العفو الرئاسي عن الشباب المحبوسين، لـ“العرب”، على أن خطوة إجراء الانتخابات الطلابية في هذا التوقيت “تعدّ تقدّما ملحوظا في عودة النشاط الطلابي الخدمي داخل الجامعة، وهو الهدف الرئيسي من إجراء تلك الانتخابات، وأنّ العمل السياسي من الممكن ممارسته داخل جدران أكثر من 100 حزب شرعيّ موجود خارج الجامعات”.

وأضاف السقا الذي كان عضوا بجبهة الإنقاذ (معارض لحكم للإخوان) أنّ “تسخير جماعة الإخوان انتخابات الجامعة للترويج لأهدافها أدى إلى خلط الأوراق”. وبرّر السقا ذلك “بظهور احتقان بين الطلاب بدت آثاره واضحة منذ أن تركوا الحكم في العام 2013، ما ضاعف معدلات العنف داخل الجامعة “.

ويرى متابعون أن فتح الباب للنشاط السياسي داخل الجامعات وخارجها، هو المخرج الوحيد لميلاد كوادر سياسية قادرة على مواجهة التحديات، قبل أن يصيب الإحباط والتهميش الفئة الشابة فتلجأ إلى خيارات أخرى يستفيد منها المتطرفون.

6