حظر تجوال يخنق الرمادي ويعقد أوضاع المدنيين

الثلاثاء 2014/01/28
إجراءات أمنية مشددة تزيد حياة سكان الرمادي تعقيدا

بغداد - فرضت القوات الأمنية العراقية في محافظة الأنبار، أمس حظرا شاملا للتجوّل على عدد من أحياء مدينة الرمادي مركز المحافظة، بينما اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين بشرق وشمال الفلوجة في إطار المواجهة التي تخوضها القوات المسلحة العراقية في المدينة وتواجه انتقادات متصاعدة باعتبارها تعرّض المدنيين للخطر، وتترجم رفض حكومة نوري المالكي لأي نوع من الحوار، وإصرارها على الحسم العسكري في المحافظة، رغم وجود شق من المسلحين يتبرؤون من الانتماء لتنظيم القاعدة ويقولون إنهم ثوار عشائريون ضد التمييز الممارس على محافظتهم على أساس طائفي.

واشتكى سكان من مدينة الرمادي أمس من أن حظر التجوال يعقّد أوضاعهم أكثر ويعسر بحثهم عن المواد الأساسية النادرة أصلا، كما يمنع هروب بعضهم من الأحياء التي تشهد مواجهات بين القوات الأمنية والمسلحين.

وكان عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية مظهر الجنابي، حذّر القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي من مغبة تكرار أحداث 1991 التي راح ضحيتها العشرات من أبناء المحافظات نتيجة قصف الجيش لها.

وقال في بيان إنه :”ليس من الصحيح أن يتم تكرار أحداث عام 1991 التي جرت في العراق إبّان فترة حكم النظام السابق حين أقحم الجيش في ضرب المحافظات لإنهاء المظاهر المسلحة” متسائلا :”كيف يتم اليوم فعل الشيء نفسه بإقحام الجيش في معركة ضد المدنيين في محافظة الأنبار ومدنها بحجة التخلص من المسلحين”. وأشار الجنابي النائب عن القائمة العراقية، إلى أن العملية المراد شنها على الأنبار ومدنها ستكون نتائجها وخيمة على الجميع، مطالبا الحكومة بـ”إعطاء فرصة للعقلاء وأصحاب الرأي والكلمة من شيوخ ووجهاء الأنبار للتوصل إلى حلول بشأن الأحداث الحالية في المحافظة”.

كما طالب بوقف عمليات القصف التي يقوم بها الجيش على أحياء الفلوجة والرمادي وبقية المناطق، مؤكدا ضرورة أن يكون الحل العسكري هو آخر المطاف بعد استنفاد جميع الوساطات لإنهاء هذه الأزمة.

ويأتي هذا الموقف معاكسا لرؤية رئيس الوزراء نوري المالكي الذي سبق وأن رفض الحوار قطعيا، قائلا بحضور أمين عام الأمم المتحدة، إن “الحديث عن تغليب لغة الحوار في الأنبار مرفوض لأننا لا نحاور القاعدة”.

وفي ما يعتبر تنفيذا لرؤية المالكي برفض أي شكل من أشكال الحوار مع من يعتبرهم “إرهابيين”، تتواصل العملية العسكرية في محافظة الأنبار، في ظل فزع شديد في صفوف المدنيين العالقين في النزاع. وقال مصدر أمني محلي، إن قوات الجيش فرضت حظرا للتجول في عدد من مناطق وأحياء الضباط والجمهورية والملعب والطاش وشارع 60 والبو فراج، بمدينة الرمادي.

وأوضح أن “حظر التجول تم لأسباب أمنية تتعلق بمباشرة قوات الجيش بعملية عسكرية تستهدف “تطهير” هذه الأحياء من عناصر داعش”. ومن جانب آخر، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية الحكومية والمسلحين بشرق وشمال مدينة الفلوجة استخدمت فيها مختلف الأسلحة.

وقال مصدر أمني، إن “الاشتباكات العنيفة التي لم يعرف على الفور حجم خسائرها لدى الجانبين، شملت مناطق الكرمة، والنعيمية شرق الفلوجة، وذراع دجلة شمالها”.

ويأتي ذلك فيما قررت المحكمة الجنائية المركزية تأجيل النظر في قضية النائب أحمد العلواني، الذي تتهمه السلطات بإثارة الفوضى فـي محافظة الأنبـار فيمــا يعتبره أنصاره أحـد رمـوز الثـورة ضد حكم رئيس الوزراء نوري المالكي. وقال بيان للسلطة القضائية ان المحكمة استمعت إلى إفادات عدد من المشتكين وقررت تأجيل الجلسة إلى 9 مارس المقبل لغرض الاستماع إلى إفادات عدد آخر من المشتكين ومدعي الحق الشخصي والمفرزة القابضة ممّن لم يتسنّ حضورهم المرافعة لارتباطهم بواجبات أمنية.

غير أن أنصارا للنائب العلواني انتقدوا قرار المحكمة وقالوا إنه مسيس غايته ترحيل المحاكمة وتأجيل البت فيها إلى ما بعد الحسم العسكري وفــرض الأمــر الواقــع في المحافظـة.

3