حظر تجول في بغداد مع اتساع رقعة الاحتجاجات

امتداد التظاهرات إلى محافظة ميسان (جنوب العراق) بعد ذي قار، ومقتل خمسة محتجين ضد الفساد الحكومي.
الخميس 2019/10/03
احتجاجات شعبية خارج مظلة الأحزاب

الكوت (العراق) ـ قتل خمسة متظاهرين في جنوب العراق الخميس بالرصاص الحي لقوات الأمن العراقية بعد امتداد حركة الاحتجاج المطلبية التي انطلقت الثلاثاء إلى جنوب البلاد، بحسب ما أفادت مصادر طبية وأمنية.

وأوضحت مصادر أمنية أن أربعة قتلى سقطوا في مدينة العمارة كبرى مدن محافظة ميسان بجنوب العراق، في حين سقط قتيل آخر في محافظة ذي قار الجنوبية حسب مصدر طبي، لترتفع بذلك حصيلة أعمال العنف إلى 18 قتيلاً في العراق منذ الثلاثاء.

وتتجه الأوضاع في العراق إلى المزيد من التصعيد مع تنامي الاحتجاجات المناوئة، فقد أطلقت قوات مكافحة الشغب العراقية الرصاص الحي في الهواء مجدداً الخميس، لتفريق عشرات المتظاهرين الذين أشعلوا إطارات في ساحة التحرير بوسط بغداد، رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً، بحسب مصور من وكالة فرانس برس.

ويعد هذا اليوم الجديد اختباراً حقيقياً لحكومة عادل عبدالمهدي، التي تكمل في نهاية الشهر الحالي عامها الأول في السلطة.

وصدت القوات الأمنية المحتجين باتجاه شوارع فرعية متاخمة لمكان التجمع الأساسي، في اليوم الثالث من التظاهرات الدامية.

ويسعى رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي بإعلانه الحظر إلى احتواء موجة الاحتجاجات التي انطلقت الثلاثاء الماضي.

وتم استثناء العاملين في الدوائر الخدمية كالمستشفيات ودوائر الكهرباء من قرار حظر التجوال، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية (واع).

كما تم استثناء المسافرين من وإلى مطار بغداد وسيارات الإسعاف والحالات المرضية من القرار.

وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن قرار حظر التجوال في المحافظات الأخرى يترك تقديره للمحافظين.

وتجتاح البلاد حاليا مظاهرات احتجاجية غاضبة في المحافظات العراقية التي تقطنها أغلبية شيعية، للمطالبة بمحاربة الفساد وحل أزمة البطالة وتحسين الخدمات.

وحسب شهود عيان، سُمع انفجار في بغداد في وقت متأخر من مساء الأربعاء من ناحية المنطقة الخضراء الشديدة التحصين في العاصمة العراقية.

ولم يعرف بعد سبب الانفجار.

وأكد جندي عراقي بالمنطقة الخضراء أن صوت الانفجار جاء من المنطقة ولكنه لم يدل بتفاصيل أخرى.

ورغم الانتقادات اللاذعة التي وجهت للحكومة على خلفية استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، إلا انها أصدرت بيانا في وقت سابق شكرت فيه قوات الأمن لتعامل الايجابي مع الأحداث الجارية.

واستخدمت الأجهزة الأمنية وقوات مكافحة الشغب الرصاص الحي وخراطيم المياه الساخنة وقنابل الغاز المسيل للدموع من أجل تفريق المحتجين من أمام جسر "الجمهورية" المؤدي إلى المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد ومبنى الحكومة الاتحادية، ومواقع أخرى في محافظات عديدة؛ ما أوقع ضحايا.

ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الراهنة قد تكون هي التحدي الأخطر الذي يواجه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ تشكيلها قبل أقل من عام.

ومن  ردود أفعال الحكومة العراقية تجاه الاحتجاجات الشعبية، انقطاع خدمة الإنترنت الخميس، عن معظم أنحاء العراق بما في ذلك العاصمة بغداد، وفق مرصد “نت بلوكس” المتخصص في مراقبة أنشطة الإنترنت.

وأوضح المرصد أن معدل الاتصال انخفض إلى ما دون 70 في المئة، مصحوبًا بحظر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد يومين من التظاهرات الشعبية.

وأشار المرصد، في بيان له، إلى أنه “لم يتسن الوصول إلى خدمات الإنترنت، سوى من خلال شبكة افتراضية خاصة، وهي تخفي فعليا موقع الجهاز المستخدم”.

ونوه بأن القياسات الفنية بيَنت أن كل خدمات الإنترنت قد تم “تقييدها عن قصد” من قبل مشغلي الاتصالات العراقيين، بطريقة مماثلة لحوادث سابقة للرقابة على الإنترنت.

ولم يصدر أي تعليق رسمي بشأن ما ورد في بيان المرصد على الفور.

اختبار حقيقي لحكومة عبدالمهدي
اختبار حقيقي لحكومة عبدالمهدي

لكن يبدو أن المتظاهرين عازمون على مواصلة تحركهم. ففي الزعفرانية في جنوب بغداد، قال عبدالله وليد (27 عاماً) لفرانس برس إنه خرج للتظاهر "لدعم إخواننا في ساحة التحرير".

وأضاف "نطالب بفرص عمل وتعيين الخريجين وتحسين الخدمات. مضت علينا سنوات نطالب، ولا جواب من الحكومة".

أما في حي الشعب بشمال العاصمة، قال محمد الجبوري الذي يحمل شهادة في الهندسة لكنه اليوم يقوم بأعمال هامشية "نطالب بكل شيء، نطالب بوطن، نشعر بأننا غرباء في بلدنا، لا دولة تعتدي على شعبها كما فعلت هذه الحكومة. نحن نتعامل بسلمية ولكنهم أطلقوا النار".

من جهة أخرى، نقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن قائد حرس الحدود قوله الخميس إنه تم إغلاق معبرين حدودين مع العراق أحدهما يستخدمه زوار الأماكن المقدسة الإيرانيون بسبب الاضطرابات هناك.

ونسبت الوكالة شبه الرسمية إلى الجنرال قاسم رضائي قوله إن معبري خسروي وجذابه أغلقا في وقت متأخر الليلة الماضية.

وذكر مسؤول إيراني كبير للتلفزيون الرسمي أن معبر خسروى أغلق لكن معابر أخرى ظلت مفتوحة قبل موسم توافد الزوار الإيرانيين على المزارات الشيعية في العراق.