حظر طالبان لعمليات التطعيم يرفع نسبة شلل الأطفال في أفغانستان

حركة طالبان تفرض حظرا تاما جديدا على كل عمليات التلقيح في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يعرض أكثر من مليوني طفل للإصابة بالشلل.
السبت 2019/06/15
شلل حلال

كابول- شعر عبدالوالي بالندم فورا عندما شخّص الأطباء إصابة ابن شقيقه البالغ سنتين بشلل الأطفال، لأنه صدّق النظريات المناهضة للتلقيح المنتشرة جدا في الأرياف الأفغانية، فيما تروّج حركة طالبان المتشددة ومعها بعض المرجعيات الدينية للسكان أفكارا مفادها أن اللقاحات ليست سوى مؤامرة غربية ترمي إلى إصابة أبناء المسلمين بالعقم أو المساس بالعقيدة الإسلامية.

ويعيش رب العائلة هذا مع أقربائه الكثر تحت سقف واحد، شأنه في ذلك شأن الكثير من الأسر التقليدية في أفغانستان، قائلا “لقد صدّقت الناس الذين قالوا لي إن اللقاح ضد شلل الأطفال مؤامرة على المسلمين”.

وبعد سنوات من التراجع (من 80 حالة في 2011 إلى 14 في 2017)، شهدت أفغانستان في 2018 ارتفاعا في الحالات المشخّصة لهذا الشلل، مع إصابة 21 طفلا. وسجلت باكستان المجاورة 12 حالة مؤكدة. ويشكّل هذان البلدان مع نيجيريا آخر ثلاث دول لا يزال شلل الأطفال متأصلا فيها.

واللقاح ضد هذا المرض الشديد العدوى الذي يصيب خصوصا الأطفال دون سن خمس سنوات، إلزامي في أفغانستان، لكن يتنامى الحذر في البلاد إزاء هذه اللقاحات وسط صعوبة في تطبيق برامج التلقيح خصوصا في المناطق النائية.

واجهت حملات مكافحة هذا الفيروس الذي يغزو الجهاز العصبي، عرقلة أيضا جراء حظر طالبان إتمام حملة تلقيح ترعاها منظمة الصحة العالمية في المناطق الخاضعة لسيطرتها

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان، فرض متمردو الحركة حظرا تاما جديدا على كل عمليات التلقيح بعدما قيّدوها بدرجة كبيرة على مدى سنوات. ويقول يار محمد، الذي أحضر ابنته رضية البالغة ثلاث سنوات إلى مستشفى محلي في ولاية قندهار جنوب البلاد، إن مرجعا دينيا محليا أكد لأبناء القرى أن اللقاح ضد شلل الأطفال يرمي إلى ضرب إيمان أبنائهم الديني.

ويوضح الوالد وهو يراقب ابنته خلال نومها على سرير “هي الآن مشلولة”. وهذا الحذر كبير لدرجة أن بعض الأمهات يعمدن إلى جعل أطفالهم يتقيأون بمجرد ابتلاعهم بضع قطرات من اللقاح الذي يتم تناوله شفويا، فيما تأسف عزيزة وطنوال وهي طبيبة في قندهار لكون السكان “يصدقّون هذه الأقاويل”.

ويشير عالم الاجتماع والخبير الطبي الأفغاني وحيد مجروح إلى أن “نظريات المؤامرة قد تتضخم خصوصا في المناطق التي تخضع فيها حياة السكان إلى رقابة مشددة من عناصر راديكاليين”.

وواجهت حملات مكافحة هذا الفيروس الذي يغزو الجهاز العصبي، عرقلة أيضا جراء حظر طالبان إتمام حملة تلقيح ترعاها منظمة الصحة العالمية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وتشتبه طالبان في أن تكون هذه الحملة غطاء لنشاطات تجسّس من الغرب أو الحكومة الأفغانية.

وفي الماضي، تذرّعت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي.آي.أيه” بحملة تلقيح مزيفة لتحديد مكان وجود زعيم القاعدة أسامة بن لادن الذي قُتل سنة 2011 حين كان مختبئا في مدينة أبوت آباد الباكستانية.

وبحسب ناطق باسم متمردي طالبان ذبيح الله مجاهد فقد “تم التعرّف إلى منازل مسؤولين (في طالبان خلال حملات تلقيح) واستُهدفت لاحقا بضربات جوية”، غير أن هيئة الإعلام في منظمة الصحة العالمية تؤكد أن هذه الادعاءات “لا أساس لها من الصحة”، مضيفة “هدفنا الوحيد هو اجتثاث المرض ومنع إصابة الأطفال بالشلل”.

بعد سنوات من التراجع (من 80 حالة في 2011 إلى 14 في 2017)، شهدت أفغانستان في 2018 ارتفاعا في الحالات المشخّصة لهذا الشلل، مع إصابة 21 طفلا

وتؤدي إصابة من كل مئتين إلى شلل دائم. كما أن 5 بالمئة إلى 10 بالمئة من الأشخاص المصابين بالشلل يموتون عند توقف العضلات في الجهاز التنفسي عن العمل.

وبحسب هداية الله ستانكزائي، كبير مستشاري وزير الصحة الأفغاني، فإن الإصابات السبع المسجلة بشلل الأطفال منذ مطلع العام حصلت كلها في المناطق الجنوبية الخاضعة لسيطرة طالبان، محذرا من أن استمرار الحظر يعرّض أكثر من مليوني طفل للإصابة بالشلل.

وباتت إزالة الأفكار المغلوطة المنتشرة عن اللقاحات مهمة أساسية لوزارة الصحة الأفغانية. وفي المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان التي تقطنها أكثرية من أفراد القبائل التقليدية المحافظة، يسود اعتقاد على نطاق واسع بأن اللقاح ضد شلل الأطفال يحوي مواد محرّمة دينيا بما في ذلك دم الخنزير.

ويقول عبدالواسع رحيمي وهو من سكان قندهار “سمعت من كبار في السن وأساتذة جامعيين هنا وفي باكستان، أن اللقاح فيه رجس وهو يضعف الإيمان بالله لدى الأشخاص الذين يتناولونه”. ويلفت مير جان راسخ، الناطق باسم برنامج توعية العامة إزاء ضرورة القضاء على شلل الأطفال، إلى أن وكالته تنشر معلومات عن فتاوى صادرة عن مرجعيات دينية كبرى تؤكد أن اللقاحات حلال في الإسلام.

5