حظك على الفيس أعظم من حظ الذكرين

السبت 2014/11/08

الحقُّ والصحُّ حتى الآن، هو أنّ المشتغلين والباحثين والدارسين في بيبان النفس والاجتماع ودكاكين قياس الرأي والمزاج، لم يلتفتوا بعد صوب كنز معلومات ووسائل إيضاحٍ عظيمٍ شاسعٍ باذخٍ، وفّرته لهم ثورة التكنولوجيا الجديدة وأشهر شعبياتها الفيسبوك العجيب وأخوته.

غابة مؤثثة بالجمال وبالدهشة وبالحبّ، وأيضا بالقبح وبالسفسطة وبالكراهية.

خاطرة بائسة تدعو للتقيّؤ، ستنال رضا وراحة حشد معجبين ومعجبات، تنام وتبورُ على لصقها، قصة قصيرة ممتازة ومفيدة، في كشفٍ مهولٍ ومخيفٍ لدماغ القوم القارئين.

بعض صحبي الأدباء والمتأدبين، ذهب إلى استعمال مركبة إيصال مشوّقة ومغرية مثل فاتحة شهية، فزرع ما تيسّر من حمّالة ثدي أليسا، أو تحجّبَ واحتشمَ واكتفى بشفتي شيرين الممتلئتين الثقيلتين، أو شقّ التنورة الذي يفضح بعض فخذ غادة ويجعل البصّاصين يلهثون خلف ما تبقّى من خريطة الجسد، حتى عرّشتْ قصيدته الافتراضية، فوق كرسيّ أشهر المقروءات المشعّات بعيون الرعية.

ثمّ أنني شفتُ صورةً يابسةً مطسّسةً مطبّبةً مسخّمةً لوجهِ صديقٍ إلكترونيّ، فتفهّمتُ بقوةِ عصير الآدمية، السبب المبين الذي جعلَ زوجته المغدورة تدوسُ على زرّ الإعجاب، وتلحّ على أمها وخالتها أن تصنعا لها نفس المعروف، لكنني لم أتفهّم أوأهضم، تعليقات كمشة سمينة من الكائنات الضالّة التي وصفت وجهَ صاحبي الإلكتروني بالمنوّر والرائع، بل إنّ قناع الحماسة ربما أخذ من بعضهم مأخذاً مميتاً حتى ذهب واحدهم إلى العياط بوجه الصورة عيطةً ضخمة مشفوعة بسطر صائحٍ يفيد بأنك منوّر يا ضلعي وأنا فديتكَ من كلِّ عقلي وروحي، وأكاد أسمع العشيرةَ كلها وهي تتصايح: روحي لخلقتك الفدا أيها الجميل!

ستكتشف أيضاً وأيضنات، منطقة القتل التي طمسَ في وحلها صاحبك العاقل، وقد سحَلَتْهُ من خشمهِ سحلاً، امرأة خلاسيةٌ يخلسُ منظرها الغضّ والشائب، وتشهرُ صورتها مرتاحةً ومن غير هدوم، لكن ليس على منقلة فريد شوقي وتوفيق الدقن، بأنّ الذين اختشوا قد ماتوا!

من الثابتات النابتات بغابة الفيسبوك، هو أنّ حظّ المرأة الواحدة من الإعجاب، يساوي حظّ عشيرة من الرجال المحترمين، وأنّ حرفَ الهاء المبهج هو أبو الحروف الذي بمستطاعهِ إنتاج مستنقعٍ هائلٍ من الضحك بضغطة زرٍّ واحدة هههههههههه .

24