حظوظ كبيرة لفوز نائب مسلم بمنصب رئاسة بلدية لندن

يسير مرشح حزب العمال البريطاني صادق خان بخطى واثقة نحو الفوز بمنصب عمدة لندن ما سيعزز حملة زعيم الحزب جيرمي كوربين في الانتخابات المقبلة، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه الأوفر حظا من بين باقي المرشحين، وفي حال فوزه سيكون أول مسلم يقود العاصمة البريطانية.
الاثنين 2016/05/02
تحديات كبرى في الطريق

لندن - أصبح النائب المسلم من حزب العمال المعارض صادق خان أقرب المرشحين للفوز في انتخابات رئاسة بلدية لندن التي تجري، الخميس، وذلك بعد منافسة مريرة شابتها توترات دينية واتهامات بالعنصرية.

وتوضح استطلاعات الرأي أن خان، وهو ابن سائق حافلة، يتفوق بفارق يصل إلى 20 نقطة على زاك جولدسميث من حزب المحافظين وهو أقرب المنافسين إليه في السباق على إدارة واحد من أكبر المراكز المالية في العالم.

وإذا فاز خان فسيخلف رئيس البلدية الحالي بوريس جونسون من حزب المحافظين ليصبح أول مسلم يدير عاصمة كبرى في العالم الغربي.

ويؤكد محللون أن انتصار خان في الانتخابات من شأنه أن يعطي دعما قويا لحزب العمال في فترة يشهد فيها حزب المحافظين انقسامات بشأن الاستفتاء القادم على بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

كما سيعطي فوزه زخما لموقف القائد اليساري في حزب العمال، جيرمي كوربن، الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية، ويعاني جراء مشاكل مع العديد من صناع القرار في حزبه.

وتعد لندن التي يبلغ عدد سكانها 8.6 مليون نسمة من بين أكثر المدن تنوعا في العالم ومن النادر أن تصبح الهوية موضوعا سياسيا في الحملات الانتخابية البريطانية.

ومع ذلك ركز جولد سميث بدعم من رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، على مدى أسابيع، على ديانة خان وظهوره في الماضي إلى جانب متشددين مسلمين واتهمه بمنح المتطرفين “منصة للحديث ومتنفسا وغطاء”.

ويقول خان، المحامي السابق المدافع عن حقوق الإنسان، إنه حارب التطرف طوال حياته وندم على المشاركة في منصة واحدة مع متحدثين يعتنقون أفكارا “بغيضة”.

وشن خان هجوما عنيفا على مرشح حزب المحافظين، زاك غولدسميث، الذي حظي بتعليم راق وينحدر من أسرة ثرية للغاية، واتهمه باستخدام “تكتيكات ترامب” لتقسيم اللندنيين على أسس دينية، بالإضافة إلى انتمائه “إلى طبقة الأثرياء المعزولين عن المجتمع″.

ودونالد ترامب هو مرشح يميني للرئاسة الأميركية، ويسعى إلى الفوز بترشيح حزب المحافظين كي يتمكن من الدخول في منافسة مع المرشحة الديمقراطية المحتملة هيلاري كلينتون.

ويقول انتوني ويلز، مدير مركز استطلاعات الرأي “يوغوفرنمنت” إن “هناك فرصة ألا يصوت الكثيرون لصالح خان انطلاقا من دوافع عنصرية”.

صادق خان يتفوق بفارق يصل إلى 20 نقطة على زاك جولدسميث من حزب المحافظين

وأضاف “لكن هؤلاء ليسوا كافين كي يحدثوا فرقا يمكن غولدسميث من تحقيق فوز مفاجئ”.

وأكد “كل ما تستطيع حملة زاك غولدسميث فعله هو محاولة التمسك بكل القضايا التي روج لها حزب المحافظين من قبل ونجح من خلالها في حصد أصوات الأقليات”.

وشهد الأسبوع الماضي تطورا جديدا، عندما وجهت اتهامات لحزب العمال بإخفاقه في القضاء على معاداة السامية في صفوفه وسط خلاف بسبب تعليقات أدلت بها نائبة أخرى على حسابها على فيسبوك طالبت فيها بنقل إسرائيل إلى الولايات المتحدة.

وندد خان بهذا التعليق ونأى بنفسه عن رئيس بلدية لندن السابق كين ليفنجستون الذي علق الحزب عضويته، الخميس، بعد أن أيد النائبة التي كان تعليقها سببا في الأزمة.

ويتخذ الجناح اليساري للحزب ولا سيما زعيمه الحالي جيريمي كوربين موقفا متعاطفا مع القضية الفلسطينية، وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها حزب العمال اتهامات بأن ذلك أدى إلى موقف معاد للسامية.

وتسلم شخصيات من حزب العمال بأن هذا الخلاف يشتت تركيز الحزب على انتخابات لندن والانتخابات المحلية التي تشهدها البلاد في اليوم نفسه ومن المرجح أن يواجه كوربين أسئلة جديدة حول مستقبله إذا كان أداء الحزب سيئا في الانتخابات.

وللمرشحين الرئيسيين أيضا مواقف متعارضة بشأن واحد من أهم القرارات الاستراتيجية التي على بريطانيا اتخاذها بشأن البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه، فغولدسميث يؤيد الخروج من الاتحاد بينما يريد خان البقاء فيه. لكن مسألة العضوية في الاتحاد الأوروبي لم يكن لها أثر في الحملة الانتخابية، إذ ستنظم بريطانيا في 23 يونيو المقبل استفتاء عليها.وبخلاف ذلك تتشابه سياساتهما في ما يتعلق بالمدينة إلى حد كبير وتتركز على توفير المزيد من المساكن منخفضة التكلفة وزيادة الاستثمار في وسائل المواصلات وتحسين أداء الشرطة المحلية.

5