حظوظ متقاربة في الانتخابات التمهيدية الأميركية

الانتخابات التمهيدية الأميركية في ولاية آيوا حملت مفاجآت عدة، وكشفت أن مسارا طويلا على هيلاري كلينتون ودونالد ترامب سلكه في الطريق إلى نيل ثقة ناخبي حزبيهما خاصة وأن استطلاعات الرأي الأخيرة ضللت أكثر من مرشح.
الخميس 2016/02/04
ترامب بطل على الورق فقط

واشنطن - بعد التصويت في ولاية آيوا وقبل أسبوع منه في نيوهامشير، بدا السباق في الانتخابات الرئاسية التمهيدية مفتوحا أكثر من أي وقت بالنسبة إلى المرشحين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون اللذين يواجهان قاعدة ناخبة غاضبة على النخب.

وتعرض المرشح الجمهوري الملياردير دونالد ترامب لنكسة كبرى بعدما حل ثانيا في نتائج الانتخابات التمهيدية التي جرت، الإثنين، في ولاية آيوا، فيما أعلنت حملة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون فوزها بفارق طفيف على منافسها الأبرز برني ساندرز.

والفائز الأكبر في هذه الانتخابات كان سناتور ولاية تكساس تيد كروز الذي نال 27.7 بالمئة من الأصوات متقدما على دونالد ترامب (24.3 بالمئة).

وقال ديفيد ريلدو المحلل السياسي في جامعة راتغرز “رغم أنه بدا لا يقهر حتى الآن، فإن الحقيقة أن لدى غالبية الجمهوريين انطباعا سيئا عن ترامب”.

وأضاف ريدلو أن “الأمثولة بالنسبة إلى دونالد ترامب أنه عليه أن يتعلم التعامل مع التوقعات. لقد استند إلى حد بعيد في حملته إلى أنه الرابح وأنه سيجعل أميركا تكسب، وأنه حين يخسر يكون أقل صدقية”.

وتعتبر هذه المرحلة الأولى من الانتخابات رمزية إلى حد ما لأن عدد المندوبين في هذه الولاية ضئيل جدا، أي 1 بالمئة فقط من إجمالي العدد المشارك في مؤتمر تنصيب مرشح كل حزب. لكنها المرة الأولى التي خضع فيها دونالد ترامب لحكم صناديق الاقتراع لمعرفة ما إذا كانت نسب التأييد الاستثنائية التي نالها في استطلاعات الرأي ستتبلور إلى واقع.

ولدى الديمقراطيين، تمكنت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من إنقاذ حملتها لانتخابات الرئاسة الأميركية عبر فوزها في ولاية آيوا بفارق طفيف، ما وضعها في المسار الصحيح لنيل ترشيح حزبها، لكن معركتها مع منافسها بيرني ساندرز ستكون أصعب مما كانت تتوقع.

وفازت كلينتون بفارق طفيف (0.2 نقطة) على منافسها برني ساندرز بنيلها 49,8 في المئة مقابل 49,6 في المئة لمنافسها، ما جعل الاقتراع الأكثر تنافسا الذي يشهده الحزب الديمقراطي.

المرحلة الأولى من الانتخابات رمزية إلى حد بعيد وكسب رهانها دعم لمعنويات المرشحين ليس أكثر

وأعربت كلينتون عن سعادتها بعد الفوز في آيوا حيث كانت تعرضت لهزيمة كبيرة في 2008 في مواجهة السناتور باراك أوباما.

وقالت في نيوهامشير “أنا سعيدة جدا لأنني قدمت إلى ولاية نيوهامشير بعد أن انتصرت في آيوا. أستطيع أن أقول لكم إنني ربحت وخسرت هناك. والربح يبقى أفضل بكثير”.

ولكن في معسكر برني ساندرز الذي كان شبه غير معروف على الصعيد الوطني قبل دخوله الحملة، ساد اقتناع بأن التساوي مع كلينتون يشكل نجاحا في حد ذاته.

وتحدث ساندرز عن “إحدى الليالي الأكثر أهمية في حياته”، مذكرا بأنه بدأ حملته “بفارق أربعين إلى خمسين نقطة” عن كلينتون.

ويتساءل مراقبون هل بمقدور الرابحين في آيوا إعادة السيناريو نفسه في نيوهامشير التي انتقل إليها معظم المرشحين.

وأقر جويل بينسون أحد مستشاري كلينتون بأن “المعركة ستكون قاسية حتى النهاية” في هذه الولاية بشمال شرق الولايات المتحدة لأنها تعتبر “حديقة” ساندرز، سناتور فيرمونت المجاورة.

ودافع من جهة أخرى عن الحجج التي ساقتها كلينتون أمام الشبان، القاعدة التي عرف ساندرزكيف يجتذبها.

ولكن يبدو أن المراحل المقبلة في الانتخابات التمهيدية تصب في مصلحة كلينتون. وستصوت إحدى عشرة ولاية في الأول من مارس لاختيار 21 بالمئة من المندوبين الديمقراطيين. وثمة عدد كبير منها في الجنوب حيث الناخبون السود محسوبون عليها.

وقد تستمر معركة الانتخابات التمهيدية لفترة أطول مما كانت تتوقع المرشحة الأوفر حظا لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض السباق الرئاسي، في بداية الحملة.

فقد جاء أداء بيرني ساندرز أفضل مما كان متوقعا في استطلاعات الرأي في آيوا، وهذا الأمر سيتيح له مواصلة جمع أموال لمواصلة حملته في الولايات الأخرى كما قال روبرت شابيرو.

لكن الخبراء لا يزالون على قناعة بأنه في نهاية المطاف ستكون هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية.

تيد كروز مثل مفاجأة مدوية في انتخابات آيوا وأظهر أن التكهنات المبكرة ليست مقياسا حقيقيا للنجاح

وقال دانتي سكالا الخبير السياسي في جامعة نيوهامشير إن “نخبة الحزب الديمقراطي لا تريد التخلي عن كلينتون، إنها لا تريد أن يكون ساندزر مرشح الحزب وتحبذ إعطاء كلينتون فرصة”.

ويرى المحلل السياسي ستيوارت روتنبرغ أن بيرني ساندرز “مرشح العواطف والمثالية” سيواصل تحدي موقع كلينتون المرشحة “التي تجسد النظام القائم”. وتابع “لكن هذا الأمر لن يقوده إلى حد نيل ترشيح الحزب الديمقراطي” المقتنع بأن بيرني ساندرز لن يتمكن من اجتذاب أصوات الأقليات في الجنوب والغرب.

وأضاف “أنه بالواقع مرشح يفكر بالطريقة التي كانت سائدة في الستينات، مرشح ينادي بالمثالية لكن غالبية الديمقراطيين يتميزون ببراغماتية أكبر”.

وبعد نيوهامشير تنظم نيفادا “مجالس ناخبة” للديمقراطيين في 20 فبراير فيما تبدأ الانتخابات التمهيدية في كارولاينا الجنوبية في 27 من الشهر.

أما دونالد ترامب الذي أظهرت استطلاعات الرأي تقدما كبيرا له في نيوهامشير فقد قال لأنصاره في خطاب مساء الإثنين ” سنكون في نيوهامشير وسنقاتل”.

ونظم تيد كروز لقاءين ومثله ماركو روبيو الذي حقق اختراقا مفاجئا ،وقد يصبح المفضل لدى الحزب الجمهوري مقدما نفسه على أنه الوحيد الذي جمع أصوات الجناحين المحافظ والوسطي في الحزب.

وقال روبيو (44 عاما) “حين أفوز بترشيح الحزب سنعمل على توحيد صفوفه”. أما تيد كروز (45 عاما) فكان فوزه مدويا في آيوا بعدما اعتبر قبل هذه الحملة متطرفا جدا حتى داخل حزبه.

5