حظوظ ميركل لولاية رابعة لا تنسحب على تشكيل الائتلاف الحاكم

تملك المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فرصة كبيرة للفوز بولاية رابعة، لكن مخاوفها تتركز على طبيعة الأحزاب التي ستضطر لتشكيل ائتلاف حاكم معها، إضافة إلى صعود اليمين المتطرف.
السبت 2017/09/23
ميركل أمام التحدي الحاسم

برلين - تخوض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الانتخابات التشريعية، بحظوظ كبيرة للفوز بولاية رابعة، إذ تسجل فارقا كبيرا عن باقي الأحزاب الألمانية في استطلاعات الرأي. فيما يريد “الاشتراكيون الديمقراطيون” وزعيمهم مارتن شولتز، إنهاء سيطرة “الاتحاد المسيحي” الذي تقوده ميركل على الحكومة.

وتنتظر ألمانيا الأحد، انتخابات تشريعية تأمل ميركل (صعدت للسلطة في 2005) بأن تبقيها لولاية رابعة على رأس الحكومة، وتقود ميركل حاليا ائتلافا حكوميا يضم “الاتحاد المسيحي” و”الاشتراكيين الديمقراطيين”.

وتتركز المنافسة بين ميركل وخصمها الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز لتعبئة أنصارهما والفوز بتأييد المترددين في نهاية حملة انتخابية تشهد توترا مع صعود اليمين القومي.

وعقدت ميركل (63 عاما) تجمعا انتخابيا في ميونيخ، فيما توجه شولتز (61 عاما) إلى مؤيديه في برلين. وإن كان المحافظون ما زالوا متقدمين بفارق كبير على الاشتراكيين الديمقراطيين، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة من شأنها أن تثير مخاوفهم.

ويترقب المحللون بشغف وقلق أيضا نتائج حزب “البديل من أجل ألمانيا”، حيث من المتوقع أن يحصد الحزب اليميني الشعبوي 10 بالمئة من الأصوات على الأقل وأن يصبح ثالث أكبر قوة في البرلمان الألماني (بوندستاغ).

ورأت صحيفة دير شبيغل أن “كل يوم جديد من الحملة الانتخابية هو يوم جيد لشعبويي اليمين”.

ولا يزال الغموض يكتنف طبيعة الائتلاف الحاكم الذي من الممكن أن تقوده ميركل لفترة رابعة. إذ لم يتضح بشكل كاف بعد ما إذا كان من الممكن أن تكفي نتائج التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الحر لتكرار الائتلاف الحاكم السابق بينهما.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شبكة “زد دي إف” ونشرت نتائجه مساء الخميس فوز الاتحاد المسيحي الديمقراطي وحليفه البافاري بـ36 بالمئة من نوايا الأصوات، ما يقرب المحافظين من ثاني أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخهم (35.1 بالمئة عام 1998).

ميركل تقود البلاد منذ 12 عاما، لكنها لم تقدم أي اقتراح ملموس، مكتفية ببث رسالة "ألمانيا يطيب العيش فيها"

ويرى شولتز في هذا التراجع “انقلابا في الموقف في اللحظة الأخيرة” على خلفية “قلق هائل” لدى المواطنين، غير أن الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي ليس المرشح المستفيد من هذا التوجه، إذ ينسب استطلاع الرأي للاشتراكيين الديمقراطيين 21.5 بالمئة فقط من نوايا الأصوات، في حصيلة غير مسبوقة في تاريخ أقدم أحزاب ألمانيا.

ولم يبد المحافظون يوما أي شكوك في فوز زعيمتهم، وهذا السلوك أدى بحسب ديرشبيغل، إلى حملة أجمع الرأي العام والإعلام على أنها باهتة، بل أكثر من ذلك، أثار استياء مؤيدي “البديل لألمانيا” والألمان الذين خيب أداء الحكومة آمالهم، فرأوا فيه دليلا جديدا على “غطرسة السلطة في آخر سنوات ميركل”.

ولم تقدم ميركل التي تقود البلاد منذ 12 عاما أي اقتراح ملموس فعلا، مكتفية ببث رسالة مطمئنة عن “ألمانيا يطيب العيش فيها”، بمأمن من المخاطر الخارجية المتمثلة في رئاسة دونالد ترامب أو بريكست مثلا.

أما خصمها، ففشل في إقناع الناخبين حين ندد بالفروقات الاجتماعية في بلد يسجل نموا قويا ونسبة بطالة في أدنى مستوياتها منذ إعادة توحيد البلاد.

وتسببت التوقعات بوصول اليمين القومي إلى مجلس النواب ليكون أول حزب من هذا النوع يتمثل في البرلمان منذ 1945، بقيام جدل أخير قبل الانتخابات.

وتعرض بيتر ألتماير مساعد ميركل في المستشارية لانتقادات عديدة بما في ذلك من معسكره نفسه، بعدما أعلن أنه من الأفضل الامتناع عن التصويت بدل التصويت لـ”البديل لألمانيا”، وندد وزير الخارجية الاشتراكي الديمقراطي سيغمار غابريال بـ”تخاذل” المحافظين “أمام الشعبوية اليمينية”.

وعلّقت المستشارة الخميس عبر الإذاعة العامة أن الوسيلة الوحيدة لقطع الطريق على “البديل لألمانيا” تكمن في “التصويت لأحزاب تشعر بالتزام تام بقانوننا الأساسي”.

كما استبعدت تقاسم السلطة مع المتطرفين، سواء “البديل لألمانيا” أو اليسار الراديكالي اللذين يتنافسان على المرتبة الثالثة في استطلاعات الرأي.

والخيار الأبسط نظريا يقوم على الاستمرار في “الائتلاف الكبير” مع الاشتراكيين الديمقراطيين، ما يضمن الاستمرارية في السياسة الألمانية. غير أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يشهد أزمة وجودية قد يختار هذه المرة الانتقال إلى المعارضة لاستعادة زخمه.

ويتوجه نحو 61.5 مليون ألماني ممن يحق لهم الانتخاب إلى صناديق الاقتراع الأحد المقبل للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية. وبحسب استطلاعات الرأي، فإن نحو ثلث الألمان يعتزمون الإدلاء بأصواتهم عبر البريد.

ويشارك في انتخابات هذه الدورة 42 حزبا. ومن المقرر أن تفتح المراكز الانتخابية أبوابها في تمام الساعة الثامنة صباحا حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي.

للمزيد:

طموحات الإصلاح الأوروبي رهينة الانتخابات الألمانية

5